« 2006-02 | HomePage | 2006-11 »

30/04/2006

احتلال الملك العام

تلح التربية الطرقية على أن يلتزم التلاميذ بالرصيف... و أن يحترموا علامات المرور و الإشارات الضوئية في سيرهم عبر شوارع المدينة.هذا ما تعلمه المدرسة لكن الواقع المغربي يقول شيئا آخر تماما إذ لا يمكن أن تجد رصيفا إلا و قد تكدست فوقه البضائع و كراسي المقاهي المتناسلة قي الأزقة والدراجات و الخضر و كل ما يخطر و لا يخطر على البال...إلا أن المحير طبعا هو الغياب المريب والمقلق للسلطة العمومية التي تبدو غير معنية بحق مشروع من حقوق المواطنين الراجلين و هو إيجاد رصيف سالك و صالح للسير..قد تكون الهواجس الأمنية ثاوية خلف هذا التنصل المشين إذ – ربما- تعلل هذه السلطات هذه الفوضى العارمة بسعي المواطنين إلى الرزق بنشر بضاعاتهم و كراسيهم على الأرصفة ، و بأنه من الصعب أن نفرض على التجار و أرباب المقاهي و الصناع حصر تجارتهم و أنشطتهم في نطاق دكاكينهم و مقاهيهيم و ورشاتهم التي نعلم جميعا أنها لا تتعدى أمتارا مربعة قليلة يكونون مجبرين معها على أن يزاولوا أشغالهم في الفضاء العمومي غير عابئين بما يلحقونه بهذا الفضاء المتردي أصلا، من بشاعة و اتساخ و فوضى، علما بأن مدننا ماضية في تريفها المستعصي على كل الخطط الإصلاحية و التنظيمية.إن من حق التجار و الحرفيين و أصحاب المقاهي أن يسعوا إلى الرزق الحلال لكن دون احتلال الفضاء العمومي بدون وجه حق حتى يجد المارة أنفسهم بين سندان الأرصفة المحتلة بالكامل و السيارات المندفع
medium_p5040074.jpg
ة في الشوارع و الأزقة التي لا تزداد إلا اكتظاظا و medium_p5040071.jpg
medium_p5040072.jpg
ضيقا.
إن مجتمعا لا تحترم فيه القوانين مهما بدت لنا هامشية و كمالية( للأسف كقوانين المرور و التربية الطرقية التي تنحصر في المدرسة) ليس جديرا بالعيش في عصر الحضارة و التقدم والديموقراطية.فالمتجول في شوراع الدول الغربية يدرك متحسرا البون الشاسع الي يفصل بيننا و بينهم و لا أدل على ذلك من النظام الذي تتمتع به مدنهم و شوراعهم على نحو يؤبد فينا نظرة الطهطاوي في القرن ما قبل الماضي و كل الشيوخ المسربلين بالدهشة، و يجعلنا شعوبا حكم عليها بالتخبط في ظلام الفوضى و الجهل و سوء المعاملة مهما ترددت بين سواري مساجدنا منذ خمسة عشر قرنا بدون طائل الخطب العصماء التي لا يستمع إليها أحد .إن شوارع الدول الغربية نموذج في النظافة و التجهيز و الجمال تلمس فيها تلقائيا مظاهر الاعتناء بالأطفال من خلال الحدائق المؤثثة بالملاعب و الأراجيح و اللعب،و الشيوخ و المعاقين، فقد رأيت في الكثير من المدن الغربية الإشارات الضوئية المزودة بالأجراس التي تسهل على العميان و ضعاف البصر المرور بدون حاجة إلى مرشد بواسط الرنين المرافق للضوء الأخضر أما المقعدين فلا يوجد رصيف غير مجهز بممرات خاصة بهم...و لا يقتصر لالأمر على بني البشر بل يطال حتى الكلاب...قد يقول قائل كيف يمكن المقارنة بيننا و بينهم و هم قد قطعوا أشواطا في التنمية المحققة للاغتناء و الثروة و بأن أفقر بلدية عندهم ميزانيتها تتعدى ميزانية وزارة عندنا، بينما نحن لا نزال نخطو خطوات مترددة و حائرة في عالم يعج بالتحديات.لكن، بدون شك، هناك تواطؤ مكشوف في مدننا بين الفقر الذي كاد أن يكون كفرا( اجتياح الباعة للأرصفة بحثا عن الرزق) وبين سوء تدبير البلديات و عجز السلطات المحلية أمام هذا التردي المخيف الزاحف شيئا فشيئا على كل شيء، و صمت و لامبالاة المجتمع المدني ( لماذا لا تنشأ جمعيات للدفاع عن الراجلين مثلا)دعونا نحلم قليلا.

16:15 Permalink | Comments (10) | Email this