Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

  • جدلية المكان واللامكان: قراءة في رواية فدان الجمل لعبد الرحيم كلموني

    فدان الجمل: جدلية المكان واللا-مكان

     

    Photo (4)عن منشورات “سوماكرام” بالدارالبيضاء، أصدر الكاتب المغربي عبد الرحيم كلموني نصه الروائي الأول، تحت عنوان: فدان الجمل.عمل،شكل حتما لحظة مختلفة،عن منحى وقصدية، تأليفه البيداغوجي السابق : مدخل إلى القراءة المنهجية. الصادر سنة 2006 عن ” صدى التضامن”.

    الأستاذ "عبد الرحيم كلموني"

     عبدالرحيم كلموني

    قد  يشكل أول منتوج روائي لصاحبه، مدخلا هوياتيا، بقدر الأبعاد التجريبية التي ينطوي عليها. هكذا، يطمح بجد أن يمطط ماأمكنه السعي، كي يبرز ويبلور صادقا، مختلف الرؤى الإيديولوجية والجمالية، المتراكمة لديه منذ تأسس إدراكه للعالم، وتمفصل حيثيات عرى صداقته مع القراءة، مادامت علاقة الذات بالعالم بين طيات القراءة، ليست كما هي، قبلها. ثم، يزداد الوضع تبنينا وتقعيدا ونضجا ومفهومية بالكتابة.

    ابتغى الأستاذ كلموني، بفدان الجمل، أن يتلمس ملامح، لاأدري قصدا، أم فقط، جراء تأويلي الذاتي كقارئ لهذه الرواية، سندا بل بيانا مرجعيا يستشرف به لبنات مشروعه الروائي. طريقة في الكتابة، تسعفه في توضيح قناعاته السياسية والفنية. كلاهما، حضرا بزخم وكثافة، فرسما معا تآلفا واختلافا، البناء المعماري لفدان الجمل حيث السرد واللغة والمضمون والشكل والأشخاص والحيوات والأهداف وتداخل الحكايا وتباعدها وتنوعها وتعددها ووحدتها المكانية في نهاية المطاف، توخت، جميعها إغناء ماهية العنوان، وعبره التواريخ الذاتية، لمكان ملحمي، بمختلف ممكناته الفردية والموضوعية.

    نعم، فدان الجمل، تسمية لحيز وسياق، توجد على الجغرافية الفعلية. بيد أنه، محاكمة رمزية، للجزء الشرقي من المغرب، والتهميش الكبير الذي يعانيه ضمن بوتقة مخططات الحكومة المركزية، اقتصاديا ومجتمعيا.، بل لن أجازف بالقول، إن فدان الجمل، هو الوطن عموما، ونوعية التجاذب الصراعي بين طموح تقدمي،  وواقع عيني رجعي ومتخلف.

    بناء عليه، صدق هذه الرواية إيتيقيا، يتأتى من كون صاحبها ينحدر من هذه المنطقة. أما المسألة الثانية، فتحيل على الثاوي المضمر، وترتبط ببيوغرافية الأستاذ كلموني،المنتمي تكوينا ووجدانا إلى جيل طلبة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، ولانهائية الحلم التي عانقوها.

    فدان الجمل، هي الرقعة المنطلق والمنتهى. خريطة دائمة التحليق بين ثنايا خيالات أصحابها، تتخلص من كل الأبعاد الفيزيائية الكلاسيكية، كي تستحضر الخلاص والملاذ لجل العابرين: ((لم تكن مدينة بل ألما يصعد من أحشاء الأرض، ويسري في شرايين الترابلم تكن مدينة بل صرخة مكتومة مضرجة بالنشيج المر تتردد في حلق المدىمن منكم يذكرها؟ المدينة المتوغلة بين حراج الوحشة والنسيان، أول مضجع للذكرى، أول أفق للدنيا، وآخر مضرب في الكون؟فدان الجمل أقدم كرمةالضرع الذي وهب الحياةالظل الذي لاذ به عابرو السبيل من حر الرمضاءمن واراك خلف أدراج الصمت والإنكار؟ من بعثر أحلامك الراعفة وأراق دمك على ناصية الطريق؟ من استباح صدرك العاري؟ من أوغر عليك قلب الريح فبددت آخر شعاع رصع سماءكفدان الجمل، من بدد أحلامك وعفر وجهك بالتراب؟ من دك قلاعك الرملية؟ فدان الجمل، من جعل الأشجار السامقة تموت في وحشتها، والسنونو يهجر أعشاشه الحصينة بأدواح الأوكاليبتوس العجوز؟)) (ص6-5).

    بين دفتي مائتي وعشرين صفحة، من القطع المتوسط، تردد اسم فدان الجمل من أول فقرة حتى آخر كلمة، باعتبارها الفضاء الذي تفاعلت  فيه  مواقف أبطال الرواية، الذين تعددوا أجناسا وأعمارا وهموما. عشرات الشخصيات، ذات المشارب والانتماءات والآفاق المتباينة، توزع حضورها إشعاعا أو انكماشا وضمورا، قياسا لمنطق النص الحكائي. كل منها سلك قدرا معينا،  كرها أم اختيارا، و اشترك في خاصية أنطولوجية لاغنى عنها، تتمثل في الارتباط السحري بفدان الجمل.

    الكل،أحيى مكانا أسطوريا، سينبعث على مفارقات بل دلالة ثنائيات مانوية، تتناسل ببراديغمات هندسية وفق الحدين الكبيرين: الحياة والموت. بالتالي، فدان الجمل، تعني: الانبعاث والتلاشي، الخلق والاندثار، الواقع والحلم، الكائن والممكن، النوستالجيا والانقباض، الماضي وهدهدة اللغة، الحاضر والمأساة، المستقبل والمجهول، الاستقرار والرحيل، المكان واللا-مكان، الزمان والالتباس، الأفق واللا-أفق، الرضا والنفور، السعادة والشقاء، الليل والنهار، الملائكة والشياطين، الواحة والجحيم…  

    بلغة أخرى، تشير تضمينات فدان الجمل إلى : التهميش والفقر والاستغلال والإقصاء والهجرة والتعايش والقمع والصراع مع السلطة والبروليتاريا والإخفاق والفشل والمعاناة والحرمان والدعارة والبؤس والتحالف الطبقي والتصادم بين الفردي والموضوعي… أطروحات يصعب حصرها، ومساحات وجودية يستعصي متابعتها بتؤدة وضبط جزئياتها وتدقيقاتها.يبقى، مفتاحها المفصلي، عملية التحوير والتقليب بكل الأوجه الممكنة، وبتشريح  بنيوي لما أفرزته مدينة الفحم تلك.

    إنها يوميات جحيم عمال المناجم، في كنف مجاهل ظلمات فدان الجمل. تقدم عنصرا توليفيا، لشتى المغامرات التي سنعيشها مع بناة حمولة وتضمينات هذه الرواية. هكذا، ستتداخل لدينا في مواقع شتى درجات التبئير والتركيز، التي يتحتم توجيهها سواء إلى فدان الجمل، باعتبارها معطى زمانيا ومكانيا، يولد ماتبقى، أم في واقع الأمر، تعود الأولوية لبيانات عمال المناجم المنددة بوضع غير عادل ومختل تماما؟ وبمعنى شفاف أكثر، ربما توخت رغبة الكاتب الصامتة، بصيغة من الصيغ توثيقا لنضالية عمال مناجم جرادة خلال سنوات التسعينات والإضرابات الماراطونية، التي خاضوها بهدف انتزاع أبسط حقوقهم الطبيعية المشروعة، لكن السلطة المغربية تعاملت معهم بكثير من اللامبالاة والتبخيس، مستعملة كجواب على ذلك القهر العنف والاعتقالات.

    أسماءعدة،صادفناهاهنا، أهمها: الحمداوي، يونس الصالحي،عيسى، مارية”ب”، الجودي، الطيب بن سي قدور، البتول، الياقوت، بختة، المختار الصالحي، يونس الصالحي، جيزيل لوبيز، أليكسي بيانوف، مدير المنجم، الكوميسير الهبطي، رودريكيز لوبيز، الصافية، المهندس الغرفي، يونس الحمداوي، المنجميون، حكيمة، الروس، مريم، علي الحمداوي، صالح الحمداوي، ليلى، مصطفى، إلخ...

    كل واحد من هؤلاء، أغنى سمك النص وزخمه اللغوي والمضموني، بحكاية ما، عاشها من قريب أو بعيد بين أحضان فدان الجمل. كلهم، مروا من هناك، فكرسوا بعبورهم ذكرى من الذكريات، لم يكن جلها مبهجا، لكن تراجيديا بحجم المآل المأساوي لفدان الجمل: ((هاهي ذي فدان الجمل تستقبلك باللوحة الكبيرة التي كتب عليها بخط جميل :مدينة فدان الجمل ترحب بكم.وتحت هذا الخط كتبت جملة بخط رديء ولكنه مقروء،لعله كتابة أطفال : مدينة للبيع.تترك محدثك يتكلم عن زمن البركة الذي ولى،وزمن الزلط والحكرة،وتنخرط في التفكير في هذه المدينة المنذورة للبيع أو الموت :سيانوتتذكر سنوات الطفولة المكتظة بالأحلام، وتطالع حجم الانكسارات التي منيتم ومنيت بها فدان الجمل))(202-203).

    تأسست الرواية، على سرد استرجاعي، واستحضار عزائي، لمغامرات صداقة طفولة غير عادية، جمعت داخل فدان الجمل بين ثلاث شخصيات أساسية : عبد الله الجودي ويونس الصالحي ثم الحمداوي. تفرقت بهم السبل، ولم تتسع تلك البلدة لطموحاتهم النوعية، وهم التلاميذ اللامعون، المتميزون عن أقرانهم ذكاء ومعرفة وتطلعا وهاجسا. ثلاثي، جسد الحمداوي رائدهم ونموذجهم الطليعي. فهو دارس الفلسفة، الذي  أراد أن يكون كاتبا، بينما اتجهت رغبة أبيه، إلى أن يصير مهندسا بمناجم فدان الجمل. شاب متميز، ونتيجة ارتطام طموحاته بصخرة الواقع، أصيب بمرض عقلي ثم توفي مختلا، بحيث استعصى علينا حقا تبين هل مات ميتة طبيعية أم بسلوك إرادي متمثل في إقدامه على الانتحار: ((كنت-أنت- تريد دائما أن تصير كاتبا ملتهما كل مايصل إلى يديك من-الكتب- لم تتصور قط، طوال عمرك القصير، أن الحياة يمكن أن يكون لها معنى بدون كتابةكيف تخليت، فجأة، عن حلم عمرك؟ هل تخليت عن الكتابة أم هي التي تخلت عنك وتركتك تجتر مراراتك الدفينة وتبكي وحيدا بين أحراش الصمت والجنون والوحشة؟تبحث عن السلوان،عبثا، في الكأس وتهيم على وجهك منكسرا مدحورا؟))(ص11).

    هكذا، اشتغلت الصفحات الأولى من العمل، كتأبين لتخليد روح الحمداوي، الذي يمثل، أكثر من مجرد شخص عادي لدى عبد الله الجودي. فبدا النص، كأنه هدية له: ((كم مرة أوشكت على التخلي، نهائيا، بعد أن التبكت علي المسالك، عن فكرة كتابة كتابك الذي لم يقدر لك أن تكتبه بنفسكلم تكن مجرد فكرة بل وسواسا يشد بتلابيب العقل والحواس، هوسا يصاحبني في الحل والترحالماذا تركت لي، قبل انصهارك الأخير، غير مزق خبأتها عنك، ذات يوم في غفلة منك، بعد أن سلمتنيها لأقرأها ثم نسيتها لدي، حتى لاتمتد إليها ألسنة اللهب كما فعلت ذات مرة حينما رميت بأوراقك إليها))(ص10).

    إذن، رمزية الحمداوي وحضوره الأيقوني، عبر التاريخ الشخصي للجودي، يستثير الشرارة السيكولوجية المحددة لمتواليات مشاهد الفلاش باك، التي استعدنا بها أيضا سيرة فدان الجمل.

    الحمداوي هو: الصفاء والصدق والشفافية والوضوح والنقاء الآدمي والتطلع المثالي الذي انتهى إلى الجنون: ((آه يالحمداوي،أيها القلب الكبير،الطيبة المدراركيف أنسى تلك الأيام التي لولاك ولولا حدبك علي لكنت قضيت فيها أسى وحسرةكنت تأخذ بيدي … تبذل كل مافي وسعك كي أخرج من الكآبة التي كانت تمتص نضارة شبابي المخذولتحكي لي عن نضالاتك في الجامعة… عن الطلبة والأساتذة ... كيف تخليت عن الكتابة مرة واحدة إلى الأبد، وقد كنت فارس الكلمات؟ حين كنا نتهجى الحروف الأولى بصعوبة كنت أنت تتقن صوغ الكلمةماالذي حصل حتى كفرت بالكتابة ورميت بأوراقك ذات يوم؟))(ص11-15). لقد راكم الجودي، صفحات مؤلفه دون أن يدرك الأمر، بعد أن عبر بداية عن تهيبه، وانعدام الثقة في قدرته. كتب، حبا في الحمداوي، وتوثيقا تأريخيا لزمالته الاستثنائية مع الأخير ويونس المختاري، وكذلك نتيجة حنين خاص يشده إلى فدان الجمل، بعد رحيل استغرق ردحا طويلا من الزمان، بالتالي لايوجد أفضل من الحكي قصد النفخ في الحياة ثانية وبعث فدان الجمل من أطلالها : ((هاأنذا جئتك،من خلف المسافات البعاد، ملفعا بالحنينودعت المنفى والغربةودعت الحضارة السادرة في غيهاتركت غرفتي المعتمة في سطح عمارة بشارع خلفي في عاصمة النور التي آوتني ثمانية عشر عاما كاملة، لم أغنم منها سوى الخيبة ولم أحصد منها غير الهشيم))(ص7).

    بدأت الرواية، بلغة شعرية باذخة تنساب قلبا وقالبا، بغير تلكؤ أو فراغات، مادام سياق الموقف إنساني بامتياز، يتسامى باللغة عن مختلف الكوابح المصقولة التي تحتمها الايدولوجيا، لاسيما إذا كان الكاتب سجين موقف سياسي، لاغير.

    لكن، بعد حين، اندفعت متواليات الوقائع باستفاضة، فألزمت ربما الروائي نفسه عبد الرحيم كلموني، ومن أجل إبراز منهجي لجل الحكايات التي تطويها الموضوعة الوحيدة، الالتجاء إلى فهرس ترقيمي، يحصر عدديا دوامة المعطيات المتراكمة من كل جهة. حقا، تواصل القليل منها استطراديا، لكن أغلبها أقام فصلا مستقلا، نسجها خيط ناظم واحد، يكمن في المناحي الواقعية والمتخيلة، التي يكتسبها فدان الجمل مع كل واحد من شخصياته.

    “لعنة” هذا المكان، لاحقت الأقدار الفردية، لكل واحد من هؤلاء، بحيث قلما نصادف نهاية سعيدة. بل،كيف سيكون المصير غير المصير،والسارد يخلص في النهاية إلى مايلي :((فودعت فدان الجمل مستحضرا صورة جدي الذي عمر مثلها تماما، وأخلص لها فلم تفرقهما سوى الموت، موته هو وموتها هيذلك لأن للمدن حياة مثلنا-نحن الآدميين-فهي تولد، تتقلب بين سراء العيش وضرائه ،ثم تموت))(ص220).

    لم تكن التوطئة،غير انبعاث لطائر الفينيق أو فدان الجمل. جغرافية،اندثر تشكلها المادي وصارت مجرد أطلال، بسبب ظلم السياسات الاجتماعية المتبعة رسميا، وتجتهد هنا الذاكرة الجماعية من أجل بنائها ثانية عبر إعادة ترميم الذاكرة المنسية.

    المختار الصالحي، مهندس شاب، صحب رؤية تقدمية، خريج مدرسة المهندسين في الرباط. عين في فدان الجمل ، لكنه ارتطم سريعا بطبيعة المثال الذي يجسده مدير المنجم. هكذا، ومنذ أول لقاء له مع هذا المدير باعتباره المسؤول الأول المشرف على تسيير الأمور في المناجم، سيحذره بقوة، كي يترك دائما مسافة بينه والمنجميين “القذرين” بل في جوهرالأمر،الوظيفة التي يجدر به ممارستها ، تكمن في قضاء يومياته داخل مكتب فخم ومكيف،مكتفيا بإصدار الأوامر، دون أدنى إحساس بالبؤس المدقع الذي يحياه المنجميون.

    غير أن الصالحي، الذي تعرفنا على مختلف يوميات مذكرته، بمناسبة احتفاء عبد الله الجودي، بصداقته مع الحمداوي ويونس الصالحي الأخ الصغيرللمختار، الذي اصطحبه معه إلى فدان الجمل، كي يرعاه ويعتني به، بعد وفاة أمهما، وقد كان المختار على ملامى حجر من الظفر بالوظيفة. قلت،إن الصالحي المؤمن بالتطلعات التقدمية والمتشبث بها، اصطدم مع المدير، ومن خلفه طبعا، نظام سياسي بأكمله: ((ماذا بوسعنا أن نفعل لهذا الوطن؟ تدرس دهرا ثم تتخرج لتسند إليك وظائف شكلية ،فتستلذ الأريكة الوثيرة والسيارة والفيلا والمرتب المحترم والامتيازات حتى تنفصل تدريجيا عن انتمائك الاجتماعي، الناس البسطاء الذين يئنون تحت سياط الحاجة والمرض والجهل ويبيعون عرق جبينهم نظير لقمة خبز يابسةلهذا يقول لي المدير احذر الناس هنا لأنهم ولأنهم،لايريدونك أن تقترب منهم، لهذا يلحون على أن تبقى في مكتبك الفاخر تنتظر التقارير))(ص20).

    إذا، كان السارد قد أضفى من خلال تضمينات الحكي، على شخصية الحمداوي نموذجا وجوديا، فالمهندس الصالحي يعكس على مستوى أكثر مباشرية وفورية، تلك النخبة الحية المدافعة باستمرار عن دورها الريادي، في بناء وتفعيل منظومة تزاوج بين التنعم المادي والكرامة ،رافضا رفضا قاطعا استغلال موقعه، والتحول إلى مجرد مصاص دماء.

    هؤلاء المنجميون”المتسخون”،كما وصفهم المدير الصقلي، يشتغلون تحت وطأة ظروف بالغة لقسوة، وغير إنسانية تماما. لكن، المهندس الصالحي سيتمرد على الوضع المهيأ له، مخترقا ومتجاوزا الإطار المسموح به، متوخيا أن ينقل لنا حسيا، مشهدا قد يسترق النظر وسط العتمة التي ينغمس فيها هؤلاء: ((الذين يصرفون سحابة نهارهم أو الهزيع الأخير من الليل وهم يهيلون الصخور الفحمية لايملكون سوى مصابيحهم المثبتة على جبهاتهم فوق الخوذة، معرضين أنفسهم للموت، من أجل لقمة عيش، اختناقا بالغازات المتسربة عبر السراديب، أو غرقا في المياه التي كانت تتفجر عيونا وتغمرهم وهم منبطحون على بطونهم أو متكئون على جنبهم أو ظهورهم في الأوردة الضيقة الوطيئة، أو زاحفون على مرافقهم، وفي أيديهم مطرقة الحفر الهوائية، وهم يستنشقون غبار الفحم الذي يستقر في ثنايا رئاتهم ليصيبها بعطل جزئي أو كلي تحوله اللجنة الطبية مع الشركة، حين يتمكن المرض من العمال حائلا بينهم وبين الاستمرار في العمل، إلى مجرد رقم : O4%، 05% ،مثير للشفقة والريبة))(ص-103).

    لم تكن مبادرة الصالحي، ادعاء بطولة زائفة أو انتهازية، بل توخى بلورة قناعاته خلال كل لحظة من إقامته بفدان الجمل. غير أنه، لم يتحتم عليه فقط مواجهة الإفرازات المشوهة، لمنظومة يعكسها هنا بثقل المدير الصقلي ويده الطولى في البطش والتنكيل، الكوميسير الهبطي. بحيث ،تطورت وتعقدت سياقات الصراع، حد اختطاف الصالحي من قبل الشرطة السرية، واعتقاله، في إطار حملة على منظمة شيوعية، استهدفت قلب النظام الملكي، والحكم عليه بعشرين سنة سجنا.

    أيضا، الحياة الشخصية للصالحي، لم تكن طبيعية وعادية. لقد فشل زواجه الأول من حكيمة، أستاذة اللغة الفرنسية التي قدمت معه إلى فدان الجمل، لكنهما سرعان ما دخلا في خصامات يومية حادة، سببها الظاهر أنها لم تكن على وئام مع أخيه يونس، الطرف الثالث لهذه الصداقة الفذة التي وحدت الأخير بصالح الحمداوي وعبد الله الجودي: ((كانت الأستاذة حكيمة امرأة صارمة ومتعجرفةحرمت على يونس استقدام صديقيه الحمداوي وأنا إلى الدار. كنا في نظرها كما استخلصنا ذلك من كلام يونس، مجرد اثنين من أبناء العمال المتخلفين))(ص128-). ثم، بلغ الشنآن مبلغا رفيعا :((كانت تتفنن في الإساءة وكان هو-المهندس الصالحي- يتألم داخليا لكنه يبذل قصارى جهده كي يتغاضى. كان ينحني كي تمر العاصفة بأقل ما يمكن من أضرار، بعد أن تكون قد حفرت أخاديد عميقة في نفسه. يلتمس لها الأعذار بكونها غريبة وتعاني من الوحدة لأنها لم تقدر على التأقلم مع فدان الجمل، وبكونها عاشت مدللة، في ذلك الحي الراقي بالعاصمة، في كنف أسرة تنعم ببعض اليسر، وبأن عملها بالثانوية يرهقها، ليس لأنها لم تتعود عليه بعد فحسب، بل لأنها لم تكن ترغب فيه أصلا، كذلك بعد تخليها القسري عن دراسة الطب، وبأنها ستألف العيش هنا وتصير هذه النوبات العصبية مجرد ذكرى سيئة))(ص-142).

    غير أن تنطع حكيمة، كان أقوى من صبر الصالحي. هكذا،سرقت أثاث المنزل ورحلت دون سابق إخبار بمساعدة أخيها كريم.

    بعد هذه التجربة الفاشلة، على جميع المستويات ،ثم علاقة غرامية عابرة وساخنة  مع كاتبة سكرتيرة إدارة المنجم، الاسبانية الأصل “جيزيل لوبيز”، سيتزوج المختار ثانية، مريم الصنهاجي التي أحبها كثيرا، غير أنه لسوء حظه، لم تمر إلا أشهر معدودة، حتى تعرض للاعتقال، وما سينتظره من تعذيب داخل الأقبية السرية للمخابرات.

    جيزيل لوبيز، حفيدة رودريكيز لوبيز، الذي هرب من الحرب الأهلية، وقدم إلى فدان الجمل، كي يفتح أول مطعم هناك لأطر المنجم. يستعيد الصالحي، ظروف  لقائه بها: (( جيزيل لوبيز !هذا الاسم المنغم الذي سمعته أول مرة من فم العيدونيهل كنت أتصور حين مجيئي إلى فدان الجمل، وذهابي إلى مكتب المدير لمقابلته ورؤيتها، لأول مرة، بعينيها الواسعتين الجميلتين، ووجهها الصبوح المورد، أنها ستعبر مسار حياتي يوما من الأيامكانت نزوة تراود خيالي من بعيد، منذ رأيتها ومنذ حدثني عنها العيدوني حديثا ظاهره التباهي وباطنه الحسرة، فيقاومها عقلي))(ص86- 87).

     لوبيز، صمدت بعنفوان أمام الرغبات الدنيئة للمدير، وخاصة الكوميسير الهبطي، ومن خلالهما كل الأهواء التي لهثت اشتهاء خلف جسدها، على امتداد فدان الجمل. امرأة ذكية، خبرت تجارب شتى: ((تختار الرجال،بعناية، كما تختار عطرها وملابسهالم تعد تصدق الكلام الذي تسمعه من رجال لايرون في المرأة،كل امرأة، سوى عضو تناسلي، يشيحون عنه بمجرد استعماله، فبالأحرى إذا كانت امرأة أجنبية حسناء، ووحيدة تلوك سيرتها الألسنة المغرضة))(ص-89). لكن، بعد شهور قضتها في حضن الصالحي، وتوقد مشاعره نحوها بجدية، حد أن راودته فكرة الزواج منها، ستقرر هي في المقابل الرحيل عن فدان الجمل: ((كانت حزينة وأخبرتني بأنها تشعر بالكثير من الأسى والمرارة وهي تجد نفسها مكرهة على مغادرة المدينة التي ولدت وترعرعت بها ولم تعرف مكانا غيرها وكانت تتمنى أن تموت وتدفن بها إلى جانب أهلهاحين شربت بعض كؤوس الشمبانيا حد الثمالة رقصت كثيرا … كانت ليلة لاتنسىقالت لي إنها لن تنساني أبدا لأني رجل مختلف عن كل أولئك الذين عرفتهم))(ص-116- 117).

    الشخصية الأجنبية الأخرى، التي أغنت زخم أحداث فدان الجمل، وجسدت إن شئنا متنفسا روحيا بالنسبة للمختار الصالحي، هو الروسي “أليكسي بيانوف” قيدوم المنجميين بفدان الجمل.رجل، طيب، واسع الثقافة، متزهد،  وعارف بمختلف تفاصيل فدان الجمل، اشتهر بمعاداته للقيم الاشتراكية: ((شخص غريب الأطوار،حيوان قارئ يصرف جل الوقت غارقا في القراءة والتأمل… يمكن أن تقول : فيلسوف متوحدإذا زرته في الشاليه الصغير الذي يسكنه، لاتحسبه بيتا بل مكتبةلاأدري لماذا يقرأ كل هذه الكتب؟ كان رجلا، إلى جانب علمه الغزير، ليس في الطبقات الأرضية والتكوين الجيولوجي فحسب، بل في ميادين كثيرة منها الأدب والفلسفة والتاريخ والفنون والأنتروبولوجيا، وخبرته بالتنقيب عن الفحم))(ص-76-77 ).

    بيانوف، غادر روسيا وهو طفل صغير بعد الثورة البلشيفية، ثم استقر صحبة أسرته بباريس فترة من الفترات. بعد ذلك، غادر نحو فدان الجمل، ولم يفارقه إلا وقد تحول إلى جثة هامدة، بعد إقدامه على الانتحار، لأسباب لم نعلمها، مما يعضد مبررات لعنة هذا المكان المسمى فدان الجمل الذي لا تكون الإقامة فيه بالوضع العادي، رغم “بركات” : ((الولي الصالح سيدي محند أوصالح))(ص-55 ). إذن، الكائن الذي تعلق به المهندس الصالحي كثيرا، لما ميزه من نبل وموسوعية، سينهي حياته بغتة،بدون إشعار سابق : ((كم كنت كبيرا ياألكسيكيف سأتحمل العيش بدونك في هذا الفضاء الموحش الممل وقد كنت خير أنيس وخير جليس؟ حين ولدت ذات يوم في روسيا هل كنت تظن أنك ستدفن في بلدة نائية على تخوم الشيح والحلفاء في تلك المقبرة المنسية بعد ذلك القداس البئيس الذي أحيته حفنة من النصارى الذين فضلوا بفدان الجمل، بعد أن انفضت مواكب العابرين وتفرقت في مناكب الدنيا؟))(ص-137).

    صحيح،  لقد اختلفت المرجعية الإيديولوجية، بين الاثنين. الصالحي، مؤمن بقناعات اشتراكية ثابتة، تتوق إلى العدل الاجتماعي. بينما،بيانوف، فقد أبدى دائما تذمره حيال هذه الأفكار،معتبرا إياها مجرد أوهام طوباوية تنهض على فهم خاطئ لحركية التاريخ والمجتمع : ((كان يسخر من فكرة ديكتاتورية البروليتاريا لأنها في نظره تنطوي على تناقض صارخ أما مجتمع بلا دولة فكان في نظره مجرد أوتوبيا فوضوية، وحلم ضار غير قابل للتحققكانت ديكتاتورية العمال والفلاحين الفقراء بنظره أبشع أنواع الديكتاتوريات لأنها تغتصب صوت البروليتاريا وتمارس الغطرسة والاستبداد باسمها كنت مدفوعا بقناعاتي، وان كانت تخونني القدرة على مجاراته في ثقافته الواسعة، أصور له بشاعة الظلم الذي تعيشه البلاد واحتكار السلطة والثروة في يد فئة قليلة من الناس المحظوظين، وبأن أسوء نظام شيوعي لايمكن أن يكون إلا أقل ظلما وانتهاكا لحق الشعب في الحرية والحياة الكريمة))(ص-135).

    إن الروائي كلموني، المختص التربوي،  الذي يقتحم الكتابة السردية لأول مرة على الأقل إصداريا، ومن خلفه الراوي عبد الله الجودي، الذي ابتغى انجاز مشروع تأليفي، لم يحققه عمليا صديقه الحمداوي بالرغم من الهاجس المستحوذ للفكرة. أقول، إنهما حلقا بنا نحو عوالم حكائية، موغلة في التداخل العلائقي بين عناصر فدان الجمل، إقامة أوعبورا.

    حكايات، يتوزع مستوى بريقها قياسا إلى درجة العمق الفكري والسلوكي، التي يمثلها كل واحد من أبطالها.عين لاقطة سينمائيا، دونت حوليات لفدان الجمل. بالتالي، يصعب اختزال هذا العمل إلى اتجاه مذهبي بعينه. فالواقعية، تظل ممهورة بالسيكولوجي المونولوغي، والعقائدي المذهبي، يلينه الجمالي الفني المحتفي بفتنة اللغة، شكلا ومضمونا.

    سعيـد بوخليـط - باحث مغربي

    سعيـد بوخليـط – باحث مغربي

    أحداث شذرية، تتوالد وتتناسل بشكل سريع، ارتقت بفدان الجمل صوب مركز مطلق للكون : ((خلف الأتربة الحالكة، القمم المجللة بالسواد والصمت، الغابات التي ابتلعتها الوهاد، انبعثت من ثنايا النوى والنسيان، ثم أضحت مأوى الغرباء وملاذ الضالين، الخابطين خبط عشواء في مدارج الأرض)) (ص-5).  وإذا، كانت ربما الطوبولوجيا نسبيا واضحة، فالأنطولوجيا،هنا متعددة وموصولة حد الذوبان.  وللتدليل، يستحضر الروائي منذ البداية، مثال مارسيل بروست الذي لاحق عبثا زمنا زئبقيا منفلتا عبر ثلاثة آلاف صفحة، حيث تغتال اللغة بالخيال :((كيف بمقدوري أن أعيد تركيب هذا البازْلْ المحير؟ كيف أستطيع تبين الطريق وسط متاهاتك الممتدة الأطراف التي لاأول لها ولا آخر؟ المتاهات التي دخلتها، أنت، ذات يوم، فقادتك إلى حتفكهاأنت تريد أن تدخلنيها كي أفقد صوابي وأخرج مثلك في دروب فدان الجمل، أشعت أغبر، حافيا رث الثوب، أحملق في الفراغ، أتتبع أسراب خيالاتي، وأتيه في العراء البعيد))(ص-(11 ).

  • قراءة النص الشعري وتحليله

    ل

     
     

    قراءة النص الشعري وتحليله

    لـيس من اللازم التأكيد على أن القراءة في المجال المدرسي لا تنحاز لجنس خطابي خاص، بل تقدم نفسها باعتبارها خطة قرائية عامة ومنفتحة على جميع أشكال النصوص/الخطابات، وأنماطها وسجلاتها Registres، و جميع الأجناس الأدبية. ولا تنحصر في إطار النص الأدبي بل تحتضن كل الأنواع الخطابية: ( إشهار، فيلم سينمائي، خطاب سياسي...)

              وبخصوص النص الأدبي، فهي تفرض معرفة النص السردي والنص الشعري، والنص الحجاجي... والخصوصيات البنائية والتداولية لكل واحد من هذه النصوص، هذه الخصوصيات التي تفرض مواضعات في الكتابة وفي التلقي، لكنها لا تكتفي بالمعرفة الأجناسية العامة بل تفرض" معرفة الاختيار بين الإمكانات المتاحة لقراءة نص يمكن ان يكون في الوقت عينه سرديا، وشعريا، وحجاجيا" .(J.Verrier.p:23 )،  ( يمكن للسرد أن يكون شعريا ويمكن للشعر أن يكون سرديا. ويمكن لهما معا أن يكونا حجاجيين). ويقول جان ماري شايفر في هذا الصدد : " من وجهة نظر أجناسية لا توجد هوية نصية إلا في علاقة بمستوى/مستويات الخطاب المستثمر/المستثمرة بواسطة اسم الجنس. فمحل العلاقة الظاهرية البسيطة بين نص وجنسه تحل علاقات معقدة وغير صافية بين مختلف مظاهر الفعل التواصلي والتحققات النصية". (J.Marie Schaeffer 89.P: 129 )

              حين يتعلق الامر بالنص الشعري لا تدعو القراءة المنهجية إلى استنفاد كل ما يقوله، او ما يريد ان يقوله النص، لانه ليس من الضروري، كما يقول ميشال باتيون M.Patillon استنزاف كل الملاحظات الممكنة : ففي الشعر يوجد عمل لا ينتهي، وسر وصف جيد يكمن في إيجاد زاوية هجوم إنطلاقا منها يمكن ان تنكشف بشكل كاف شبكة الوظيفة الشعرية". (M.Patillon. 1977.p:7)

              لا يمكن من هذا المنطلق أن نقول كل شيء عن القصيدة، ودفعة واحدة، فالأمر يتعلق بالمشروع القرائي المشروط بالوضعية البيداغوجية والأهداف المراد بلوغها و " نمط الخطاب الذي نريد بناءه: هل هو خطاب لساني ( وفيه يتم تحليل الحقول المعجمية أو التطريز...)، أو هو خطاب تحليل نفسي ( يرتبط بالسردي والشعري ويشتغل على الدال )، او أخيرا، هو خطاب سوسيولوجي يفترض تصور مجموعات أوسع". ( J.Verrier.p:23)

              ويمكن أن نضيف إلى ما اقترحه فيرييه خطابات أخرى كالخطاب النقدي ( دراسة الإبدالات والتحولات الفنية والأسلوبية والجمالية، مثلا)، والخطاب التاريخي(التقاط المؤشرات التاريخية وتأويلها).

    في القراءة المنهجية للشعر ينصرف الاهتمام إلى التقاط القرائن والمؤشرات النصية المختلفة وتحويلها إلى عناصر دالة ومتفاعلة في ما بينها، الأمر الذي يسمح بتأويل النص وبناء دلالة ما له ( من بين دلالات اخرى ممكنة)، وينبغي أن يحصل ذلك مع مراعاة قوانين اشتغال الوظيفة الشعرية. ويختلف تلقي النصوص الشعرية عن النصوص السردية في كون " معنى الثانية ينبني، أساسا، كما يؤكد ذلك ياكبسنJakbson، على المحور التركيبي ( محور التأليف) أي على مستوى خطية القراءة، فيما يبدو النص الشعري، بسبب ترجيحه للمحور الاستبدالي (محور الاختيار) بالإمكان إدراكه سريعا في كليته".(Ibid.p:27) على القراءة المنهجية أن تتلمس مكونات الواقعة الشعرية وهي:

    أ‌-      اشتغال الكلمات: ويتعلق بالإيحاء الذي يحول الكلمة في سياق ما إلى دال لمدلول آخر مع

    المحافظة على المدلول الأول. وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعدد المعنى بتعدد التشاكلات Isotopies وتنوعها، بحيث تصبح القراءة عاجزة عن استنزاف الدلالات الثاوية في تضاعيف النص، وكل شيء يتوقف على فاعلية القارئ وتعاونه مع دوال النص لاستخلاص الحقول التي تندرج فيها.(Schmitt et Viala, 1986, pp:125-133 ) ويتعلق الأمر كذلك-في هذا المجال- بالصور الشعرية التي لا تقوم بتزيين المعنى كما تتصور البلاغة المعيارية بل هي المعنى ذاته، في تعدده وانشطاره وتشظيه، وهي وسيلة لتحرير المعنى،بوتقة ينصهر فيها الدلالي بالنفسي والاجتماعي والأسطوري.

    ب‌-  اشتغال الأصوات: ويتعلق بالاتساق الموسيقى للعبارة أو البيت، وهو اتساق يخاطب السمع ومنخلاله الاحساس حيث يشي بالانسجام ويمكن ان يخفز الانفعال الموسيقي للمتلقي. ولا يقف اشتغال الصوت عند المستوى الهارموني بل يتعداه إلى الإيحاء بالمعنى ( تكف العلاقة بين الدال والمدلول عن كونها علاقة اعتباطية وتصير علاقة ضرورية). وهذا ما يلخصه قول باتييون M.Patillon: " إن الدليل الشعري بدل القيام بالمعنى، فهو "يمظهره " ( يعطيه شكلا)".

    ج- اشتغال الإيقاع : وتجد القراءة التحليلية في هذا المجال معينا لا ينضب من الوسائل التحليلية:

    الإيقاع الذي يحققه البحر الشعري والإيقاع الداخلي (التوازيات والموازنات الإيقاعية) وأنواع القوافي ( داخلية وخارجية) ونظام المقاطع ولا يتوقف الإيقاع عند التعبيرية الانفعالية والجمالية للقصيدة بل يلعب دورا هاما في تحفيز الدلالات والمعاني. ويعضده الإخراج المكاني والتشاكلات الخطية Graphiques واقتصاد المحو والبياض وعلامات الترقيم ...إلخ

     

    مراحع:

    Jean Verrier,L'oeuvre intégrale entre lecture méthodique et réception,in le- français aujourd'hui,no90,1990

    - J-marie Schaeffer,Qu'est ce qu'un genre litteraire?,seuil,Paris,1989

    - M.Patillon,Précis de l'analyse litteraire,T2, Nathan,Paris 1977

    - Viala et Scmitt,Savoir lire,Didier,Paris, 1986