Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

مدونة من أجل القراءة - Page 3

  • جذاذة إعداد الدرس

    ما هو الإعداد الجيد؟

     

    ليس الإعداد مجرد ورقة شكلية يعدها المدرس ليدلي بها للمفتش أو غيره، أو مجرد وثيقة جامدة نمطية ينقلها وفق نموذج قار ومبتذل بل هو عمل بيداغوجي على قدر كبير من الأهمية.

    هوالذي يمكن من تهيئ أهداف توائم المتغيرات البيداغوجية:

    ü   التوجيهات المتعلقة بالمادة( يجب الاحتراس من عدم ملاءمة الكثير من التوجيهات الرسمية وتهافتها).

    ü   محتوى المادة.

    ü   الوضعية البيداغوجية المرتبطة بالدرس( تدريس محتوى نظري، إنتاج شخصي،...)

    ü   مستوى التلاميذ والفروق الفردية بينهم.

    ولتكون الحصة الدراسية ناجحة ينبغي أن يكون النشاط البيداغوجي واضحا بالنسبة للمدرس ثم بالنسبة للتلميذ، كما ينبغي الحرص على تقليص الفارق بين أهداف المدرس وأهداف المتعلم. فالإعداد الجيد ينبغي أن يتيح التمكن من معرفة أو من كفاية.ويمر الهدف عبر مراحل هي:

    ü   الاكتشاف.

    ü   التحكم.

    ü   النقلtransfert.

    ينبغي أن يعطي الإعداد وضع الامتياز للتعلم وليس للتعليم أي أن يباشر المتعلم تعلمه الشخصي بواسطة سيرورة تعلم وانطلاقا من مشروع محكم يتضمن التدخلات البيداغوجية الملائمة ويتنبأ بالمشاكل التي يمكن أن تعترض المتعلم في بناء تعلماته. فالمدرس ينبغي أن يصف مختلف التدخلات الواردة في سيناريو/سيرورة الدرس(تنشيط/تدخل/شرح/اقتراح/إنصات...) كما يجب أن يحدد كل شيء انطلاقا من أبسط الأشياء: ما سيكتبه التلاميذ في دفاترهم مثلا أوشكل السبورة وتبويبها.

    ما هو الدرس الناجح؟

    يمكن قياس درجة نجاح درس بمستوى حضور كل من المدرس والمتعلم. فالمدرس الذي يتدخل بشكل مهيمن وطاغ لا يتيح للتلاميذ الفرصة للاشتغال لأنه هو الذي ينجز الدرس/يشرح جزئياته/يطرح الأسئلة الشذرية ويجيب عنها أحيانا أويوحي بذلك/يتدخل في كل شيء تقريبا...فيما المتعلم ينفذ أوامر...لذا فنجاح درس رهين بمدى تمكن التلميذ من الاشتغال والعمل، والقيام بمهام وليس فقط الإجابة عن أسئلة، التفكير الملي وليس الاندفاع غير المنتج...

    يجب تعويد التلاميذ على التفكير فرادى أو جماعات انطلاقا من أسئلة قليلة العدد ولكنها تحرض على التفكير وحل مشكلات حقيقية في التعلم واكتساب الكفايات والمعارف.

    يجب تفادي إعادة إنتاج أسئلة الكتب المدرسية المغرقة في الابتذال و السطحية والتجزيء...

    تقاس جودة الدرس بالوقت الذي يصرفه التلميذ وهو في وضعية نشاط.

    v  ماذا يستدعي الإعداد الجيد؟

    ü   تحديد الأهداف بدقة على أن يكون عددها محدودا لأن كثرة الأهداف تؤدي إلى الالتباس.

    ü   التفكير في سير الدرس.

    ü   التفكير في أنشطة المتعلمين.

    ü   أشكال تدخل المدرس.

    ü   أشكال المساعدة البيداغوجية المقدمة في الدرس.

     

    v   ما  ينبغي أن يفعله المدرس؟

     

    ü   تدبير نوعية خطابه الخاص.

    ü   تدبير الزمن ومختلف أجزاء الحصة ومفاصلها.

    ü   تهيئ العدة الديداكتيكية وتوزيعها بطريقة ملائمة.

    ü   تدبير تدخلات المتعلمين: استقلالية التلميذ، عدم التدخل بشكل طاغ من قبل المدرس.

    ü   تدبير الأنشطة: الملاءمة/الوضوح...

     

  • قراءة المؤلف الكامل أو درس المؤلفات

     

    إن قراءة نص قصير أو مجتزأ من نص طويل لا تختلف عن قراءة نص طويل أو مؤلف كامل، إذ يتعلق الأمر، في الحالتين، بالانتقال من فهم حدسي، بل خاطئ أحيانا، إلى فهم معلل بواسطة المساءلة الفعالة للنص، حيث توضع وسائل بحث و معارف مرجعية في خدمة بناء معنى. لا ينطبق هذا التصور على الوضع الاعتباري للقراءة في المقامين البيداغوجيين المشار إليهما آنفا كما تم تصورها في منهاج التعليم الثانوي التأهيلي الذي ينظر إليهما نظرة مختلفة و إن كانت مستمدة من مرجع واحد هو كتــاب فيالا و شميت المشار إليه سابقا. فقد أختار واضعو البرنامج لقراءة المقتطفات النصية أو النصوص القصيرة شبكة مستوحاة من المظاهر الخمسة للنص كما أسلفنا، في حين اختاروا للنص الكامل المنظورات الستة، وكأن الأمر يتعلق بممارستين مختلفتين مع مفارقة واضحة تجعل رهان المؤلفات الكاملة أشبه بالمعجز حيث يهيمن هاجس القراءة الشاملة (كل المنظورات الممكن النظر انطلاقا منها إلى النص)، في حين يبدو هاجس القراءة للنص المقتطف أقل شمولية وإن كانت النمطية حاضرة في المقامين البيداغوجين معا... تقرر في البرنامج الثانوي الذي أقر سنة 1995تخصيص عملين كاملين لكل مستوى دراسي من مستويات التعليم الثانوي الثلاث. وهو أمر كان موجودا دائما في التعليم الثانوي. لكن الجديد هو تبني ما يسمى بالمنظورات الستة المستقاة من كتاب معرفة القراءة لفييالا وشميت المشار إليه سابقا. وهو كتاب ظهر إلى الوجود منذ 1982(schmitt,M.-P et Viala.A.,savoir lire,Précis de lécture  critique ,Didier )، ويتميز بكونه كتابا مجملا يقدم حقيبة بيداغوجية من الوسائل والأدوات القرائية أي ما يمكن اعتباره عدة قرائية مفيدة. و يأتي هذا الكتاب امتدادا لكتاب سابق أصدره الكاتبان عن الدار نفسها سنة1978. ومن الأمور الهامة التي طرحها الكاتبان في هذا المؤلف ما أسمياه بالمنظورات الستة التي على القراءة الشاملة للأعمال الأدبية والنصوص بشكل عام الإحاطة بها لتحقيق الشمولية المنشودة.

    انطلاقا من مظاهر النص الخمسة المشار إليها سابقا، عدد الكاتبان ستة منظورات perspectives   تمكن من الإحاطة بالظاهرة النصية(يمتلك النص الأدبي وضع الامتياز لأسباب بيداغوجية و جمالية). ولا يتعلق الأمر بنمط نصي معين ولا جنس أدبي أو مدونة أدبية بعينها. تكمن إيجابية هذه الصنافة في طابعها العام القابل للاستثمار داخل مقامات بيداغوجية محددة، و تحديدا في مجال تدريسية النصوص كمكون من ديداكتيكا اللغة. غير أن إكراهات المقام الصفي ورهانات البيداغوجــيا والتربية ومواصفات المتعلم/القارئ تجعل من الصعوبة الإحاطة بالنص ( يتعلق الأمر في هذا السياق بالنص الروائي خصوصا) خصوصا إذا علمنا غياب المشروعى البيداغوجي الذي تحدثنا عنه سابقا، والذي بدونه لا يمكن أن تتحقق القراءة بالمعنى المنهجي الذي يحاول هذا الكتاب تقديمه. لا يكفي أن نقول إننا نهدف إل إنجاز قراءة شاملة للكتاب. المؤلف بالوقوف عند المنظورات الستة (تتبع الفعل الذي ترجم خطأ بتتبع الحدث في التوجيهات الرسمية بسبب الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بالنصوص السردية دون غيرها  /تقويم القوى الفاعلة/الدراسة النفسية للنص/الدراسة الاجتماعية للنص/الكشف عن بنية النص/تمييز أسلوب النص) مع إغفال الإشارة الضرورية و الدالة التي يثبتها المؤلفان إلى أن ترتيب هذه المنظورات ليس نابعا من سلم أولويات، وليس ترتيبا تفضيليا بل لا يتعدى كونه ترتيبا أبجديا، كي نضمن لقراءة المؤلف الكامل  القدر الضروري من المنهجية. على قراءة المؤلفات الكاملة أن تتخلى عن وهم القراءة الشاملة أو القراءة الاستقصائية. وهو علة مزمنة مستشرية في ممارساتنا البيداغوجية على نحو غير مفهوم. فقد تكشف لنا من خلال ترددنا على الفصول الدراسية العبء الذي يحس به المدرس أمام هذا الهاجس الاستقصائي الذي يحكم التصور الرسمي لتدريس المؤلفات الكاملة، يترجمه إحساس بالتيه في متاهات النص اللانهائية مما يحدو بالأغلبية الساحقة إلى الاستنجاد بالتأليف الموازي الذي قلما يلتفت إلى خصوصيات القراءة في المقام الصفي الذي تحكمه إكراهات مؤسسية  وسيكولوجـــية و مادية. وهو أمر يضاعف من عدم فعالية القراءة الصفية وقصورها .

    ويمكن توجيه الكثير من الملاحظات  بخصوص درس المؤلفات منها:

    ·       ضعف الوضع الاعتباري لقراءة المؤلفات الكاملة: حيث لا تحتل المؤلفات سوى حيزا ضئيلا في التقويم النهائي الذي يعد الموجه المركزي لتصور القراءة في التعليم الثانوي

    ·       ضيق الحيز الزمني لدرس المؤلفات الكاملة

    ·       عدم تمكين التلاميذ من قراءة المؤلفات الكاملة في التعليم الإعدادي بحيث يتم الاكتفاء بما يسمى بالقراءة المسترسلة التي يحيط بها الكثير من الالتباس سواء من حيث اختيار النصوص أو كيفية معالجتها ديداكتيكيا و ممارستها صفيا إذ ليس ثمة أي معايير حول حجم النص (ينظر بهذا الخصوص إلى التفاوت الحاصل في أحجام النصوص المختارة بالنسبة للكتب الجديدة المقررة في التعليم الإعدادي انطلاقا من الموسم الدراسي 2002- 2003 إذ لا تتعدى في بعض الكتب الصفحة الواحدة) ولا محتواه ولا الصنف الذي ينتمي إليه.

    ·       قلة الكتب المقررة في السلك الثانوي التأهيلي:6 أعمال في ثلاث سنوات أي بمعدل كتابين في كل مستوى دراسي،بمعدل كتاب واحد في كل دورة دراسية.في حين إن هناك بالإمكان تعدد النصوص واختلافها الأجناسي شريط إيجاد المتوالية الديداكتيكية الملاءمة وتبئير القراءة على قضايا ومستويات محددة تبعا للمشروع البيداغوجي المختار.

    ·       غياب مشروع بيداغوجي بسبب الهاجس الشمولي أي تغطية كل جوانب المؤلف دون مراعاة لخصوصيات المقامات الصفية الواقعية.وكذا غياب متوالية ديداكتيكية بخصوص درس اللغة العربية بوجه عام( في السلكين معا) و في درس قراءة المؤلفات بوجــه خاص.  يمكن في هذا الصدد التمثيل على هذا الغياب المعيب ببرمجة رواية مبارك ربيع في القسم النهائي في حين برمجت مسرحية على قدر من الصعوبة والكثافة في الجذع المشترك، كما أن هذه البرمجة لم تخضع لأي مسوغات بيداغوجية أو جمالية مقنعة.

    ·       تذويب اهتمام المتعلمين بسبب طول مدة قراءة المؤلف وما يترتب عليه من أضرار تلحق القراءة  التعلم .فعلوم التربية  السيكوبيداغوجيا تلح على تدبير اهتمام المتعلم و مراعاة متغيرات الوضعية البيداغوجية وضمنها التوزيع الزمني بحيث ينبغي الحرص على توجيه اهتمام المتعلم وتفاعله مع المادة المدرسة في شروط بيداغوجية وديداكتيكية مناســـبة، وتفادي الاجترار والإطالة التي ينجم عنها الملل والنفور.

    البدائل الممكنة:

    ·       أيلاء أهمية أكبر لقراءة المؤلفات عن طريق إعادة النظر في القيمة التي تحتلها في سلم التفضيل الذي يجسده التقويم الإشهادي النهائي الذي يقوم الكفايات والمعارف المفروض توفرها لدى المتعلم، وبواسطة برمجة عدد أكبر من النصوص مع تنويع الأجناس والتجارب الأدبية ...مع ما يتطلبه الأمر من إعاد نظر في طرائق التعامل مع المؤلفات بوجه خــاص وبناء المتوالية الديداكتيكية بوجه عام.

    ·       ربط قراءة النصوص منهجيا في المقامين البيداغوجيين ( قراءة النصوص المقتطفة وقراءة المؤلفات الكاملة) ببعضهما البعض شريطة إيجاد المداخل الديداكتيكية والبيداغوجية الملائمة لكل وضعية بيداغوجية.

    ·       إعادة النظر في الغلاف الزمني المخصص لقراءة المؤلفات ، و توزيعه داخل الحصة الزمنية العامة المخصصة لدرس اللغة العربية:يمكن توزيع الغلاف الزمني لقراءة مؤلف على مدة زمنية متقاربة شريط الانطلاق من مشروع بيداغوجي قرائي واضح الأهداف. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي تذويب اهتمام المتعلم بفعل طول المدة المخصصة للقراءة (نصف سنة دراسية، وبمعدل ساعة في كل أسبوع) ،من جهة وإلى إتاحة الفرصة للمتعلم من أجل قراءة مؤلفات أخرى.

  • سينما:4أشهر،3أسابيع ويومان

    214632b0c6168f86e4e77e80388eda0d.jpgتدور وقائع فيلم 4شهور،3أسابيع ويومان للمخرج الروماني كريستيان مونجيو  CristianMungiu والفائز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان الأخير(2007) في سنة 1987 أي في ظل حكم شاوشيسكو. وتسرد حكاية كابيطا(الممثلة لورا فاسيلو) المقبلة على إجراء عملية إجهاض سرية قصد التخلص من حمل غير مرغوب فيه في غرفة فندق وضيع على يد طبيب نذل( أدى دوره باقتدار الممثل فلاف إيفانوف) يطالب بمبلغ مالي لا تستطيع الشابة تسديده،ومن ثم لا يتورع عن تقاضي بقية أتعابه باغتصاب جسد زميلتها بالإقامة الجامعية أوتيا  (الممثلة أناماريا مارينكا) التي تقوم بمساعدتها بغير قليل من الإصرار والتضحية و نكران الذات، في هذه المغامرة الخطيرة في ظل دولة تمنع الإجهاض وتعرض مقترفيه لأشد العقوبات). ينفتح الفيلم على الشابتين وهما في الإقامة الجامعية حيث تظهر لنا السمات التي تميز نظاما شيوعيا شموليا(السوق السوداء) دون أن يقدم لنا المخرج فكرة عن الأمر الجلل الذي سيحصل لاحقا. تتوالى الأحداث وسرعان ما ندرك، من خلال الرحلة التي قادت الزميلة أوتيا إلى المدينة، مرورا بلقائها المتشنج مع صديقها، وبحثها عن غرفة في فندق، ثم لقائها مع الطبيب، أن كابيطا مقبلة على عملية إجهاض قسري في  غرفة فندق محفوفة بالمخاطر خصوصا حين يكشف الطبيب عن نذالته وقسوته وانتهازيته إذ ألح على تقاضي أتعابه كاملة حتى ولو اقتضى الأمر مقايضتها بانتهاك جسد الصديقة.

     

    قد يحتار المتفرج في تصنيف هذا الفيلم أهو دراما إنسانية-اجتماعية من خلال الصراع الدرامي الذي يميز الفيلم من البداية إلى النهاية شادا نفس المشاهد بلا توان ولا هوادة(الصراع بين الشابتين والطبيب المنقذ/المغتصب، وبينهما والشخوص الكفكاويين الذين تجبرهم الظروف على اللجوء إليهم(مستخدمو الفنادق)؟ فيلم إثارة نفسية وتشويق( أهمية الزمن الذي يضبط إيقاع الفيلم ويخلق الضغط لدى المتفرج) أو فيلم رعب حتى( رحلة التيه الليلية التي قامت بها الصديقة للتخلص من الجنين)؟  علما بأن ملامح  هذه الأنماط الفيلمية موجودة في الشريط، وبأن الحيادية الظاهرية التي جنح إليها مخرج الفيلم، واختيار نوع من المقاربة الوصفية، عبر رفض المؤثرات الدرامية وتجنب أي نزعة بكائية أو عاطفية زائدة، وترك الصورة تعبر –ماوراء الحكاية  المركزية التي قد تبدو –للبعض- عادية بل مبتذلة- وبطريقة غير مباشرة، عن الحياة اليومية الكئيبة في ظل نظام سياسي شمولي قاهر، تدفع المشاهد إلى لمس شيء من الوثائقية في الفيلم. وهذه الظلال الوثائقية  التي ترين على الفيلم (اعتماد الكاميرا المحمولة في رحلة أوتيا إلى المدينة للبحث عن فندق واللقاء بالطبيب مثلا) هي التي تجعل من الحكاية حكاية قاسية بكل ما تحمله القساوة من معنى لأنها تزود درجة أثر الواقع. يصور الفيلم بواسطة اللقطات-المقاطع الطويلة واللقطات الثابتة مأساة فردية وفي الوقت نفسه عالما قاهرا يحكمه الهاجس الأمني والخوف والمواضعات والتحكم وهشاشة الأفراد مقابل النظام المحكم السيطرة وانحسار مجال الاختيار والمبادرة، مفسحا المجال للاستعارة كي تعبر عن جوهر الفيلم  حيث الإجهاض، باعتباره رغبة في التخلص من شيء قاهر حتى وأن كان جزء منا لأننا عملنا تحت- تأثير العادة أو الإكراه والخوف- على استبطانه بطريقة لاواعية، بالرغم من المخرج لا يدافع في شريطه عن حق الإجهاض، إنما هو رغبة في التحرر والانعتاق من بشاعة نظام قمعي لا يعرف الشفقة، وحيث يقاوم الأفراد القهر الموضوعي والهشاشة الذاتية بقيم الصداقة والتضحية والتآزر( تبدو الصديقة في الفيلم بمظهر المضحية المنقذة وكأنها تؤازر نفسها وكأن مشكلة زميلتها هي مشكلتها الخاصة). ويجسد المخرج هذه البشاعة في لقطة جريئة هي لقطة الجنين المضرج بالدم والملفوف في فوطة التي أطالها بطريقة مقصودة لخلق أثر معنى قوي.كما أن رغبة الأم في دفن الجنين بدل طرحه في النفايات وإن كان يوحي بعاطفة الأمومة كعاطفة طبيعية لا غبار عليها،فهو يرمز بالدفن إلى الرغبة في مواراة تاريخ كامل في الثرى.بقيت الإشارة إلى العنوان الملغز للفيلم.فهو يعكس تخييليا عمر الجنين ولكنه يشير رمزيا إلى العد التنازلي لسقوط نظام سياسي.فبعد سنتين من الأحداث التي يحكي عنها الفيلم سينهار نظام  تشاوسيسكو(25 دجنبر  1989

     

    إن هذا الفيلم المتميز والمبني على قصة بسيطة ولكنها مؤثرة،  وعلى سيناريو مكتوب بإبداعية وحرفية، وعلى كاستينغ جيد، وعلى إدارة ممثلين محكمة وموفقة، وعلى إخراج فريد لمخرج شاب واعد،  والذي يستحق التنويه والاستقبال الذي حظي به منذ انطلاق عرضه بدور السينما بكل دول المعمور، يقدم لنا-نحن دول العالم الأقل تطورا و تقنية وتخصيصا في المغرب حيث تتخبط السينما في مشاكلها وتجتر أخطاءها ومثالبها وأعذارها- الكثير من الدروس المفيدة، أولها أن السينما الجيدة لا تصنعها الميزانيات الضخمة، و النجوم الكبار، والرهانات الضخمة المبنية على الرغبة في قول كل شيء، بل في الإمكان صناعة فلم متميز بميزانية صغيرة، ولكن بموهبة واحترافية كبيرتين

     

  • المدرسة المغربية إلى أين؟

     يكاد يجمع الجميع على أن المدرسة المغربية تعاني أزمة حادة على مختلف الأصعدة.فسنة بعد أخرى تحتد الاختلالات و تتفاقم مكذبة كل الخطب الرسمية التي تحاول أن تخفي أبعاد الأزمة خلف اللغة الخشبية و وهم الأرقام.فالخصاص الهائل في الموارد البشرية وسوء تدبير هذه الموارد،و الهدر المدرسي و ضعف التحصيل، و عدم ملاءمة القرارات  و التدخلات التي لا تراعي معطيات الواقع ومستجداته و الصادرة –غالبا- عن أشخاص صلتهم بالمجال التعليمي  التعليمي منعدمة أو محدودة، و التي تأتي  في صورة محاولات ترقيعية آنية،لا تعالج المشاكل بل تلتف عليها  وتراوغها عبر تناسيها أو تأجيلها...كل هذا و ذلك يجعل المدرسة المغربية تتقدم   بخطى حثيثة نحو المزيد من التردي و الانهيار.إن التحدي الأكبر للمدرسة المغربية ليس حتما التقدم بقدر ما هو البقاء في نفس الموضع كالذي يعدو على بساط متحرك بسرعة إلى الخلف.إن التكلفة المادية الباهضة للمدرسة لا تساوقها الصورة المهترئة التي تتمخض عنها الوقائع اليومية و التي تنم عن العجز و القصور  و انسداد الآفاق  و خواء الحصيلة...إلى الحد الذي يجعل المدرسة في المغرب تشكل لدى الساسة ذلك الشر الذي لا بد منه.الشر المستطير الضروري الذي لا غنى عنه في دولة تنزع إلى الدمقرطة و تكيل المديح ،علنا و في كل مناسبة ،للحداثة حتى و إن كانت تكرس العتاقة و التخلف بكثير من السلوكات  والمظاهر على مستوى الحكامة والتدبير...فقد أدى الهدف-الشعار المتعلق بدمقرطة المدرسة عبر الرفع من نسب المتمدرسين و تعميم التمدرس إلى  السعي الحثيث نحو الرفع من الأرقام دون تفكير في نوعية هذا التعليم الذي يراد للتلميذ المغربي أن يتلقاه،بل إن هذا الاحتفال بالأرقام نجم عنه تعليم مشوه و بدون جودة  هو بالكاد محو أمية،  حتى و إن كان مفهوم الأمية  تبدل في العصر الحديث و أخذ أبعادا جديدة و متجددة تأخذ في الحسبان الاتساع الثقافي  و التكنولوجيا و القيم المدنية...و ذلك بسبب الاكتظاظ و ضعف و غياب الوسائل البيداغوجية و تردي الطرائق التدريسية التي لم تشفع لها المحاولات اليائسة المنحصرة في استبدال بيداغوجيا بأخرى في ظل غياب المعرفة و الوسائل و الشروط المهنية  و هو ما حدا بأعلى سلطة في البلاد إلى التنبيه إلى عمق الاختلالات المتصلة بجودة التعليم في المغرب [بعد ما يشا رف العقد من الزمن لما سمي بالإصلاح التعليمي...

    ما هي الحصيلة التي حققتها المدرسة في العشرية الآيلة للانصرام على صعيد تأهيل الموارد البشرية ؟و على صعيد المناهج الدراسية؟ما التقدم المسجل بخصوص نوع المعرفة و الكفايات التي على التلميذ المغربي اكتسابها و تنميتها للانخراط في واقع سمته التقلب و هشاشة و الانفتاح؟ما مدى مساوقة المدرسة للواقع الاقتصادي المغربي؟...إلى غير ذلك من الأسئلة  التي تقض مضجع الفاعلين المنفعلين بالواقع التعليمي المغربي...يحلو للساسة أن يدعونا إلى النظر إلى نصف الكأس الممتلئ لا إلى النصف الفارغ لكن المتتبع عن كثب للمجال التعليمي يدرك فداحة الأزمة ،فما سمي بإصلاح المناهج لا يعدو أن يكون تزيينا شكليا عبر إدخال مفاهيم مثل الكفايات و  بيداغوجيا الإدماج دون تدبر و بصورة تدعو إلى الرثاء،خصوصا حين استحضار نمط التعليم المقدم داخل الفصول الدراسية الموصدة و القائم على الحفظ و التلقين و السلطوية و فضل الكم على النوع و إرهاق المتعلم بالمواد الدراسية غير المجدية في ظل غياب تدقيق للمواصفات و تحديد الأولويات و العقلانية في بناء المناهج و تخطيطها،علاوة على تكريس الصورة المتخلفة للمدرسة و التي تجعلها تحتكر التربية بكل أبعادها و قيمها في مجتمع يعاني مختلف أشكال التبعية و التقليدانية و الهشاشة و التلوث التقافي،الفكري و اللغوي...أما الميزانيات التي تصرف على ما يسمى دورات تكوينية فتذهب هدرا في ولائم لامعنى لها  و اجترار الكلام الفارغ الذي لا يسمن و لا يغني من جوع...ليس المراد بهذا الكلام هو رسم صورة سوداوية للتعليم في المغرب بل التنبيه إلى المأزق الذي بلغته المدرسة العمومية المغربية، و هي تتقدم بخطى متسارعة نحو الهاوية.

  • سينما: بابل، أو لعنة اللاتواصل

    Babelبابل medium_babel.jpgالفيلم الأخير للمخرج الميكسيكي أليخاندرو كونزاليس إينياريتو من بطولة براد بيت و كيت بلانشيت  ونخبة أخرى من الممثلين و الذي مثل جزء أساسي منه في ورززات بالمغرب.ثلاث حكايات منفصلة و متصلة  تتوازى عبر مسار الفيلم تحصل في أماكن متباعدة تمثل الأصقاع القصية للعالم(أمريكا،المكسيك،المغرب العميق،اليابان).طفلان مغربيان يلعبان ببندقية صيد أهداها سائح ياباني صياد لوالدهما قبل أشهر يصوبها أحدهما إلى حافلة سياح تعبر الصحراء فتصيب بالصدفة سائحة كانت ممتطية الحافلة رفقة زوجها التي صحبته في رحلة إلى الجنوب المغربي لتصفية حسابات تتعلق بعلاقتهما الزوجية المتأزمة...فتبدأ محنة البحث عن العلاج في قرية نائية معزولة عن العالم.مربية طفلي الزوجين الأمريكيين المكسيكية التي تغتنم فرصة غياب الزوجين فتأخذ الطفلين إلى المكسيك لحضور زفاف ابنها ثم تجد صعوبة في الرجوع إلى أمريكا بسبب الحواجز الأمنية مما يؤدي بها رفقة الطفلين إلى التيه في الصحراء بعد مطاردة بوليسية شرسة.الفتاة اليابانية الصماء البكماء التي أهدى والدها البندقية للرجل المغربي و التي تعيش نزقها وانحرافاتها و التي تختفي وراءهما أزمة نفسية بسبب انتحار أمها.من خلال ثلاث حكايات لا يجمعها سوى السلاح الذي ارتكبت به محاولة القتل الخطأ يحاول الفيلم وكما يومئ إلى ذلك عنوانه أن يصور عالما منفصم العرى يسوده اللاتواصل و العنف و العصاب واللامعنى.عالم سمته الأساس هي التعدد الحضاري و اللغوي والرمزي والانغلاق داخل الهويات المسيجة باللاتواصل و بالصمت رغم وحدة الإحساس و المعاناة الإنسانية التي تخترق حياة الإنسان في الجهات الأربع.فسواء في أمريكا أو المكسيك أو المغرب أو اليابان فالإنسان هوهو.معاناته ومشاعره هي هي إزاء الوحدة والعجز والانكفاء على الذات.يتحدث الفيلم ثلاث لغات مختلفة في عوالم متباعدة بواسطة فوارق الحضارة و التوقيت و العادات والمستوى الاقتصادي و الاجتماعي إذ ثمة كونتراست صارخ بين عالمين عالم جد متقدم و آخرأقرب إلى البدائية لكن ذلك التقدم ليس سوى قشرة و طلاءخارجيين في ظل الانكفاء على الذات و استشراء الأزمات الداخلية التي تقرض الوجود الإنساني لتقوضه.يرسل هذا الفلم الشاعري الجميل الكثير من الرسائل السياسية (الهجرة السرية، الإرهاب،حقوق الإنسان) و ذلك من خلال الكونتراستات الصارخة ( التنكيل الذي تعرض له المغاربة مقابل الطريقة اللبقة التي عومل بها رجل الأعمال الياباني في إطار التحقيق معه...)

    بقي أن نشير إلى الكاستينغ المتميز بأداء كل من براد بيت الذي انسلخ عن صورته المعهودة التي تكرسها سينما ممعنة في أمريكيتها، و كذا كيت بلانشت و كذا الممثلة اليابانية التي جسدت دورا في غاية التعقيد والعمق. و تجدر الإشارة إلى الحضور العابر ولكن المتميز للمثل المغربي إدريس الروخ في دور رئيس الدرك. إن تميز الفيلم وانسلاخه عن النموذج الأمريكاني المهيمن و الكاسح، لا يشفع له( من وجهة نظرنا الكسيرة و المقهورة) مع ذلك أن يصور المغرب، الذي لم يجعل منه الفيلم مجرد فضاء استعاري مجهول بل مسرحا للوقائع الفيلمية جعلت من المغرب العميق المسربل بالعزلة و النسيان فضاء ناطقا و مكتظا بالمعاني و الرموز،بتلك الصورة المأساوية التي رسمها بها و التي تجعلنا ونحن نتأمل أنفسنا و بلادنا في مرآة الآخر نستشعر مرارة ممضة بسبب كون الصورة التي يروجها الفيلم عن تخلفنا صحيحة تقريبا و لكننا  لا نقبل أن نراها في مرآة الآخر.

  • القراءة في التعليم الثانوي

     لم يتحدث البرنامج الخاص باللغة العربية 2003 عما يسمى بـ "القراءة المنهجية"،  وهو تسمية اقتبست من المجال البيداغوجي الفرنسي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بمناسبة صدور البرامج الدراسية الخاصة باللغة العربية بالسلك الثانوي وإنما أشار إليها إشارات بالغة الاقتضاب وهو يحدد في أسطر معدودات منهجية تدريس النص القرائي (سواء كان قصيرا أو مسترسلا أو  استماعيا).  كما أن ليس هناك وثائق رسمية (مذكرات، دلائل، وثائق المصاحبة  البيداغوجية الرسمية...إلخ) لتحدد المقصود بالقراءة المنهجية، علما بأن التوجيهات الرسمية لم ترفع العتمة عن هذا المفهوم المثير للجدل في موطنه الأصلي، رغم تراكم الكثير من الأدبيات التي أغنت حقل ديداكتيكا اللغات وتدريس الأدب وتحليل النصوص والخطابات في السياق البيداغوجي. ذلك أنه تم التخلي في فرنسا منذ مطلع الألفية الجديدة عن هذا المصطلح واستبدل آخر به وهو "القراءة التحليلية"، بعد الانحرافات الكبيرة التي شهدها الممارسات القرائية الصفية الفعلية والتي تحولت القراءة بموجبها إلى لعب شكلي عبثي مغرق في العقم والاجترار، كما أكدت ذلك الكثير من التقارير والدراسات التقويمية. أما هنا، في المغرب فقد بلغ العبث والتسيب منتهاه.  فقد اقتبس المصطلح بدون تمثل قليل أو كثير للأدبيات والبحوث التي يصعب حصر أعدادها والتي تولت تعميق البحث في الممارسة البيداغوجية وترسيم معالمها المستمدة من الدراسات اللسانية والنقدية ومكاسب ديداكتيكا اللغات.  والحصيلة أنه تم ترسيخ تصورات متهافتة حول القراءات تنبني على تمثلات خاطئة تجتر تصورات متجاوزة عن القراءة، وذلك في إطار تصور هجين يخلط بين الوضعيات البيداغوجية المختلفة...إنه تصور لا علاقة له بالقراءة المنهجية. اما عن الممارسة الصفية فالأمر أبلغ شططا وأنكى. فالممارسة القرائية الواقعية التي تحصل داخل الفصول الدراسية – غالبا- لا علاقة لها بالقراءة المنهجية. أنها لا تتجاوز المفهوم القاصر والمسطح للتلاوة المفسرة، حيث تتوالى أنشطة نمطية غير منتجة تهدر الكثير من الوقت و تذوب اهتمام التلاميذ في الشكليات العقيمة، ولا تسمح لهم غالبا بالاحتكاك الفعلي مع النصوص، خصوصا وأن أغلب الاختيارات النصية تعوزها الملاءمة والجدة والتشويق،  ولا تحفز على التأويل وبناء المعنى. وقد اتجهت الممارسة القرائية إلى تعميم النموذج النمطي الذي كان سائدا في السلك لتأهيلي ليعمم على الإعدادي.  ولا توجد هناك اختلافات ذات بال بين طريقة القراءة في  الإعدادي والتأهيلي حيث يهيمن الكتاب المدرسي بشكل مطلق، وحيث تسلك نفس الخطوات النمطية. لقد مكنتنا تجربة التربوي من الوقوف على مظاهر الخلل في ما يتصل بهذه الممارسة البيداغوجية الهامة و التي يمكن رصدها في ما يلي:

      :يستغرق انجاز قراءة النصوص  في الأقسام الإعدادية حصة دراسية من ساعتين

     

          تصرف الساعة الأولى(50د تقريبا) في ما يسمى أنشطة الملاحظة والفهم، وتتوالى في هذه المرحلة عمليات نمطية مثل وصف شكل النص وإصدار"فرضيات" معلومة سلفا بعد   قراءة العنوان وإعرابه إعرابا نمطيا، وقراءة بداية النص ونهايته . وهي فرضيات مبتذلة تعيد تقيرير ما هو معلوم سلفا: كالإشارة إلى انتماء النص في مجال معين يكون غالبا هو عنوان الوحدة، ومثبتا في صدر صفحة الكتاب المدرسي. أما ما يسمى "فهم النص" فيقتصر فيه على استخراج الفكرة العامة والأفكار الأساسية التي غالبا ما ترجأ لضيق الوقت إلى الحصة الموالية.

            ·في الحصة الثانية يقسم النص إلى وحدات و تستخرج فكرة كل وحدة. ثم يتم الانتقال إلى ما يسمى تحليلا، وفيه يشار، بطريقة تفتقر إلى المنهجية، إلى الحقول المعجمية والعلاقات الرابطة، بما يقرر المعاني التي تم جردها في المرحلة السابقة،  ثم إلى  بعض الوجوه البلاغية  والأساليب و التمثيل عليها من النص، ثم ينتقل إلى ما يسمى بالتركيب والتقويم وفيه يتم تلخيص العمليات والمنجزة وإعادة إنتاج الأفكار التي تم استخراجها، وقلما يتم فسح المجال أمام التلاميذ من أجل إجل إبداء ردود أفعالهم بخصوص النص المقروء بسبب" ضيق الوقت" الذي هو نتيجة موضوعية لإهدار الزمن وسوء تدبير غلافه.

    :الملاحظ على هذا الإنجاز الديداكتيكي أنه

            ·يهدر الكثير من الوقت الثمين في أنشطة غير وظيفية وغير منتجة: كثيرا ما يصرف وقت طويل في الحديث عن حياة الكاتب أو الشاعر والمصدر الذي أخذ منه النص، و الظروف التي أنتجت النص مع كل الالتباسات المرتبطة بالوهم المرجعي وتوجيه القراءة بواسطة معارف خارجية و قابلة للجدل، و هي أمور توجد في الكتاب المدرسي ويقوم المدرس هو وتلاميذه بإعادة إنتاجها و اجترارها عن طريق تداولها وإعادة تدوينها على السبورة ثم نقلها على الدفاتر مع كل ما يستغرقه ذلك من وقت.

    . ·       تستخرج الفكرة العامة للنص بطريقة ارتجالية في الغالب،علما بأن بعض  الأساتذة يستدرجون التلاميذ إليها بواسطة أسئلة، و لا يراعى في ذلك إلا نادرا جدا الصنف الذي يندرج تحته ال نصمط الخطاب الذي يقدمه، أو الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه... وهي أمور حاسمة في إيجاد الوسائل الملائمة لفهم النص و استخلاص معناه العام القابل للتعميق للتطوير بفضل الاختبار والقراءة المنهجيتين

           ·يقسم النص بطريقة ارتجالية في الغالب بحيث لا يعكس التقسيم بنية النص و تنظيمه الدلالي و المنطقي بسبب  جهل أو تجاهل الخصائص البنائية و التصنيفية للنصوص( مثلا يستخرج عدد من الأفكار يقل أو يتجاوز العدد الحقيقي لأفكار النص، وإذا التفت المدرس إلى البنية السردية لا  يتم التمييز بين الأحداث الأساسية و الأحداث الثانوية بالاستناد إلى الخطاطة السردية مثلا، و مما يضاعف من  الصعوبة و الالتباس التصرف الذي يلحقه مؤلفو الكتب المدرسية غالبا بالنص بعد عزله عن سياقه في قصة قصيرة مثلا، و من هنا يلح الكثير من الباحثين على الأهمية الديدياكتيكية و البيداغوجية لاختيار نصوص قصيرة كاملة و ذات بنية أصلية متسقة).

            ·تتوالى الكثير من الأنشطة النمطية وغير المجدية التي تفكك النص و تؤدي إلى إتلاف المعنى، ولا تسمح بالتأويل و تنمية كفايات القراءة( الكفاية المعرفية،الكفاية اللغوية،الكفاية المنطقية، الكفاية البلاغية التداولية) كالحديث عن قيم النص التي تجتر كليشيهات جاهزة تنطبق على جميع النصوص من قبيل :للنص قيمة أدبية و تتجلى في استعمال أساليب و وجوه بلاغية،أو للنص قيمة اجتماعية لأنه يرتبط بالمجال الاجتماعي... ولا تقدم هذه المعطيات أية معرفة ذات بال بالنص، ولا تنم عن أي مجهود تأويلي أو بنائي لمعاني النص... والخلاصة أن درسا بهذه المواصفات لا يمتلك أي مقدار من المنهجية، ولا يمكن أن يساعد المتعلم على بناء وسائله القرائية  للإبحار في الفضاء النصي مستقبلا بتمكن من الوسائل و الاستقلالية. إن  إدخال البرنامج الجديد الذي شرع في تطبيقه ابتداء من السنة الدراسية2003-2004 مفاهيم مثل  ملاحظة النص وضع فرضيات القراءة  مجرد أمور شكلية و نوع من مسايرة الموضة دون تفكير حتى في دور هذه الاشياء في سيرورة البرنامج القرائي. فالقراءة ماتزال تراوح مكانها و تخبط في إخفاقاتها المحاطة شأنها في   ذلك  شأن الكثير من الممارسات البيداغوجية والديداكتيكية بالتجاهل والصمت.      عبد الرحيم كلموني