« L'éducation | الصفحة الرئيسة | إرهاب أمريكا »

28/12/2005

التكوين المستمر

في لقائه الأخير بمديري الأكاديميات و نواب الوزارة، خصص وزير التربية حيزا مهما للحديث عن التكوين المستمر، مشيرا إلى أنه تقرر تخصيص مبلغ 85مليون درهم للتكوين المستمر للإداريين و الأساتذة الذين تبين،أخيرا، للدوائر المدبرة للقطاع أنهم( ياللبشرى) يشكلون الحلقة الأضعف في مسلسل الأصلاح...و أقر الوزير بغياب أي تكوين مستمر و بضعف التكوين الاساسي الملقن في مراكز التكوين حاليا و التي يجري حاليا التفكير في إصلاح برامجها لتنسجم مع الإصلاح، حسب رأي الوزير.أول ملاحظة تعن للمتتبع هي أن الدولة في شخص وزيرها المكلف بالتعليم لم تنتبه إلى مواردها البشرية إلا بعد أن سلخ ما سمي بالإصلاح نصف عشرية بالتمام و الكمال علما بـأن الأجدر كان هو التهييء الجيد للأستاذ و الأساذة والإطار الإداري الذي ستناط له مهمة إصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا. لكن يبدو أن الجميع كان دائخا في دوامة الارقام و التدابير الكمية و إكراهات تدبير الأزمات المحلية و الجهوية و المركزية، و كذا ترديد الكلام و تدبيج التوصيات و اللغو غير النافع في إطار ما سمي بمنتديات الإصلاح الشبيهة بمنتديات الدردشة حيث ترصد أغلفة مالية تذهب هباء بدون أي طائل... هاهي الوزارة الموقرة تنتبه، إلى مشكل خطير يضرب في الصميم كل الخطابات المطبلة للإصلاح،و هو بعد الإداريين نفسيا و فكريا و تربويا عن متطلبات الإصلاح، و عدم استيعاب الأساتذة للإصلاح كما  قال الوزير بالحرف....

قد يقول قائل كما يقول الفرنسيون أن يأتي الشيء متأخرا خير من ألا يكون أصلا. حسنا ، و لكن عن أي تكوين يتحدث الوزير؟

لقد أثبت بالملموس أن ما سمي ،ظلما و عدوانا بالتكوين المستمر ،كان فرصا سانحة لإهدار المال العام و التلاعب بالميزانيات و النهب الممنهج لأموال كان الأجدر بها أن تستثمر في ما يعود بالنفع على التلاميذ الذين  من المفروض أن تتوجه إليهم كل مشاريع الإصلاح في كل زمان و مكان.

- هل يقصد الوزير بالتكوين المستمر تلك الدورات التي تعقد ببعض المراكز للترثرة و الأكل تكوينا مستمرا؟

هل التكوين المستمر هو استدعاء أعداد من الأساتذة بطريقة عشوائية من أجل أن يملي عليهم أناس محدودو الكفاءة الفكرية و البيداغوجية دروسا مستنسخة حول التقويم أو الكفايات أو البيداغوجيا المتجددة...، أو أي واحد من المواضيع المكرورة الجاهزة و المتوفرة في كل مكان و بأبخس الأثمان؟

هل نسمي تكوينا مستمرا تلك الورشات الشكلية التي يحشد فيها الاساتذة من أجل إضاعة الوقت في أشباء لا طائل من ورائها؟

  و يحق للجميع أن يتساءل: ما الجهة المخولة للإشراف على التكوين المستمر و القادرة عليه ماديا و  علميا؟ هل هي مراكز التكوين التي قال عنها الوزير إنها تقدم تكوينا متقادما و عاجزا، و أن برامجها لا علاقة لها بالإصلاح( من المؤسف ألا يكتشف وزير ذلك إلا بعد مرور ثلاث سنوات على تقلده مسؤولية تدبير القطاع).

دعا الوزير المسؤولين الجهويين إلى الحرص على تجنب الانزلاقات، و هم يهيئون مشاريع الميزانيات و الأغلفة المخصصة بهذا التكوين و كأنه يستشعر ما يحف تدبير هذا الملف من صعوبات و من منزلقات .

ما يبرر و يفسر هذا التوجس هو أن التكوين و التكوين المستمر، من المهام الصعبة و المعقدة و التي  تطرح مشاكل عويصة حتى في الدول المتقدمة على جميع الاصعدة.فهناك مستويات من التكوين في المجال التعليمي.على الأقل مستويان:-1 هناك تكوين مستمر إداري و يتعلق بتحيين المعارف و الخبرات الإدارية من أجل مواكبة التطورات المستجدة في عالم التدبير الإداري. و هذا النوع من التكوين سهل نسبيا و ممكن ، 2- تكوين مستمر متوجه لهيئات التدريس و يتوخى تطوير كفايات المدرسين المعرفية و البيداغوجية ، و هذا صعب التحقيق خصوصا إذا استحضرنا حقيقة لا يتجادل فيها اثنان و هي أن المعارف المهنية للمدرس تتميز بسمة بارزة في عالمنا اليوم و هي تعدد و تداخل التخصصات، ة كذا التطور السريع المتنامي، بالإضافة إلى حجم الموارد البشرية التي يتوجه إليها هذا التكوين و التي تستدعي إمكانيات  بشرية و لوجيستيكية هامة مما يعني ارتفاع التكلفة المادية.هذا إذا سلمنا بسلامة الاستراتيجيات التكوينية و ملاءمة الخطط المعدة لذلك.أما حين نعلم حجم العشوائية و الارتجال الذي يطبع تدبير القطاع في ملفات أقل أهمية من هذا الملف الحساس و الحاسم فإننا نشد  على قلوبنا رأفة بالمال العام الذي سيتبدد ذات اليمين و ذات الشمال في انشطة بهرجية و موسمية و عديمة الفائدة.فهل شخصت الوزارة أوضاع عامليها و حددت حاجاتهم في مجال التكوين المستمر؟.إن التكوين المستمر مطلب ملح و لكن ينبغي إيجاد السبل و الوسائل الملائمة و الكفيلة بالرفع من مستوى أداء هيئات التدريس ة هيئات الإدارة التربوية للحد من هذا التردي العام و المتنامي في قطاع التربية و التعليم بجميع أسلاكه و مسالكه.و يمكن أن نتصور صيغا ممكنة لإنجاز هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة . و في هذا الصدد لماذا لا تخصص الوزارة هذا الغلاف المالي الهام لتزويد المؤسسات التعليمية بالعدة التقنية، ، و إنتاج الوثائق البيداغوجية( المواقع الإلكترونية، و تزويد المؤسساب التعليمية بالحواسيب و ربطها بالأنترنت) و تعميمها بواسطة الشبكة العنكبوتية مثلا، في إطار خطة شاملة للتكوين عن بعد؟

هذه مجرد أفكار قابلة للنقاش و هدفها هو حماية المال العام و توخي المنفعة و تفادي إهدار الوقت و المال و الجهد من أجل الرفع من أداء المدرسين في مختلف الاسلاك على الرغم من تفاقم المشاكل و احتدادها.    

08:25 Posted in قضايا تربوية | Permalink | Comments (20) | Email this

Comments

Salut abderrahim j'étais entrien de chercher sur internet sur le sujet "foration contunue" et par hasard j'ai trouvé votrearticle sur le sujet, alors j'ai décidé de vous envoyer cet mail. Passe mes bonjour à ta famille. ton ami Nasser (prof. d'Informatique au CFIE rabat

أرسله: Zellou Mohammed Nasser | 04/05/2006

Bonjour cher ami.
ravi de te voir parmis les visiteurs de mon humble espace virtuel.je te passe à mon tour grand bonjour à toi et à tte ta famille.Si tu es tj en contact avec notre ami Mjid passe lui mes saluts.Merci et au revoir.

أرسله: guelmouni | 04/05/2006

بالصدفة عثرت على مدونتكم التربوية المنوعةوالتي جعلتم منها مدونة للحوار الهادف في قضايا الثقافة والبيداغوجياا
صحيح ان التكوين المستمر الذي تلقاه الأساتذة نهاية هذا الموسم الدراسي كان مضيعة للوقت والمال العام الذي كان من افيد صرفهما في ما ينفع التلميذ.فقد تبين بالملموس ان الذين اوكل إليهم تكوين المدرسين حول مقاربة التدريس بالكفايات هم بدورهم في حاجة إلى تكوينوخاصة التكوين الميداني والعملي من أجل تطبيق هذه الكفايات في أرض الواقع ومع التلاميذ.
تحياتي الحارة

أرسله: عبد المجيد | 30/08/2006

شكرا أخي عبد المجيد على الزيارة و المساهمة في مناقشة هذا الموضوع الحساس و المغيب من دائرة البحث و السؤال إلى الحد الذي يوحي معه بأنه لا يهم أحدا على الإطلاق.إن مفهوم التكوين اليوم يجب أن يتغير بحيث يخرج عن الصورة النمطية العقيمة لأستاذ يقرأ أوراقه على مكونين يتثاءبون و هم يتساءلون عن معنى و جدوى هذا الكلام الذي يشنف به الأستاذ المحاضر أسماعهم و الذي يمكن أن يجدوه في اي كتاب أو موقع إلكتروني...(لو أرادوا ذلك لأن كل شيء يتوقف على الرغبة المنعدمة للأسف عند الأغلبية الساحقة) ،وهم يشمون روائح الطبيخ المنبعثة من المطابخ القريبة من التكوين هذا الطبيخ الذي يشكل المادة العملية الوحيدة التي يتلقونها في هذه الدورات التكوينية التي لا طعم لها و لا لون و التي يمثل حصة الاسد من ميزانية التكوين..شكرا جزيلا أخي عبد المجيد مجددا و مرحبا بك في هذه المدونة المتواضعة و إلى اللقاء.

أرسله: guelmouni | 17/09/2006

سعدت بمدونتك..التي أوقفتني و أنا مبحر في الشبكة..باحثا عما له علاقة بكفايات اللغة العربية ..لغتنا الجميلة التي وأدوها مع الأسف بإكراهات عديدة هي في غنى عنها ...قرأت لك سابقا أظن في جريدة الصباح...عن المقاربة بلكفايات و الثغرات المسجلة في كتاب المفيد....تحياتي

أرسله: عسو | 19/11/2006

seulement pour t-e passer un bonjour , et felicitation pour tes efforts dans ce dommaine , merci .

mustapha frere de t.......

أرسله: bahhoussi | 13/12/2006

bonjor ca va bien bay bay

أرسله: youssef | 15/12/2006

أشكرك الأخ عسو على انشغالك المهني و غيرتك على اللغة العربية و تتبعك...كما اشكرك على زيارتك لهذه المدونة المتواضعة.و إلى اللقاء مجددا...
و سلام حار ابعثه إلى الأخ العزيز مصطفى بحوصي...بلغني سلامك... ألف شكر و تحية و بلغ سلامي و مودتي إلى كافة الأسرة و إلى اللقاء.

أرسله: كلموني | 17/12/2006

الأخ يوسف شكرا على زيارتك و السلام عليك و رحمة الله و بركاته

أرسله: كلموني | 17/12/2006

لقد أثار انتباهي موقعكم .فهو يلامس الكثير من اهتمامات رجل التعليم المغربي.أود نشردراسات و بحوث حول المنهجية الكفيلة بالتدريس بالكفايات في كل مكونات اللغة العربيةبالسلك الثانوي الاعدادي اذ توجد عوائق متعددة ويبدو أن التدريس بالاهداف ما زال يحكم ممارساتنا داخل الفصول الدراسية.وشكرا.

أرسله: الحسين الحمراوي | 18/12/2006

الأستاذ عبد الرحيم كلموني
السلام عليك
ماسمي تجاوزا تكوينا مستمرا ،وأنفقت لأجله الأموال .هو كشف للحقيقة المرة التي تكتوي بها المنظومة التربوية ،إن كانت هناك منظومة، لأن مفهوم المنظومة يقتضي وجود أسس ومبادئ
وأهداف ،في حين فإن مدرستنا تسبح في اتجاه المجهول .فبدل الانطلاق من التشخيص ،تشخيص واقع المدرسة ،مستوى التلميذ ..تم التوجه للمدرس ،وكأني بالعملية مجرد إسكات مكون رئيس في العملية التربوية.فهذا المبلغ لوصرف في النهوض بفضاء مؤسساتنا التي تشبه الاسطبلات ،وتزويد هذه المؤسسات بما تحتاجه من وسائل لكان أفضل بكثير مما يسمى تكوينا حيث الجميع شعر بتمثيل مسرحية سخيفة .المفتشون وجدوا أنفسهم في وضعية هم غير راضون عنها ،المدرسو ن يسجلون ما يتلى عليهم،.التلميذ فى القرى والمؤسسات العمومية غائب ؟ ومؤامرة الصمت مستمرة

أرسله: الحسين سوناين | 06/01/2007

تحية إلى الأخ الحسين الحمراوي.شكرا على زيارتك و مرحبا باقتراحك الذي سأعمل على ترجمته إلى واقع في وقت لاحق قريب و السلام عليك و رحمة الله.

أرسله: كلموني | 09/01/2007

الأخ الأستاذ الحسين سوناين
تحية و شكر و بعد.لقد تمخض جبل التكوين المستمر فولد فأرا...هاهي الحصيلة الهزيلة تؤكد حقيقة بات من الصعب تغطيتها و حجبها بالشعارات و الخطب...يجب إعادة النظر في أشكال تدبير الجوانب البيداغوجية في هذا القطاع الخاص و الحيوي بصورة تنأى بها عن التدبير الإداري الفج و الذي تطبعه العشوائية و الارتجال...نتمنى أن تسند الأمور إلى أهلها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا القطاع الذي لا تنطبق عليه كلمة المنظومة إلا تجاوزا و شططا ...مع مودتي و تقديري

أرسله: كلموني | 09/01/2007

Bonjour ....merci pour le sujet ...

أرسله: Yassir Ajerdi | 17/02/2007

شكرا للأخ ياسر و مرحبا بك في المدونة
مع تحياتي و تقديري

أرسله: عبد الرحيم كلموني | 18/02/2007

شكرا على الترحيب الخاص واتمنى ان اكون ضيفا خفيفا على الموقع ...

أرسله: Yassir Ajerdi | 21/02/2007

المرجو أن ترد على هدا التساءل.ما هو التكوين المستمر؟

أرسله: abdou | 02/04/2008

et merci

أرسله: abdou | 02/04/2008

التكوين المستمر ضرورة ملحة لرجل التعليم ليتمكن من تجديد عطائه وتطويره وتحسين مردودبته وبالتالي تحسين مستوى التعليم المغربي المتدهور.لايعقل ان يظل رجل التعليم محافظا على ما تلقاه في مرحلة التكوين .فمن العناصر الضرورية التي ينبغي التكوين فيها :الاعلاميات .والمناهج البيداغوجية الجديدة ...
رجل التعليم لايعد الحلقة الأضعف في المصير المأساوي للتعليم المغربي.فهناك حلقات أخرى مهشمة ومتكسرة لابد من الا لتفات اليها قبل فوات الأوان.

أرسله: elhamraoui | 08/04/2008

مرحبا بك أخي الحمراوي.شكرا على زيارتك و على مساهمتك في النقاش.طبعا ليس المدرس هو الحلقة الاضعف في التعليم حتى لا أستهلك المصطلحات الرسمية مثل المنظومة لأنه يصعب الحديث عن منظومة بالمعنى الدقيق للكلمة في الوقت الذي لا يتم التنسيق بين مكتبين أو مديريتين من نفس الوزارة مما يساهم في هذا المصير الماساوي الذي قيد إليه التعليم المغربي عن سبق إصرار و ترصد،بل هناك ضعف و ترد عام يطال كل شيء تقريبا.هي سيرورة ترد لم يبدإ اليوم بل بدأ منذ عقود و هو ماض في استفحاله.أتمنى أن يتعوق النقاش في الموضوع و شكرا لك مجددا.

أرسله: guelmouni | 02/05/2008

أرسل تعليقاً