Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

قراءة النص الشعري وتحليله

ل

 
 

قراءة النص الشعري وتحليله

لـيس من اللازم التأكيد على أن القراءة في المجال المدرسي لا تنحاز لجنس خطابي خاص، بل تقدم نفسها باعتبارها خطة قرائية عامة ومنفتحة على جميع أشكال النصوص/الخطابات، وأنماطها وسجلاتها Registres، و جميع الأجناس الأدبية. ولا تنحصر في إطار النص الأدبي بل تحتضن كل الأنواع الخطابية: ( إشهار، فيلم سينمائي، خطاب سياسي...)

          وبخصوص النص الأدبي، فهي تفرض معرفة النص السردي والنص الشعري، والنص الحجاجي... والخصوصيات البنائية والتداولية لكل واحد من هذه النصوص، هذه الخصوصيات التي تفرض مواضعات في الكتابة وفي التلقي، لكنها لا تكتفي بالمعرفة الأجناسية العامة بل تفرض" معرفة الاختيار بين الإمكانات المتاحة لقراءة نص يمكن ان يكون في الوقت عينه سرديا، وشعريا، وحجاجيا" .(J.Verrier.p:23 )،  ( يمكن للسرد أن يكون شعريا ويمكن للشعر أن يكون سرديا. ويمكن لهما معا أن يكونا حجاجيين). ويقول جان ماري شايفر في هذا الصدد : " من وجهة نظر أجناسية لا توجد هوية نصية إلا في علاقة بمستوى/مستويات الخطاب المستثمر/المستثمرة بواسطة اسم الجنس. فمحل العلاقة الظاهرية البسيطة بين نص وجنسه تحل علاقات معقدة وغير صافية بين مختلف مظاهر الفعل التواصلي والتحققات النصية". (J.Marie Schaeffer 89.P: 129 )

          حين يتعلق الامر بالنص الشعري لا تدعو القراءة المنهجية إلى استنفاد كل ما يقوله، او ما يريد ان يقوله النص، لانه ليس من الضروري، كما يقول ميشال باتيون M.Patillon استنزاف كل الملاحظات الممكنة : ففي الشعر يوجد عمل لا ينتهي، وسر وصف جيد يكمن في إيجاد زاوية هجوم إنطلاقا منها يمكن ان تنكشف بشكل كاف شبكة الوظيفة الشعرية". (M.Patillon. 1977.p:7)

          لا يمكن من هذا المنطلق أن نقول كل شيء عن القصيدة، ودفعة واحدة، فالأمر يتعلق بالمشروع القرائي المشروط بالوضعية البيداغوجية والأهداف المراد بلوغها و " نمط الخطاب الذي نريد بناءه: هل هو خطاب لساني ( وفيه يتم تحليل الحقول المعجمية أو التطريز...)، أو هو خطاب تحليل نفسي ( يرتبط بالسردي والشعري ويشتغل على الدال )، او أخيرا، هو خطاب سوسيولوجي يفترض تصور مجموعات أوسع". ( J.Verrier.p:23)

          ويمكن أن نضيف إلى ما اقترحه فيرييه خطابات أخرى كالخطاب النقدي ( دراسة الإبدالات والتحولات الفنية والأسلوبية والجمالية، مثلا)، والخطاب التاريخي(التقاط المؤشرات التاريخية وتأويلها).

في القراءة المنهجية للشعر ينصرف الاهتمام إلى التقاط القرائن والمؤشرات النصية المختلفة وتحويلها إلى عناصر دالة ومتفاعلة في ما بينها، الأمر الذي يسمح بتأويل النص وبناء دلالة ما له ( من بين دلالات اخرى ممكنة)، وينبغي أن يحصل ذلك مع مراعاة قوانين اشتغال الوظيفة الشعرية. ويختلف تلقي النصوص الشعرية عن النصوص السردية في كون " معنى الثانية ينبني، أساسا، كما يؤكد ذلك ياكبسنJakbson، على المحور التركيبي ( محور التأليف) أي على مستوى خطية القراءة، فيما يبدو النص الشعري، بسبب ترجيحه للمحور الاستبدالي (محور الاختيار) بالإمكان إدراكه سريعا في كليته".(Ibid.p:27) على القراءة المنهجية أن تتلمس مكونات الواقعة الشعرية وهي:

أ‌-      اشتغال الكلمات: ويتعلق بالإيحاء الذي يحول الكلمة في سياق ما إلى دال لمدلول آخر مع

المحافظة على المدلول الأول. وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعدد المعنى بتعدد التشاكلات Isotopies وتنوعها، بحيث تصبح القراءة عاجزة عن استنزاف الدلالات الثاوية في تضاعيف النص، وكل شيء يتوقف على فاعلية القارئ وتعاونه مع دوال النص لاستخلاص الحقول التي تندرج فيها.(Schmitt et Viala, 1986, pp:125-133 ) ويتعلق الأمر كذلك-في هذا المجال- بالصور الشعرية التي لا تقوم بتزيين المعنى كما تتصور البلاغة المعيارية بل هي المعنى ذاته، في تعدده وانشطاره وتشظيه، وهي وسيلة لتحرير المعنى،بوتقة ينصهر فيها الدلالي بالنفسي والاجتماعي والأسطوري.

ب‌-  اشتغال الأصوات: ويتعلق بالاتساق الموسيقى للعبارة أو البيت، وهو اتساق يخاطب السمع ومنخلاله الاحساس حيث يشي بالانسجام ويمكن ان يخفز الانفعال الموسيقي للمتلقي. ولا يقف اشتغال الصوت عند المستوى الهارموني بل يتعداه إلى الإيحاء بالمعنى ( تكف العلاقة بين الدال والمدلول عن كونها علاقة اعتباطية وتصير علاقة ضرورية). وهذا ما يلخصه قول باتييون M.Patillon: " إن الدليل الشعري بدل القيام بالمعنى، فهو "يمظهره " ( يعطيه شكلا)".

ج- اشتغال الإيقاع : وتجد القراءة التحليلية في هذا المجال معينا لا ينضب من الوسائل التحليلية:

الإيقاع الذي يحققه البحر الشعري والإيقاع الداخلي (التوازيات والموازنات الإيقاعية) وأنواع القوافي ( داخلية وخارجية) ونظام المقاطع ولا يتوقف الإيقاع عند التعبيرية الانفعالية والجمالية للقصيدة بل يلعب دورا هاما في تحفيز الدلالات والمعاني. ويعضده الإخراج المكاني والتشاكلات الخطية Graphiques واقتصاد المحو والبياض وعلامات الترقيم ...إلخ

 

مراحع:

Jean Verrier,L'oeuvre intégrale entre lecture méthodique et réception,in le- français aujourd'hui,no90,1990

- J-marie Schaeffer,Qu'est ce qu'un genre litteraire?,seuil,Paris,1989

- M.Patillon,Précis de l'analyse litteraire,T2, Nathan,Paris 1977

- Viala et Scmitt,Savoir lire,Didier,Paris, 1986

 

 

The comments are closed.