03/11/2006

القراءة في التعليم الثانوي

: لم يتحدث البرنامج الجديد عن القراءة المنهجية وإنما أشار إليها إشارات بالغة الاقتضاب و هو يحدد في أسطر قليلة منهجية تدريس النص القرائي(سواء كان قصيرا أو مسترسلا أو استماعيا). والظاهر أن واضعي البرنامج ينطلقون من برنامج الثانوي التأهيلي 1996 متصورين أن ذلك كاف كما أن ليس هناك مذكرات رسمية تحدد المقصود بالقراءة المنهجية، إن الكل يتحدث عنها و كأنها أمر مسلم به علما بأن الأمر ليس كذلك إطلاقا. إن الممارسة القرائية الواقعية التي تحصل داخل الفصول الدراسية – غالبا- لا علاقة لها بالقراءة المنهجية. أنها لا تتجاوز المفهوم القاصر والمسطح للتلاوة المفسرة، حيث تتوالى أنشطة نمطية غير منتجة تهدر الكثير من الوقت و تذوب اهتمام التلاميذ و لا تحفز على التأويل وبناء المعنى.  ولا توجد هناك اختلافات ذات بال بين طريقة القراءة في الإعدادي وتأهيلي حيث يهيمن الكتاب المدرسي بشكل مطلق، وحيث تسلك نفس الخطوات وتنحصر الاختلافات في التباين مستوى الكفاءة البيداغوجية والمهنية للمدرس. لقد مكنتنا التجربة المهنية من الوقوف على مظاهر الخلل في ما يتصل بهذه الممارسة البيداغوجية الهامة و التي يمكن رصدها في ما يلي: يستغرق انجاز قراءة النصوص  في الأقسام الإعدادية حصة دراسية من ساعتين

 

      تصرف الساعة الأولى(50د تقريبا) في ما اعتادت الممارسة الصفية للقراءة تسميته بالتأطير الخارجي للنص( الكاتب، المصدر، ظروف النص) ثم قراءة النص من طرف الأستاذ و التلاميذ،ثم استخراج الفكرة العامة للنص، أو ما يقابل أنشطة الملاحظة و الفهم في التعليم التأهيلي.

        ·في الحصة الثانية يقسم النص إلى وحدات و تستخرج فكرة كل وحدة.ثم يشار إلى بعض الاستعمالات البلاغية  والأساليب و التمثيل عليها من النص ثم تستعرض بشكل عاجل   قيم النص .وتتختتم القراءة غالبا بهذه الصورة حتى بدون مناقشة بمبرر "ضيق الوقت" هذا بالنسبة للتعليم الإعدادي ،أما في الثانوي التأهيلي فتخصص الحصة لأنشطة  التحليل والتركيب والتقويم و قد سبق تفصيل الحديث  عنها سابقا. الملاحظ على هذا الإنجاز الديداكتيكي أنه

        ·يهدر الكثير من الوقت الثمين في أنشطة غير وظيفية و غير منتجة:كثيرا ما يصرف وقت طويل في الحديث عن حياة الكاتب أو الشاعر والمصدر الذي أخذ منه النص، و الظروف التي أنتجت النص مع كل الالتباسات المرتبطة بالوهم المرجعي وتوجيه القراءة بواسطة معارف خارجية و قابلة للجدل، و هي أمور توجد في الكتاب المدرسي ويقوم المدرس هو وتلاميذه بإعادة إنتاجها و اجترارها عن طريق تداولها وإعادة تدوينها على السبورة ثم نقلها على الدفاتر مع كل ما يستغرقه ذلك من وقت.

. ·       تستخرج الفكرة العامة للنص بطريقة ارتجالية في الغالب،علما بأن بعض الأساتذة يستدرجون التلاميذ إليها بواسطة أسئلة،و لا يراعى في ذلك إلا نادرا جدا الصنف الذي يندرج تحته النصtype du texte،أو نمط الخطاب الذي يقدمه، او الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه... وهي أمور حاسمة في إيجاد الوسائل الملائمة لفهم النص و استخلاص معناه العام القابل للتعميق للتطوير بفضل الاختبار والقراءة المنهجيتين

       ·يقسم النص بطريقة ارتجالية في الغالب بحيث لا يعكس التقسيم بنية النص و تنظيمه الدلالي و المنطقي بسبب  جهل أو تجاهل الخصائص البنائية و التصنيفية للنصوص( مثلا يستخرج عدد من الأفكار يقل أو يتجاوز العدد الحقيقي لأفكار النص، وإذا التفت المدرس إلى البنية السردية لا  يتم التمييز بين الأحداث الأساسية و الأحداث الثانوية بالاستناد إلى الخطاطة السردية مثلا، و مما يضاعف من  الصعوبة و الالتباس التصرف الذي يلحقه مؤلفو الكتب المدرسية غالبا بالنص بعد عزله عن سياقه في قصة قصيرة مثلا، و من هنا يلح الكثير من الباحثين على الأهمية الديدياكتيكية و البيداغوجية لاختيار نصوص قصيرة كاملة و ذات بنية أصلية متسقة).

        ·تتوالى الكثير من الأنشطة النمطية وغير المجدية التي تفكك النص و تؤدي إلى إتلاف المعنى، ولا تسمح بالتأويل و تنمية كفايات القراءة( الكفاية المعرفية،الكفاية اللغوية،الكفاية المنطقية، الكفاية البلاغية التداولية) كالحديث عن قيم النص التي تجتر كليشيهات جاهزة تنطبق على جميع النصوص من قبيل :للنص قيمة أدبية و تتجلى في استعمال أساليب و وجوه بلاغية،أو للنص قيمة اجتماعية لأنه يرتبط بالمجال الاجتماعي... ولا تقدم هذه المعطيات أية معرفة ذات بال بالنص، ولا تنم عن أي مجهود تأويلي أو بنائي لمعاني النص... والخلاصة أن درسا بهذه المواصفات لا يمتلك أي مقدار من المنهجية، ولا يمكن أن يساعد المتعلم على بناء وسائله القرائية  للإبحار في الفضاء النصي مستقبلا بتمكن من الوسائل و الاستقلالية. إن  إدخال البرنامج الجديد الذي شرع في تطبيقه ابتداء من السنة الدراسية2003-2004 مفاهيم مثل  ملاحظة النص وضع فرضيات القراءة  مجرد أمور شكلية و نوع من مسايرة الموضة دون تفكير حتى في دور هذه الاشياء في سيرورة البرنامج القرائي. فالقراءة ماتزال تراوح مكانها و تخبط في إخفاقاتها المحاطة شأنها في   ذلك  شأن الكثير من الممارسات البيداغوجية والديداكتيكية بالتجاهل والصمت.     مدونة عبد الرحيم كلموني

Comments

جيد جداا

Posted by: chaimaa | 25/11/2007

لي عندو شي مواقع يعطيهم لي ديال القرايا

Posted by: chaimaa | 25/11/2007

hada jayd jidan ya chaimaa wach bagha dial l9raya wla dial chi haja khra

Posted by: simo | 20/02/2008

haki hahowa fih ga3 dakchi li kay t3ala9 bel l9raya

Posted by: simo | 20/02/2008

انت قليل الادب و الحياء يا الظاهر ان والديك لم يعفوا كيف يربوك التربية الصحيحة .البنت تطلب مواقع تعليمية و انت تعطي لها موقع جنس خاف الله يا ولد وامشي في الطريق المستقيم لو كانت اختك طلبت ذلك وغيرك اعطاها موقعا جنسيا هل ترضى الله يهديك و يهدينا و يهدي الجميع..

Posted by: Ahmed | 22/02/2008

أشكرك أخي أحمد على تدخلك لرد الأمور إلى نصابها.لقد قمت بحذف الرابط و حسبنا أن نقول لصاحب التعليق الأسبق سيمو إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.و لا حول و لا قوة إلا بالله

Posted by: عبد الرحيم | 22/02/2008

أستاذ ع الرحيم
شكرا على المجهود...فالقراءة لا تزال ترواح مكانها..وتتطلب مجهودا معرفيا وقدرة على التتبع والمسايرة والحفر في النصوص على بساطتها أحيانا...ولكننا مع الأسف،في التعليم الإعدادي ، وجدنا أنفسنا الآن أمام معضلة حقيقية،فالعديد من التلاميذ لا يفقهون الحروف احيانا وتلتبس عليهم مفاهيم عديدة ولم يتجاوزوا عتبة القراءة في بدائيتها و بدئها ....والكتاات التي تدخل في خانة التعبير و الإنشاء...مؤسفة ومبكية والله، والمصيبة أنها حالات كثيرة ..هل هو جيل ضحية سياسات معينة ...في أغلب المدن ربما ،وما ألاحظه في الخميسات ، يكاد يتشابه مع مدن أخرى ، بالنسبة للتعليم العمومي...لك مني تحية عسو من الخميسات

Posted by: عسو | 28/05/2008

أستاذ ع الرحيم
شكرا على المجهود...فالقراءة لا تزال ترواح مكانها..وتتطلب مجهودا معرفيا وقدرة على التتبع والمسايرة والحفر في النصوص على بساطتها أحيانا...ولكننا مع الأسف،في التعليم الإعدادي ، وجدنا أنفسنا الآن أمام معضلة حقيقية،فالعديد من التلاميذ لا يفقهون الحروف احيانا وتلتبس عليهم مفاهيم عديدة ولم يتجاوزوا عتبة القراءة في بدائيتها و بدئها ....والكتاات التي تدخل في خانة التعبير و الإنشاء...مؤسفة ومبكية والله، والمصيبة أنها حالات كثيرة ..هل هو جيل ضحية سياسات معينة ...في أغلب المدن ربما ،وما ألاحظه في الخميسات ، يكاد يتشابه مع مدن أخرى ، بالنسبة للتعليم العمومي...لك مني تحية عسو من الخميسات

Posted by: عسو | 28/05/2008

أشكرك الأخ عسو على زيارتك و اهتمامك المهني.أشاطرك الرأي بأن التعليم الابتدائي يلعب دورا مركزيا في التنشئة القرائية كما تنص على ذلك الدراسات البيداغوجية و الديداكتيكية.لكن واقع التعليم المغربي عموما و التعليم الابتدائي خصوصا يتسم بعمق الاختالالات وتفاقمها مما ينعكس سلبا على التحصيل الدراسي عموما وتعلم القراءة خصوصا و القراءة المنهجية على وجه التخصيص.ويلقي بالعبء على مدرسي المستويات الأعلى في مسار التعلم لدى التلاميذ.لكن مع ذلك يمكن أن يساعد التكوين الذاتي للمدرس والتحكم في آليات التدريس على تذليل قدر كبير من تلك الصعوبات التعليمية التعلمية . مرحبا بتحيتك إليك تحياتي من الخميسات كذلك.فنحن جيران شكرا

Posted by: عبد الرحيم | 28/05/2008

نشكر لكم عطيم اهتمامكم بالتدريس كما لا تفوتني الفرصة بان التمس منكم بعض التعليمات حول تدريس مادة الانشاء و شكرا مسبقا

Posted by: محمد ورداني | 28/06/2008

احب ما كتبته

Posted by: سارة | 26/10/2008

إلى استاذي الفاضل

لكم مني جزيل الشكر على الجهود التي تبدلونها من أجل تدليل الصعوبات التي تعترض مدرس اللغة العربية، وأتقف مع رأي المشاركين القائل بأن تدني مستوى تلاميذ المرحلة الإبتدائية الذين يلجون المرحلة الإعدادية دون أن تتحقق لديهم الكقايات المطلوبة يشكل تحديا بالنسبة للمدرس الذي يجد نفسه أمام سندان ضعف مستوى التلاميذ ومطرقة تطبيق المنهاج. وأجد كذلك بأن المدرس يواجه صعوبة قي تحديد نوعية النص القرائي مما يحتم عليه ضرورة البحث والاجتهاد أمام ندرة المراجع.

Posted by: soly omar | 16/11/2008

الأستاذ عمر الصولي تحية طيبة وشكرا على زيارتك والكلمة الطيبة التي تركتها.طبعا تعاني المدرسة المغربية من اختلالات بينة في مقدمتها ضعف المستوى الدراسي لهزالة جودة التعليم الملقن للتلاميذ خصوصا في المرحلة الابتدائية التي تعد المرحلة الأساسية للتعلم واكتساب الكفايات الأساس التي تنبني عليها مختلف التعلمات اللاحقة وهو الأمر الذي يلقي بأعباء جديدة على أساتذة المراحل الموالية خصوصا مع ضعف المناهج وعدم ملاءمتها.شكرا مجددا وإلى اللقاء

Posted by: guelmouni | 20/11/2008

أشكر الأخ محمد ورداني والأخت سارة على الزيارة وبخصوص موارد خاصة بمادة التعبير والإنشاء سأعمل لاحقا على اقتراح بعض الأفكار التي يمكن أن تشكل إسهاما في تطوير تدريسيسة هذا المكون وشكرا مرة ثانية

Posted by: عبد الرحيم | 20/11/2008

الى الاستاذ الفاضل عبد الرحيم
الكل يعلم ان الاصل في الدرس هو القراءة بالنسة لجميع المستويات فيستحسن للاستاد ان يبدا القراءة على احسن وجه مراعيا طبيعة الموضوع ومستعملا الجهاز الصوتي استعمالا مناسبا فان اقتضى التقرير او الهمس اقر او همس...وهكذا...مستغلا كل ما يثير انتباه الطلبة ويحب اليهم الدرس بالطريقة التي تجعل منه محببا وقدوة صالحة من دون تكلف.
واذا كان الدرس قصيرا كان عليه ان يقراه كله وان كان طويلا قرا فقرا مناسبة منه _من المربين من يشترط قراءة الدرس كله على اية حال(مع تجزئته الى اقسام مناسبة ان اقتضى الامر) . يجب على الاستاذ ان يقرا التلاميذ فقرة فقرة واذا كنت عارفا بالصف .حسن ان تبدا باجود الطلة ليقل الحطا ويحسن القدوة_ لينتبه دائما الى حسن الاداء واصول التجويد وجمال الاخراج وليجنب تلامذته الوتيرة الواحدة او التصنع وتصور ان القراءة الجيدة صياح في كل حين. واعتذر لكم عن عدم وضع الفواصل والنقط في هذه الفقرة المتواضعة نظرا لخلل بحاسوبي ولكم مني فائق التقدير والاحترام وجزاكم الله خيرا . من لطيفة طالة بالسنة الخامس شعبة الدراسات العربية.

Posted by: لطيفة هشام | 08/12/2009

Post a comment