Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

  • التكوين المستمر

    في لقائه الأخير بمديري الأكاديميات و نواب الوزارة، خصص وزير التربية حيزا مهما للحديث عن التكوين المستمر، مشيرا إلى أنه تقرر تخصيص مبلغ 85مليون درهم للتكوين المستمر للإداريين و الأساتذة الذين تبين،أخيرا، للدوائر المدبرة للقطاع أنهم( ياللبشرى) يشكلون الحلقة الأضعف في مسلسل الأصلاح...و أقر الوزير بغياب أي تكوين مستمر و بضعف التكوين الاساسي الملقن في مراكز التكوين حاليا و التي يجري حاليا التفكير في إصلاح برامجها لتنسجم مع الإصلاح، حسب رأي الوزير.أول ملاحظة تعن للمتتبع هي أن الدولة في شخص وزيرها المكلف بالتعليم لم تنتبه إلى مواردها البشرية إلا بعد أن سلخ ما سمي بالإصلاح نصف عشرية بالتمام و الكمال علما بـأن الأجدر كان هو التهييء الجيد للأستاذ و الأساذة والإطار الإداري الذي ستناط له مهمة إصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا. لكن يبدو أن الجميع كان دائخا في دوامة الارقام و التدابير الكمية و إكراهات تدبير الأزمات المحلية و الجهوية و المركزية، و كذا ترديد الكلام و تدبيج التوصيات و اللغو غير النافع في إطار ما سمي بمنتديات الإصلاح الشبيهة بمنتديات الدردشة حيث ترصد أغلفة مالية تذهب هباء بدون أي طائل... هاهي الوزارة الموقرة تنتبه، إلى مشكل خطير يضرب في الصميم كل الخطابات المطبلة للإصلاح،و هو بعد الإداريين نفسيا و فكريا و تربويا عن متطلبات الإصلاح، و عدم استيعاب الأساتذة للإصلاح كما  قال الوزير بالحرف....

    قد يقول قائل كما يقول الفرنسيون أن يأتي الشيء متأخرا خير من ألا يكون أصلا. حسنا ، و لكن عن أي تكوين يتحدث الوزير؟

    لقد أثبت بالملموس أن ما سمي ،ظلما و عدوانا بالتكوين المستمر ،كان فرصا سانحة لإهدار المال العام و التلاعب بالميزانيات و النهب الممنهج لأموال كان الأجدر بها أن تستثمر في ما يعود بالنفع على التلاميذ الذين  من المفروض أن تتوجه إليهم كل مشاريع الإصلاح في كل زمان و مكان.

    - هل يقصد الوزير بالتكوين المستمر تلك الدورات التي تعقد ببعض المراكز للترثرة و الأكل تكوينا مستمرا؟

    هل التكوين المستمر هو استدعاء أعداد من الأساتذة بطريقة عشوائية من أجل أن يملي عليهم أناس محدودو الكفاءة الفكرية و البيداغوجية دروسا مستنسخة حول التقويم أو الكفايات أو البيداغوجيا المتجددة...، أو أي واحد من المواضيع المكرورة الجاهزة و المتوفرة في كل مكان و بأبخس الأثمان؟

    هل نسمي تكوينا مستمرا تلك الورشات الشكلية التي يحشد فيها الاساتذة من أجل إضاعة الوقت في أشباء لا طائل من ورائها؟

      و يحق للجميع أن يتساءل: ما الجهة المخولة للإشراف على التكوين المستمر و القادرة عليه ماديا و  علميا؟ هل هي مراكز التكوين التي قال عنها الوزير إنها تقدم تكوينا متقادما و عاجزا، و أن برامجها لا علاقة لها بالإصلاح( من المؤسف ألا يكتشف وزير ذلك إلا بعد مرور ثلاث سنوات على تقلده مسؤولية تدبير القطاع).

    دعا الوزير المسؤولين الجهويين إلى الحرص على تجنب الانزلاقات، و هم يهيئون مشاريع الميزانيات و الأغلفة المخصصة بهذا التكوين و كأنه يستشعر ما يحف تدبير هذا الملف من صعوبات و من منزلقات .

    ما يبرر و يفسر هذا التوجس هو أن التكوين و التكوين المستمر، من المهام الصعبة و المعقدة و التي  تطرح مشاكل عويصة حتى في الدول المتقدمة على جميع الاصعدة.فهناك مستويات من التكوين في المجال التعليمي.على الأقل مستويان:-1 هناك تكوين مستمر إداري و يتعلق بتحيين المعارف و الخبرات الإدارية من أجل مواكبة التطورات المستجدة في عالم التدبير الإداري. و هذا النوع من التكوين سهل نسبيا و ممكن ، 2- تكوين مستمر متوجه لهيئات التدريس و يتوخى تطوير كفايات المدرسين المعرفية و البيداغوجية ، و هذا صعب التحقيق خصوصا إذا استحضرنا حقيقة لا يتجادل فيها اثنان و هي أن المعارف المهنية للمدرس تتميز بسمة بارزة في عالمنا اليوم و هي تعدد و تداخل التخصصات، ة كذا التطور السريع المتنامي، بالإضافة إلى حجم الموارد البشرية التي يتوجه إليها هذا التكوين و التي تستدعي إمكانيات  بشرية و لوجيستيكية هامة مما يعني ارتفاع التكلفة المادية.هذا إذا سلمنا بسلامة الاستراتيجيات التكوينية و ملاءمة الخطط المعدة لذلك.أما حين نعلم حجم العشوائية و الارتجال الذي يطبع تدبير القطاع في ملفات أقل أهمية من هذا الملف الحساس و الحاسم فإننا نشد  على قلوبنا رأفة بالمال العام الذي سيتبدد ذات اليمين و ذات الشمال في انشطة بهرجية و موسمية و عديمة الفائدة.فهل شخصت الوزارة أوضاع عامليها و حددت حاجاتهم في مجال التكوين المستمر؟.إن التكوين المستمر مطلب ملح و لكن ينبغي إيجاد السبل و الوسائل الملائمة و الكفيلة بالرفع من مستوى أداء هيئات التدريس ة هيئات الإدارة التربوية للحد من هذا التردي العام و المتنامي في قطاع التربية و التعليم بجميع أسلاكه و مسالكه.و يمكن أن نتصور صيغا ممكنة لإنجاز هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة . و في هذا الصدد لماذا لا تخصص الوزارة هذا الغلاف المالي الهام لتزويد المؤسسات التعليمية بالعدة التقنية، ، و إنتاج الوثائق البيداغوجية( المواقع الإلكترونية، و تزويد المؤسساب التعليمية بالحواسيب و ربطها بالأنترنت) و تعميمها بواسطة الشبكة العنكبوتية مثلا، في إطار خطة شاملة للتكوين عن بعد؟

    هذه مجرد أفكار قابلة للنقاش و هدفها هو حماية المال العام و توخي المنفعة و تفادي إهدار الوقت و المال و الجهد من أجل الرفع من أداء المدرسين في مختلف الاسلاك على الرغم من تفاقم المشاكل و احتدادها.