« القراءة في التعليم الثانوي ( الإعدادي و التأهيلي | الصفحة الرئيسة | المدرسة المغربية إلى أين؟ »

21/01/2007

بابل لعنة اللاتواصل

Babelبابل medium_babel.jpgالفيلم الأخير للمخرج الميكسيكي أليخاندرو كونزاليس إينياريتو من بطولة براد بيت و كيت بلانشيت  ونخبة أخرى من الممثلين و الذي مثل جزء أساسي منه في ورززات بالمغرب.ثلاث حكايات منفصلة و متصلة  تتوازى عبر مسار الفيلم تحصل في أماكن متباعدة تمثل الأصقاع القصية للعالم(أمريكا،المكسيك،المغرب العميق،اليابان).طفلان مغربيان يلعبان ببندقية صيد أهداها سائح ياباني صياد لوالدهما قبل أشهر يصوبها أحدهما إلى حافلة سياح تعبر الصحراء فتصيب بالصدفة سائحة كانت ممتطية الحافلة رفقة زوجها التي صحبته في رحلة إلى الجنوب المغربي لتصفية حسابات تتعلق بعلاقتهما الزوجية المتأزمة...فتبدأ محنة البحث عن العلاج في قرية نائية معزولة عن العالم.مربية طفلي الزوجين الأمريكيين المكسيكية التي تغتنم فرصة غياب الزوجين فتأخذ الطفلين إلى المكسيك لحضور زفاف ابنها ثم تجد صعوبة في الرجوع إلى أمريكا بسبب الحواجز الأمنية مما يؤدي بها رفقة الطفلين إلى التيه في الصحراء بعد مطاردة بوليسية شرسة.الفتاة اليابانية الصماء البكماء التي أهدى والدها البندقية للرجل المغربي و التي تعيش نزقها وانحرافاتها و التي تختفي وراءهما أزمة نفسية بسبب انتحار أمها.من خلال ثلاث حكايات لا يجمعها سوى السلاح الذي ارتكبت به محاولة القتل الخطأ يحاول الفيلم وكما يومئ إلى ذلك عنوانه أن يصور عالما منفصم العرى يسوده اللاتواصل و العنف و العصاب واللامعنى.عالم سمته الأساس هي التعدد الحضاري و اللغوي والرمزي والانغلاق داخل الهويات المسيجة باللاتواصل و بالصمت رغم وحدة الإحساس و المعاناة الإنسانية التي تخترق حياة الإنسان في الجهات الأربع.فسواء في أمريكا أو المكسيك أو المغرب أو اليابان فالإنسان هوهو.معاناته ومشاعره هي هي إزاء الوحدة والعجز والانكفاء على الذات.يتحدث الفيلم ثلاث لغات مختلفة في عوالم متباعدة بواسطة فوارق الحضارة و التوقيت و العادات والمستوى الاقتصادي و الاجتماعي إذ ثمة كونتراست صارخ بين عالمين عالم جد متقدم و آخرأقرب إلى البدائية لكن ذلك التقدم ليس سوى قشرة و طلاءخارجيين في ظل الانكفاء على الذات و استشراء الأزمات الداخلية التي تقرض الوجود الإنساني لتقوضه.يرسل هذا الفلم الشاعري الجميل الكثير من الرسائل السياسية (الهجرة السرية، الإرهاب،حقوق الإنسان) و ذلك من خلال الكونتراستات الصارخة ( التنكيل الذي تعرض له المغاربة مقابل الطريقة اللبقة التي عومل بها رجل الأعمال الياباني في إطار التحقيق معه...)

بقي أن نشير إلى الكاستينغ المتميز بأداء كل من براد بيت الذي انسلخ عن صورته المعهودة التي تكرسها سينما ممعنة في أمريكيتها، و كذا كيت بلانشت و كذا الممثلة اليابانية التي جسدت دورا في غاية التعقيد والعمق. و تجدر الإشارة إلى الحضور العابر ولكن المتميز للمثل المغربي إدريس الروخ في دور رئيس الدرك. إن تميز الفيلم وانسلاخه عن النموذج الأمريكاني المهيمن و الكاسح، لا يشفع له( من وجهة نظرنا الكسيرة و المقهورة) مع ذلك أن يصور المغرب، الذي لم يجعل منه الفيلم مجرد فضاء استعاري مجهول بل مسرحا للوقائع الفيلمية جعلت من المغرب العميق المسربل بالعزلة و النسيان فضاء ناطقا و مكتظا بالمعاني و الرموز،بتلك الصورة المأساوية التي رسمها بها و التي تجعلنا ونحن نتأمل أنفسنا و بلادنا في مرآة الآخر نستشعر مرارة ممضة بسبب كون الصورة التي يروجها الفيلم عن تخلفنا صحيحة تقريبا و لكننا  لا نقبل أن نراها في مرآة الآخر.

23:40 Posted in سينما | Permalink | Comments (5) | Email this

Comments

ملاحقة جميلة للفيلم...رغم اني لم اشاهده..إلا أنه يبدو متناغما مع اطروحة الغرب الناظر لنا من عل..لصحرائنا الجميلة المتاخمة لحدود ما قبل التاريخ في غرائبيتها و عجائبيتها..و بساطة هلها...أليست قصبة ابن حدو شاهدا على هذا الالتباس بين الواقع و التاريخ او غن شئت اللأريخ...ما اجمل السينما التي تسافر بنا بعيدا و تحقق ما لا يتحقق..ألم تعجبك جملة الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء...أليست جملة شاعهرية و شاعرة بما يدور تحت أقدامنا بعجلة عاجلة
تحياتي لمفعمة بالاحترم ... عسو أ

أرسله: عسو | 22/01/2007

أشكرك الأخ عسو على زيارتك و على تتبعك.بالنسبة لفيلم الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء ذي العنوان الشعري الواعد لم أشاهده بعد.و لي شوق لمشاهدته لأنني أطمح مثل كل المغاربة إلى مشاهدة سينما تشبهنا و نشبهها حتى وإن كانت الكثير من أعمالناالوطنية للأسف الشديد تأتي مخيبة لآمالنا...مع ذلك نحن نتجاوز عن نواقصها و نتعاطف معها...مع مودتي وتقديري.

أرسله: عبد الرحيم كلموني | 22/01/2007

أنا أيضا شاهدت فيلم بابل، من الروائع حقا، فلم يثير العواطف الانسانية و يجيد تجسيد الجوانب المعقدة في النفس الانسانية و دور الصدف في تحريك أقدار الناس.
براد بيت بالنسبة لي لم يخرج عن ادائه المتأمركن بالعكس بقي حبيسا فيه، ما أثارني هو دور الفتاة اليابانية، داك دور تستحق عليه جائزة الأوسكار...
بالنسبة لأداء ادريس الروخ كان اداءا عاديا بالمقارنة مع خبرته فكان عليه أن يعطي أكثر فالعمل بالفلم فرصة بالنسبة له ليبين عن الوجه الحسن للمثلين المغاربة، فيما أثارني الطفلين الدين لا يمتلكان خبرة بالمجال الفني و مع دلك فقد اندمجا الى حد بعيد بدورهما.

أرسله: khnata | 10/02/2007

شكرا للأخت خناتة على الزيارة و على الملاحظات التي تفضلت بتدوينها.وأود أن أضيف إلىما قلت حول كاستينغ الفيلم و بالتحديد إلى براد بيت وما قصدته من قولي انسلخ عن النموذج النمطي لبطل في السينما الأمريكية إلى كونه لم يحتل نصيب الأسد في زمن الشريط مقارنة مع باقي الممثلين ,كما أنه لم يكن يمتلك قدرات خارقة بل وقف عاجزا أمام المشكل الذي حصل لزوجته,,,,علاوة على المشاكل الأسروية,إنها القوة التي تهددها الصدفة و الهشاشة,أما إدريس الروخ فلم يكن متاحا له أن يمثل كما يريد هو و هو تحت إمرة مخرج قدير و له خبرة في إدارة الممثلين هو أليخاندرو إينياريتو,
مع تقدديري و مودتي

أرسله: guelmouni | 11/02/2007

عزيزي المدون المغربي..
مرحبا..
مدونون ضد الإرهاب.. حملة تدوينية مغربية ضد قتل الأبرياء وتشويه صورة الإسلام بالمغرب.
ندعوكم للإلتحاق بالحملة وتوحيد النقاش.. فالكل وبصوت عال يستنكر الأعمال الإجرامية التي أقدمت عليها شرذمة من الشباب الضال في مدينة الدار البيضاء.
العمل الذي لايمس بصلة بشيم المغاربة وأخلاقهم على إختلافى قناعتهم وتوجهاتهم.
وطن يقول لاللإرهاب هو الشعار الموحد لكل المدونين المغاربة لمناهضة الإرهاب بكل أشكاله وتمظهراته.
الباب مفتوح للتحاور والنقاش ورأيك يهمنا.
لاتكن شريكا في الصمت ضم صوتك إلينا وساهم في حملة مدونون ضد الإرهاب.
للمزيد من المعلومات : زورنا على المواقع التالية :
http://beladi2.jeeran.com
http://oumerzoug.blogspot.com
وتقبلوا تحياتنا.

أرسله: مدونة أومرزوك | 23/04/2007

أرسل تعليقاً