03/11/2007
المدرسة المغربية إلى أين؟
يكاد يجمع الجميع على أن المدرسة المغربية تعاني أزمة حادة على مختلف الأصعدة.فسنة بعد أخرى تحتد الاختلالات و تتفاقم مكذبة كل الخطب الرسمية التي تحاول أن تخفي أبعاد الأزمة خلف اللغة الخشبية و وهم الأرقام.فالخصاص الهائل في الموارد البشرية وسوء تدبير هذه الموارد،و الهدر المدرسي و ضعف التحصيل، و عدم ملاءمة القرارات و التدخلات التي لا تراعي معطيات الواقع ومستجداته و الصادرة –غالبا- عن أشخاص صلتهم بالمجال التعليمي التعليمي منعدمة أو محدودة، و التي تأتي في صورة محاولات ترقيعية آنية،لا تعالج المشاكل بل تلتف عليها وتراوغها عبر تناسيها أو تأجيلها...كل هذا و ذلك يجعل المدرسة المغربية تتقدم بخطى حثيثة نحو المزيد من التردي و الانهيار.إن التحدي الأكبر للمدرسة المغربية ليس حتما التقدم بقدر ما هو البقاء في نفس الموضع كالذي يعدو على بساط متحرك بسرعة إلى الخلف.إن التكلفة المادية الباهضة للمدرسة لا تساوقها الصورة المهترئة التي تتمخض عنها الوقائع اليومية و التي تنم عن العجز و القصور و انسداد الآفاق و خواء الحصيلة...إلى الحد الذي يجعل المدرسة في المغرب تشكل لدى الساسة ذلك الشر الذي لا بد منه.الشر المستطير الضروري الذي لا غنى عنه في دولة تنزع إلى الدمقرطة و تكيل المديح ،علنا و في كل مناسبة ،للحداثة حتى و إن كانت تكرس العتاقة و التخلف بكثير من السلوكات والمظاهر على مستوى الحكامة والتدبير...فقد أدى الهدف-الشعار المتعلق بدمقرطة المدرسة عبر الرفع من نسب المتمدرسين و تعميم التمدرس إلى السعي الحثيث نحو الرفع من الأرقام دون تفكير في نوعية هذا التعليم الذي يراد للتلميذ المغربي أن يتلقاه،بل إن هذا الاحتفال بالأرقام نجم عنه تعليم مشوه و بدون جودة هو بالكاد محو أمية، حتى و إن كان مفهوم الأمية تبدل في العصر الحديث و أخذ أبعادا جديدة و متجددة تأخذ في الحسبان الاتساع الثقافي و التكنولوجيا و القيم المدنية...و ذلك بسبب الاكتظاظ و ضعف و غياب الوسائل البيداغوجية و تردي الطرائق التدريسية التي لم تشفع لها المحاولات اليائسة المنحصرة في استبدال بيداغوجيا بأخرى في ظل غياب المعرفة و الوسائل و الشروط المهنية و هو ما حدا بأعلى سلطة في البلاد إلى التنبيه إلى عمق الاختلالات المتصلة بجودة التعليم في المغرب [بعد ما يشا رف العقد من الزمن لما سمي بالإصلاح التعليمي...
ما هي الحصيلة التي حققتها المدرسة في العشرية الآيلة للانصرام على صعيد تأهيل الموارد البشرية ؟و على صعيد المناهج الدراسية؟ما التقدم المسجل بخصوص نوع المعرفة و الكفايات التي على التلميذ المغربي اكتسابها و تنميتها للانخراط في واقع سمته التقلب و هشاشة و الانفتاح؟ما مدى مساوقة المدرسة للواقع الاقتصادي المغربي؟...إلى غير ذلك من الأسئلة التي تقض مضجع الفاعلين المنفعلين بالواقع التعليمي المغربي...يحلو للساسة أن يدعونا إلى النظر إلى نصف الكأس الممتلئ لا إلى النصف الفارغ لكن المتتبع عن كثب للمجال التعليمي يدرك فداحة الأزمة ،فما سمي بإصلاح المناهج لا يعدو أن يكون تزيينا شكليا عبر إدخال مفاهيم مثل الكفايات و بيداغوجيا الإدماج دون تدبر و بصورة تدعو إلى الرثاء،خصوصا حين استحضار نمط التعليم المقدم داخل الفصول الدراسية الموصدة و القائم على الحفظ و التلقين و السلطوية و فضل الكم على النوع و إرهاق المتعلم بالمواد الدراسية غير المجدية في ظل غياب تدقيق للمواصفات و تحديد الأولويات و العقلانية في بناء المناهج و تخطيطها،علاوة على تكريس الصورة المتخلفة للمدرسة و التي تجعلها تحتكر التربية بكل أبعادها و قيمها في مجتمع يعاني مختلف أشكال التبعية و التقليدانية و الهشاشة و التلوث التقافي،الفكري و اللغوي...أما الميزانيات التي تصرف على ما يسمى دورات تكوينية فتذهب هدرا في ولائم لامعنى لها و اجترار الكلام الفارغ الذي لا يسمن و لا يغني من جوع...ليس المراد بهذا الكلام هو رسم صورة سوداوية للتعليم في المغرب بل التنبيه إلى المأزق الذي بلغته المدرسة العمومية المغربية، و هي تتقدم بخطى متسارعة نحو الهاوية.
19:35 Posted in قضايا تربوية | Permalink | Comments (0) | Email this
28/12/2005
التكوين المستمر
في لقائه الأخير بمديري الأكاديميات و نواب الوزارة، خصص وزير التربية حيزا مهما للحديث عن التكوين المستمر، مشيرا إلى أنه تقرر تخصيص مبلغ 85مليون درهم للتكوين المستمر للإداريين و الأساتذة الذين تبين،أخيرا، للدوائر المدبرة للقطاع أنهم( ياللبشرى) يشكلون الحلقة الأضعف في مسلسل الأصلاح...و أقر الوزير بغياب أي تكوين مستمر و بضعف التكوين الاساسي الملقن في مراكز التكوين حاليا و التي يجري حاليا التفكير في إصلاح برامجها لتنسجم مع الإصلاح، حسب رأي الوزير.أول ملاحظة تعن للمتتبع هي أن الدولة في شخص وزيرها المكلف بالتعليم لم تنتبه إلى مواردها البشرية إلا بعد أن سلخ ما سمي بالإصلاح نصف عشرية بالتمام و الكمال علما بـأن الأجدر كان هو التهييء الجيد للأستاذ و الأساذة والإطار الإداري الذي ستناط له مهمة إصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا. لكن يبدو أن الجميع كان دائخا في دوامة الارقام و التدابير الكمية و إكراهات تدبير الأزمات المحلية و الجهوية و المركزية، و كذا ترديد الكلام و تدبيج التوصيات و اللغو غير النافع في إطار ما سمي بمنتديات الإصلاح الشبيهة بمنتديات الدردشة حيث ترصد أغلفة مالية تذهب هباء بدون أي طائل... هاهي الوزارة الموقرة تنتبه، إلى مشكل خطير يضرب في الصميم كل الخطابات المطبلة للإصلاح،و هو بعد الإداريين نفسيا و فكريا و تربويا عن متطلبات الإصلاح، و عدم استيعاب الأساتذة للإصلاح كما قال الوزير بالحرف....
قد يقول قائل كما يقول الفرنسيون أن يأتي الشيء متأخرا خير من ألا يكون أصلا. حسنا ، و لكن عن أي تكوين يتحدث الوزير؟
لقد أثبت بالملموس أن ما سمي ،ظلما و عدوانا بالتكوين المستمر ،كان فرصا سانحة لإهدار المال العام و التلاعب بالميزانيات و النهب الممنهج لأموال كان الأجدر بها أن تستثمر في ما يعود بالنفع على التلاميذ الذين من المفروض أن تتوجه إليهم كل مشاريع الإصلاح في كل زمان و مكان.
- هل يقصد الوزير بالتكوين المستمر تلك الدورات التي تعقد ببعض المراكز للترثرة و الأكل تكوينا مستمرا؟
هل التكوين المستمر هو استدعاء أعداد من الأساتذة بطريقة عشوائية من أجل أن يملي عليهم أناس محدودو الكفاءة الفكرية و البيداغوجية دروسا مستنسخة حول التقويم أو الكفايات أو البيداغوجيا المتجددة...، أو أي واحد من المواضيع المكرورة الجاهزة و المتوفرة في كل مكان و بأبخس الأثمان؟
هل نسمي تكوينا مستمرا تلك الورشات الشكلية التي يحشد فيها الاساتذة من أجل إضاعة الوقت في أشباء لا طائل من ورائها؟
و يحق للجميع أن يتساءل: ما الجهة المخولة للإشراف على التكوين المستمر و القادرة عليه ماديا و علميا؟ هل هي مراكز التكوين التي قال عنها الوزير إنها تقدم تكوينا متقادما و عاجزا، و أن برامجها لا علاقة لها بالإصلاح( من المؤسف ألا يكتشف وزير ذلك إلا بعد مرور ثلاث سنوات على تقلده مسؤولية تدبير القطاع).
دعا الوزير المسؤولين الجهويين إلى الحرص على تجنب الانزلاقات، و هم يهيئون مشاريع الميزانيات و الأغلفة المخصصة بهذا التكوين و كأنه يستشعر ما يحف تدبير هذا الملف من صعوبات و من منزلقات .
ما يبرر و يفسر هذا التوجس هو أن التكوين و التكوين المستمر، من المهام الصعبة و المعقدة و التي تطرح مشاكل عويصة حتى في الدول المتقدمة على جميع الاصعدة.فهناك مستويات من التكوين في المجال التعليمي.على الأقل مستويان:-1 هناك تكوين مستمر إداري و يتعلق بتحيين المعارف و الخبرات الإدارية من أجل مواكبة التطورات المستجدة في عالم التدبير الإداري. و هذا النوع من التكوين سهل نسبيا و ممكن ، 2- تكوين مستمر متوجه لهيئات التدريس و يتوخى تطوير كفايات المدرسين المعرفية و البيداغوجية ، و هذا صعب التحقيق خصوصا إذا استحضرنا حقيقة لا يتجادل فيها اثنان و هي أن المعارف المهنية للمدرس تتميز بسمة بارزة في عالمنا اليوم و هي تعدد و تداخل التخصصات، ة كذا التطور السريع المتنامي، بالإضافة إلى حجم الموارد البشرية التي يتوجه إليها هذا التكوين و التي تستدعي إمكانيات بشرية و لوجيستيكية هامة مما يعني ارتفاع التكلفة المادية.هذا إذا سلمنا بسلامة الاستراتيجيات التكوينية و ملاءمة الخطط المعدة لذلك.أما حين نعلم حجم العشوائية و الارتجال الذي يطبع تدبير القطاع في ملفات أقل أهمية من هذا الملف الحساس و الحاسم فإننا نشد على قلوبنا رأفة بالمال العام الذي سيتبدد ذات اليمين و ذات الشمال في انشطة بهرجية و موسمية و عديمة الفائدة.فهل شخصت الوزارة أوضاع عامليها و حددت حاجاتهم في مجال التكوين المستمر؟.إن التكوين المستمر مطلب ملح و لكن ينبغي إيجاد السبل و الوسائل الملائمة و الكفيلة بالرفع من مستوى أداء هيئات التدريس ة هيئات الإدارة التربوية للحد من هذا التردي العام و المتنامي في قطاع التربية و التعليم بجميع أسلاكه و مسالكه.و يمكن أن نتصور صيغا ممكنة لإنجاز هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة . و في هذا الصدد لماذا لا تخصص الوزارة هذا الغلاف المالي الهام لتزويد المؤسسات التعليمية بالعدة التقنية، ، و إنتاج الوثائق البيداغوجية( المواقع الإلكترونية، و تزويد المؤسساب التعليمية بالحواسيب و ربطها بالأنترنت) و تعميمها بواسطة الشبكة العنكبوتية مثلا، في إطار خطة شاملة للتكوين عن بعد؟
هذه مجرد أفكار قابلة للنقاش و هدفها هو حماية المال العام و توخي المنفعة و تفادي إهدار الوقت و المال و الجهد من أجل الرفع من أداء المدرسين في مختلف الاسلاك على الرغم من تفاقم المشاكل و احتدادها.
08:25 Posted in قضايا تربوية | Permalink | Comments (20) | Email this
02/05/2005
الكفايات:حاجة اجتماعية و اقتصادية أم موضة تربوية
الكفايات_حاجة_اجتماعية_و_اقتصا...
09:52 Posted in قضايا تربوية | Permalink | Comments (0) | Email this


ما يبرر و يفسر هذا التوجس هو أن التكوين و التكوين المستمر، من المهام الصعبة و المعقدة و التي تطرح مشاكل عويصة حتى في الدول المتقدمة على جميع الاصعدة.فهناك مستويات من التكوين في المجال التعليمي.على الأقل مستويان:-1 هناك تكوين مستمر إداري و يتعلق بتحيين المعارف و الخبرات الإدارية من أجل مواكبة التطورات المستجدة في عالم التدبير الإداري. و هذا النوع من التكوين سهل نسبيا و ممكن ، 2- تكوين مستمر متوجه لهيئات التدريس و يتوخى تطوير كفايات المدرسين المعرفية و البيداغوجية ، و هذا صعب التحقيق خصوصا إذا استحضرنا حقيقة لا يتجادل فيها اثنان و هي أن المعارف المهنية للمدرس تتميز بسمة بارزة في عالمنا اليوم و هي تعدد و تداخل التخصصات، ة كذا التطور السريع المتنامي، بالإضافة إلى حجم الموارد البشرية التي يتوجه إليها هذا التكوين و التي تستدعي إمكانيات بشرية و لوجيستيكية هامة مما يعني ارتفاع التكلفة المادية.هذا إذا سلمنا بسلامة الاستراتيجيات التكوينية و ملاءمة الخطط المعدة لذلك.أما حين نعلم حجم العشوائية و الارتجال الذي يطبع تدبير القطاع في ملفات أقل أهمية من هذا الملف الحساس و الحاسم فإننا نشد على قلوبنا رأفة بالمال العام الذي سيتبدد ذات اليمين و ذات الشمال في انشطة بهرجية و موسمية و عديمة الفائدة.فهل شخصت الوزارة أوضاع عامليها و حددت حاجاتهم في مجال التكوين المستمر؟.إن التكوين المستمر مطلب ملح و لكن ينبغي إيجاد السبل و الوسائل الملائمة و الكفيلة بالرفع من مستوى أداء هيئات التدريس ة هيئات الإدارة التربوية للحد من هذا التردي العام و المتنامي في قطاع التربية و التعليم بجميع أسلاكه و مسالكه.و يمكن أن نتصور صيغا ممكنة لإنجاز هذا الاستحقاق بأقل خسائر ممكنة . و في هذا الصدد لماذا لا تخصص الوزارة هذا الغلاف المالي الهام لتزويد المؤسسات التعليمية بالعدة التقنية، ، و إنتاج الوثائق البيداغوجية( المواقع الإلكترونية، و تزويد المؤسساب التعليمية بالحواسيب و ربطها بالأنترنت) و تعميمها بواسطة الشبكة العنكبوتية مثلا، في إطار خطة شاملة للتكوين عن بعد؟