Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

ديداكتيكا

  • عشرة توجيهات لتدريس القراءة

    عشرة توجيهات لتدريس القراءة

    1)    الابتعاد عن الكتاب المدرسي( الاكتفاء بالنص الذي سيكون موضوع قراءة):

    -       لأن به أخطاءً: في توثيق النص: يمكن تصحيحها

           أخطاء إملائية ولغوية ومطبعية...إلخ: يمكن إصلاحها

           أخطاء منهجية: ترسخ تمثلات خاطئة لفعل القراءة، والقراءة المقترحة عاجزة عن بناء معنى النص.

     

                  لتحميل المقال كاملا الرجاء النقر على الرابطimages (8).jpg

    عشر توجيهات لتدريس القراءة (1).pdf

  • نموذج جذاذة درس

    هذا نموذج لجذاذة درس فارغة يمكن الاستعانة بها في إعداد الدروس. ويمكن تطويرها وإغناؤها حسب التصور الشخصي وسيناريو الدرس... لتحميل الجذاذة انقر هنا:   جذاذة إعداد درس.docx

  • اختلالات تدريس القراءة بالتعليم التأهيلي

     

    image classe.jpg

    اختلالات    تدريس القراءة بالتعليم التأهيلي

    ثمة اختلالات كبيرة في اختيار وإرساء البرامج الخاصة باللغة العربية بالتعليم الثانوي إذ لم تشهد أي تغيير جدي وملموس منذ عقود طويلة. فقد ظلت المفردات والمضامين المقررة هي نفسها. ورغم الحديث المكرور عن إصلاح نظام التربية والتكوين وضمنه إصلاح البرامج والمناهج،  فإن برامج اللغة العربية ظلت على حالها. ورغم الحديث عن منهاج تعليمي لبث التصور السائد إلى اليوم منحصرا في إطار مفهوم المقرر أو البرنامج الدراسي نظرا لغياب خلفية منهاجية مسنودة بالأدبيات المرتبطة ببناء المناهج التعليمية.

    يمكن للمتأمل في الكتب المدرسية، التي هي ليست سوى تنفيذ حرفي أو أقل حرفية  للمقررات التي تعدها اللجان  التي تكلف بوضع البرامج والتوجيهات الرسمية، أن يلمس ضعف التصورات التي تحكم هذه المقررات والبرامج نظرا لغياب خلفيات بيداغوجية مسنودة بمعرفة ترفدها علوم التربية، وديداكتيكية تبرر اختيارات المحتوى التدريسي وأشكال المعالجة التي تخضع لها هذه المحتويات المنتقاة بشكل مبرر لأن البيداغوجيا، ما هي في نهاية المطاف، سوى اختيارات واعية ومنهجية تستدعي التبرير والتعليل.

    تعد مواضيع امتحان الباكالوريا في تدرس اللغة العربية المرآة التي تعكس التصورات البيداغوجية والديداكتيكية الرسمية، والأهداف التكوينية ومستوى التعلمات المكتسبة من قبل التلميذ خلال مسار دراسي يتعدى 12 سنة مانحة صورة عن بروفيل تعليمي له مواصفات وتمظهرات خاصة، بالإضافة أشكال المقاربات الديداكتيكية المستخدمة في الفصول الدراسية. فهي، باختصار، تشي بمستوى التعليم الوطني من خلال إعطاء صورة عن التصورات البيداغوجية والاختيارات المعرفية والديداكتيكية، وكذا عن الممارسات المدرسية الراسخة التي تزيدها الوثائق الرسمية تجذرا ورسوخا بفعل غياب الاجتهاد والنزعة العامة نحو التقليد والاجترار، كما تبين عمق الاختلالات التي تمس النظام التعليمي بالمغرب وتسمه بالعقم والتدني واللذين نبهت إليهما تقارير ودراسات وطنية ودولية في مناسبات عدة.

    ويمكن أن نجمل مظاهر الخلل في النقط التالية:

    -        ما سمي شططا وتعسفا بالقراءة المنهجية التي تستعملها التوجيهات الرسمية والمذكرات التنظيمية وتروج وسط المدرسين والمدرسات وتقارير التفتيش، لا حظ لها من المنهجية إذ إنها ليست سوى برنامج قرائي نمطي يسلك الخطوات نفسها بدون تجديد أو اجتهاد. ويرسخ هذه العاهات البيداغوجية الكتاب المدرسي الذي يقدم للمعلم والمتعلم كليهما وصفة جاهزة ما هي إلا اجترار لطرائق عقيمة تتحكم في الممارسة التدريسية منذ عقود طويلة. إنها لا تقترح أي تصور قرائي ناضج ويتمتع بالقدر الضروري من الملاءمة المنهجية. ولا تحظى النصوص بأي مقاربة ولا اختبار منهجي ولا بناء معنى. فالطريقة العقيمة التي تسقط في الفصل المعيب بين الشكل والمحتوى تتنكب الانصباب على النصوص ومحاولة سبر أغوارها بواسط العدة القرائية المناسبة وانطلاقا من المداخل الميسرة لإدراك بنية النص، وتمر بجانب النص من خلال إسقاط المعارف القبلية والتصورات النقدية الجاهزة عليه والمصادرة على معنى واحد شاخص في النص يدرك كلية في ما يسمى بمرحلة الفهم( التي تنصب أسئلتها على المضمون) فيما تختص مرحلة التحليل باستخراج بعض الموارد النصية من معجم وصور بلاغية وأفكار وأساليب في صورةِ مشتتة تجهز بنمطيتها على كلية النص وأبعاده الدلالية والجمالية.

    -        هذه النمطية تتجسد أحسن تجسيد في الامتحان الوطني النهائي(امتحان البكالوريا) الذي يتحكم في شكل القراءة المقدمة في الفصل الدراسي. فبدعوى تمكين التلميذ و"إقداره" (وهي اللغة الأثيرة لدى البيداغوجيا الرسمية) على معالجة النصوص والتعامل معها و"قراءتها منهجيا" تقوم الممارسة الفصلية بترسيخ هذا التصور الجاهز الذي يتحكم بشكل مطلق في العمل البيداغوجي. يصير كل شيء معدا سلفا: الخطاطة نفسها، التصور نفسه، وما على التلميذ إلا إعادة إنتاجه في لحظ الامتحان الذي بدل أن يكون وضعية للإنتاج الكتابي ( مصطلح آخر للتعبير والإنشاء/ التعبير الكتابي) يصير وضعية تقوم على الاجترار وإعادة الإنتاج. أليس تحليل النص في العمق سوى إعادة إنتاج؟ علما بأن واضعي البرنامج الدراسي الخاص بالقسم النهائي بالتعليم الثانوي التأهيلي لمادة اللغة العربية لم يميزوا بين وضعيات بيداغوجية لكل واحدة خصوصياتها ومميزاتها وهي:

    -        1- تحليل النص أو ما يمكن التعبير عنه بالقراءة المنهجية أو القراءة التحليلية للنص أو الاختبار المنهجي للنص، وهي مفاهيم ذات قاسم مشترك هو الانطلاق من نص ومحاولة بناء معناه بواسطة الدفاع عن قراءة منسجمة ومععلة بواسطة تشغيل  واستغلال الموارد النصية والخارج-نصية الملائمة، واستعمال العدة المنهجية المناسبة في ذلك.

    -        2- الإنشاء الأدبي.: ويتم فيه الانطلاق من قولة أو استشهاد أو فكرة ويطلب من التلميذ تحليلها والتوسع فيها انطلاقا من مكاسبه الثقافية والمنهجية.

    -         3- التعليق على النص، وهي وضعية بيداغوجية يكون المطلوب فبها من التلميذ التعليق على نص من النصوص انطلاقا من زاوية أو زوايا نظر . ففي البرنامج الدراسي الحالي نجد هذا الخلط المعيب في المفاهيم الرمتبطة بالوضعيات البيداغوجية التدريسية والتقويمية. ومن ذلك المطلب الاختباري الرئيس لامتحان الباكالوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية: كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري أو شعري في حين أن المقصود هو تحليل النص الأدبي. لقد تم التخلي نهائيا ومنذ برنامج 1996 عن الإنشاء الأدبي لصالح تحليل النص الذي كما سبقت الإشارة إلى ذلك ما هو في الحقيقة سوى تمرين لإعادة الإنتاج لأن التلميذ غالبا ما يجد ما يستند عليه، وحين تعوزه القدرة على التحليل غالبا ما يتكئ على موارد النص موضوع التحليل خلاف الإنشاء الذي( وكما تدل على ذلك التسمية) ينشئ فيه التلميذ نصا من عنده موظفا قراءاته وأفكاره مراعيا سلامة اللغة واتساق الأفكار...إلخ. إنهما وضعيتان بيداغوجيتان مختلفتان لكل واحدة أبعادها ورهاناتها، لكنهما على المستوى البيداغوجي متكاملتان، والاختبار الأنسب هو الذي يزاوج بينهما لفحص مستوى تحقق الكفايات القرائية والتحليلية على نحو أقل شططا وأكثر صدقا ونجاعة. لقد تم التخلي عن الإنشاء الأدبي والاقتصار في التقويم على تحليل النص مع بزوغ الحديث عن المقاربة بالكفايات التي زُعم أنها جاءت على أنقاض التعليم بواسطة الأهداف التي، في غياب التكوين، لم يكن يطبق ألا بصورة مبتسرة واختزالية، وهي مقاربة تم تداولها على مستوى الخطاب التربوي الرسمي لكنها  لم تُرْسَ قط على مستوى الممارسة داخل الفصول الدراسية التي يصعب، نظرا لاختلالات موضوعية، أن تتسرب إليها نفحات التجديد التربوي. تلك هي المفارقة، فحين كثر الحديث عن الكفايات ضمر التكوين التربوي للتلميذ المغربي وتدنى المستوى التعليمي إلى الدرك الأسفل بينما كان ينبغي أن يحصل العكس. لقد أدت الرغبة الجامحة في توحيد المواصفات وتدقيقها ووضع أطر مرجعية للمواد الدراسية بهدف توحيد عملية التصحيح وضمان "النزاهة والدقة" إلى نتائج كارثية أجهزت على كل النوايا الحسنة التي حاولت أن تستبدل نموذجا تربويا جديدا هو المقاربة بالكفايات بالتدريس بواسطة الأهداف الذي استهدفته معاول الهدم والنقد منذ عقود. لقد أدى تقنين عملية التصحيح إلى إفراغ الامتحان من محتواه من خلال الاحتفال بالشكليات العقيمة التي ترسخها الممارسة الصفية وتتجسد أحسن تجسيد في الامتحان الإشهادي الذي يتحكم في العملية التعليمية برمتها إذ يفرض تصورا بيداغوجيا وديداكتيكيا واحدا ووحيدا تصير معه إجابات التلاميذ نسخة طبق الأصل لنموذج واحد تم إساؤه وترسيخه بصورة نهائية.

    ما المطلوب عمله من تلميذ الباكالوريا المغربية في اللغة العربية القيام به في الامتحان الإشهادي النهائي؟

    إنه مطالب بإعادة إنتاج خطاطة قرائية جاهزة تكرر ما تعلمه(أو ما لقن له) خلال حصص قراءة النصوص، من خلال قطع مسارات معروفة سلفا تتمثل في المستويات التحليلية التي تتخذ من صنافة بلوم للمجال العرفاني مرجعا لها (المعرفة/الفهم/ التحليل/ التركيب / التقويم)، والتي لم يتزحزح عنها تدريس اللغة العربية منذ صدور التوجيهات الرسمية لتدريس اللغة العربية في الكتاب الأزرق الصادر عن وزارة التربية الوطنية سنة 1975 مع كل ما ينجم عن ذلك من عواقب وخيمة على مستوى القراءة والتحليل وبناء الكفايات القرائية وتنميتها، وهي الدعامات الأساسية لكل مشروع تربوي جدير بالأهمية والنجاح يتوخى تكوين مواطن قارئ. لقد أدى إدخال مفهوم ملتبس ومسلوخ عن سياق بيداغوجي مختلف (فرنسا) وبدون تمثل للخلفيات المعرفية والبيداغوجية التي ساهمت في بزوغه الذي سبقته نقاشات طويلة، وهو مفهوم القراءة المنهجية منذ برنامج 1994 إلى تعميق الرداءة البيداغوجية عن طريق تحويل القراءة إلى إجراءات تطبعها النمطية العقيمة في أبعد تجلياتها والتي زادتها الممارسة الصفية تجذرا ورسوخا وكرستها الكتب المدرسية الخاصة بمادة اللغة العربية للسلك الثانوي التأهيلي سواء الجيل الأول الذي صدر ما بين 1994 و1996 أو الجيل الثاني الذي صدر عقب ما سمي بإصلاح "المناهج" مابين 2004 و2006 والذي عمقت كتبه الاختلالات البيداغوجية لدرس القراءة والمكونات الأخرى التي تضمنها الجيل الأول، لكنها ذهبت بعيدا بتنميط أنشطة القراءة إلى حد الإسفاف والابتذال وهي كتب لم تخضع لأي تجريب ولم يفتح بخصوصها أي نقاش، ولم يواكبها النقد والتقويم علما بأنها جاءت مليئة بالأخطاء وعاجزة عن فرض تصور ديداكتيكي وبيداغوجي يتمتع بالحد الأدنى من الجدية والملاءمة لتحقيق قدر مطلوب من الجودة البيداغوجية التي لا يمكن أن تحقق دون تحسين التعلمات وطرائق التدريس وتجويدها  وتنويعها.

    يمكن للمتأمل في موضوع امتحان الباكالوريا والوثيقة المصاحبة لعملية التصحيح( عناصر الإجابة وسلم التنقيط) أن يلاحظ ضعف الرهانات الاختبارية وهزالة المستوى التعليمي الذي يتجسد في بروفايل التخرج حيث لا يستدعي المطلوب إنجازه من التلميذ خلال حصة الامتحان، سواء الجهوي منه (بالنسبة للشعب العلمية والتقنية في السنة الأولى في سلك الباكالوريا)، أو الوطني( الخاص بالمستوى النهائي بالنسبة لشعبتي الآداب والعلوم الإنسانية)، التحكم في الكفايات القرائية والتحليلية الضرورية لكل قراءة منهجية حقيقية. عليه فقط أن يستحضر النموذج الجاهز الذي ينحصر في مقدمة يستعين فيها بما تختزنه الذاكرة من الإملاءات التي تلقاها في الفصل، وثمة تلاميذ يحفظون مقدمات نمطية صالحة للاستعمال في سياقات متشابهة، وهو أمر ينسجم مع طبيعة وشكل القراءة التي تعود عليها التلميذ ونمَّطها الامتحان الإشهادي بصورة نهائية؛ ثم تتوالى عمليات شكلية مثل الملاحظة والفهم الذي يختزل النص ويفرغه من محتواه. يمكن أن تصلح هذه الطريقة للنصوص البسيطة البنية والتقليدية الشكل. لكن حين يعلق الأمر  بالنصوص الشعرية الحداثية ذات البنية المركبة، والإحالات المتعددة، والاستعمال البلاغي المكثف والمغاير، تعجز هذه الشبكة المعدة سلفا عن الاشتغال. وهذا ما  يبرر ويفسر، دون شك، تجنب هذا النوع من النصوص في التقويم الإشهادي رغم أنها تشكل جانبا أساسيا من البرنامج الدراسي الخاص بأدب الباكالوريا باعتبارها مجزوءة من مجزوءاته. وتتميز هذه النصوص، غالبا،  بكونها لا تمتلك مضمونا جاهزا وجليا يمكن الإمساك به وتقديم تلخيص عنه، بل لا يمكن بناء معنى لها إلا بواسطة استراتيجية فهم محكمة، وانطلاقا من بنيتها والموارد النصية المشكلة لها، سواء كانت موارد لغوية، بلاغية، إيقاعية، طباعية...إلخ.

    أما في مرحلة "التحليل" الذي لا يعادل المستوى الصنافي المرتبط بالأهداف البيداغوجية كما حددها بنيامين بلوم والذي يعد مرقى بالغ الأهمية ويتطلب قدرات وكفايات خاصة من التلميذ،فيختزل في استعراض بعض المكونات النصية بطريقة تغيب عنها الوظيفية وتفتقر إلى الانسجام بهدف إثبات الخلاصات الجاهزة التي تلقاها التلاميذ حول المدارس والاتجاهات الأدبية والنقدية والتي لا تردس فيها النصوص إلا باعتبارها ذرائع للتمثيل على الاتجاهات والمذاهب الأدبية، وهي عملية ميكانيكية غير مجدية لا يمكنها أن تنمي القدرة على التفكير وحل المشكلات التحليلية والتأويلية.

    الأدب وتاريخ الأدب

    يعد الأدب شعرا ونثرا وسيلة أساسية في تعلم اللغة أيا كانت هذه اللغة لأنه ذاكرتها التي لا ينضب معينها، ومجالها الحيوي الذي فيه تعيش وتتنفس، وتنمو وتتفوق على نفسها في الروائع التي تشرف اللغة التي كتبت بها. إن الاختيارات البيداغوجية في وضع المناهج الدراسية بمواصفات التلميذ وبروفيل تخرجه من سلك تعليمي أو مسار دراسي برمته يجب أن تدقق في ما ينبغي( أو ما يحسن) أن يتعلمه التلميذ. تستدعي فكرة الاختيار( ليس البيداغوجيا في الختام سوى اختيار)  فكرة الإبعاد بمعنى أن واضع البرنامج ينتقي محتويات ويبعد أخرى لدواع تربوية وبيداغوجية يجب أن تكون واضحة ومعللة بما يكفي من الحجج المعقولة. فواضع المنهاج عليه أن يكون واعيا بمهمته لأنه يرهن مستقبل أجيال المتعلمين لسنوات بل لعقود أحيانا في تعلمات غير مجدية وفاقدة للمعنى بالنسبة للمتعلم نفسه  وبالنسبة للمجتمع. على واضع البرنامج الدراسي حتى نكون أكثر تواضعا وأقل تجاوزا من الحديث عن المنهاج الدراسي أن يتساءل عن جدوى التعلمات،  وما هي التعلمات  التي بمقدورها أن تنشئ مواطنا يمتمتع بالقدر الكافي من القدرات الكفايات التي لا ينحصر أثرها في المحيط المدرسي بل في الحياة برمتها. وحين يتعلق الأمر بتخصص اللغات والآداب عليه أن يتساءل عن أنسب المحتويات البيداغوجية وأنجع المقاربات الديداكتيكية وأقدرها على خلق تلميذ قارئ بكل ما تحمله القراءة من معنى الذكاء والبحث عن المعنى والتفكير فيه وإعمال العقل والبحث في ما وراء السطور مع ترك مسافة نقدية مع المقروء، وحب الأدب الرفيع وتمثل مختلف القيم التي يحملها ويدافع عنها ضمنا أو صراحة...عليه التساؤل عن الهدف من دراسة محتويات بعينها، اتجاه أدبي أو مدرسة أدبية، هل نريد بذلك خلق تلاميذ قراء أو نقاد أدبيين،  إلى غير ذلك من الأسئلة المشروعة لأنها تهم مسألة على قدر بالغ من الأهمية والخطورة. هذه أمور يتعذر أن نلمسها في المدرسة المغربية والعربية  في ظل برامج ملفقة تفتقر إلى الانسجام والعمق، تسوى على عجل وتنبني على الاجترار والنقل وفضل الكم على الكيف.

    ثمة سؤال هام يتعلق ببنية البرامج والمقررات الخاصة بدرس اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي هي مسوغات الاختيارات البيداغوجية الراسخة منذ الاستقلال إلى اليوم الذي سمتها البارزة هي الهوس بالكم و النزوع إلى  الشمولية (L'éxaustivité) التي تتمظهر في رغبة البرامج في تدريس كل شيء: الأجناس الأدبية والمدارس والأنواع الأدبية، الاتجاهات في النثر والشعر قديما وحديثا، وحين يتعلق الأمر بقراءة النصوص وتحليلها تلح التوجيهات الرسمية على الحرص على الشمولية أي قول كل شيء حول النص في غياب أي مشروع قرائي يترتب بدوره عن غياب أي مشروع بيداغوجي يدقق بروفيلات التعلم خلال المسارات التعليمية جملة وتفصيلا، وما الحديث عن المستويات القرائية سوى تعبير عن هذه النزعة المضادة للبيداغوجيا. ذلك لأن البيداغوجيا تناوئ الشمولية لأنها غير ممكنة ولا يسمح بها المقام البيداغوجي المدرسي المثقل بإكراهات الزمان والمكان.

    عبد الرحيم كلموني

    مفتش التعليم الثانوي التأهيلي

    أكاديمية الجهة الشرقية

     

     لتحميل المقال يرجى النقر هنا:  اختلالات القراءة بالتعليم الثانوي.docx

      

     

     

  • قراءة النص الشعري وتحليله

    ل

     
     

    قراءة النص الشعري وتحليله

    لـيس من اللازم التأكيد على أن القراءة في المجال المدرسي لا تنحاز لجنس خطابي خاص، بل تقدم نفسها باعتبارها خطة قرائية عامة ومنفتحة على جميع أشكال النصوص/الخطابات، وأنماطها وسجلاتها Registres، و جميع الأجناس الأدبية. ولا تنحصر في إطار النص الأدبي بل تحتضن كل الأنواع الخطابية: ( إشهار، فيلم سينمائي، خطاب سياسي...)

              وبخصوص النص الأدبي، فهي تفرض معرفة النص السردي والنص الشعري، والنص الحجاجي... والخصوصيات البنائية والتداولية لكل واحد من هذه النصوص، هذه الخصوصيات التي تفرض مواضعات في الكتابة وفي التلقي، لكنها لا تكتفي بالمعرفة الأجناسية العامة بل تفرض" معرفة الاختيار بين الإمكانات المتاحة لقراءة نص يمكن ان يكون في الوقت عينه سرديا، وشعريا، وحجاجيا" .(J.Verrier.p:23 )،  ( يمكن للسرد أن يكون شعريا ويمكن للشعر أن يكون سرديا. ويمكن لهما معا أن يكونا حجاجيين). ويقول جان ماري شايفر في هذا الصدد : " من وجهة نظر أجناسية لا توجد هوية نصية إلا في علاقة بمستوى/مستويات الخطاب المستثمر/المستثمرة بواسطة اسم الجنس. فمحل العلاقة الظاهرية البسيطة بين نص وجنسه تحل علاقات معقدة وغير صافية بين مختلف مظاهر الفعل التواصلي والتحققات النصية". (J.Marie Schaeffer 89.P: 129 )

              حين يتعلق الامر بالنص الشعري لا تدعو القراءة المنهجية إلى استنفاد كل ما يقوله، او ما يريد ان يقوله النص، لانه ليس من الضروري، كما يقول ميشال باتيون M.Patillon استنزاف كل الملاحظات الممكنة : ففي الشعر يوجد عمل لا ينتهي، وسر وصف جيد يكمن في إيجاد زاوية هجوم إنطلاقا منها يمكن ان تنكشف بشكل كاف شبكة الوظيفة الشعرية". (M.Patillon. 1977.p:7)

              لا يمكن من هذا المنطلق أن نقول كل شيء عن القصيدة، ودفعة واحدة، فالأمر يتعلق بالمشروع القرائي المشروط بالوضعية البيداغوجية والأهداف المراد بلوغها و " نمط الخطاب الذي نريد بناءه: هل هو خطاب لساني ( وفيه يتم تحليل الحقول المعجمية أو التطريز...)، أو هو خطاب تحليل نفسي ( يرتبط بالسردي والشعري ويشتغل على الدال )، او أخيرا، هو خطاب سوسيولوجي يفترض تصور مجموعات أوسع". ( J.Verrier.p:23)

              ويمكن أن نضيف إلى ما اقترحه فيرييه خطابات أخرى كالخطاب النقدي ( دراسة الإبدالات والتحولات الفنية والأسلوبية والجمالية، مثلا)، والخطاب التاريخي(التقاط المؤشرات التاريخية وتأويلها).

    في القراءة المنهجية للشعر ينصرف الاهتمام إلى التقاط القرائن والمؤشرات النصية المختلفة وتحويلها إلى عناصر دالة ومتفاعلة في ما بينها، الأمر الذي يسمح بتأويل النص وبناء دلالة ما له ( من بين دلالات اخرى ممكنة)، وينبغي أن يحصل ذلك مع مراعاة قوانين اشتغال الوظيفة الشعرية. ويختلف تلقي النصوص الشعرية عن النصوص السردية في كون " معنى الثانية ينبني، أساسا، كما يؤكد ذلك ياكبسنJakbson، على المحور التركيبي ( محور التأليف) أي على مستوى خطية القراءة، فيما يبدو النص الشعري، بسبب ترجيحه للمحور الاستبدالي (محور الاختيار) بالإمكان إدراكه سريعا في كليته".(Ibid.p:27) على القراءة المنهجية أن تتلمس مكونات الواقعة الشعرية وهي:

    أ‌-      اشتغال الكلمات: ويتعلق بالإيحاء الذي يحول الكلمة في سياق ما إلى دال لمدلول آخر مع

    المحافظة على المدلول الأول. وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعدد المعنى بتعدد التشاكلات Isotopies وتنوعها، بحيث تصبح القراءة عاجزة عن استنزاف الدلالات الثاوية في تضاعيف النص، وكل شيء يتوقف على فاعلية القارئ وتعاونه مع دوال النص لاستخلاص الحقول التي تندرج فيها.(Schmitt et Viala, 1986, pp:125-133 ) ويتعلق الأمر كذلك-في هذا المجال- بالصور الشعرية التي لا تقوم بتزيين المعنى كما تتصور البلاغة المعيارية بل هي المعنى ذاته، في تعدده وانشطاره وتشظيه، وهي وسيلة لتحرير المعنى،بوتقة ينصهر فيها الدلالي بالنفسي والاجتماعي والأسطوري.

    ب‌-  اشتغال الأصوات: ويتعلق بالاتساق الموسيقى للعبارة أو البيت، وهو اتساق يخاطب السمع ومنخلاله الاحساس حيث يشي بالانسجام ويمكن ان يخفز الانفعال الموسيقي للمتلقي. ولا يقف اشتغال الصوت عند المستوى الهارموني بل يتعداه إلى الإيحاء بالمعنى ( تكف العلاقة بين الدال والمدلول عن كونها علاقة اعتباطية وتصير علاقة ضرورية). وهذا ما يلخصه قول باتييون M.Patillon: " إن الدليل الشعري بدل القيام بالمعنى، فهو "يمظهره " ( يعطيه شكلا)".

    ج- اشتغال الإيقاع : وتجد القراءة التحليلية في هذا المجال معينا لا ينضب من الوسائل التحليلية:

    الإيقاع الذي يحققه البحر الشعري والإيقاع الداخلي (التوازيات والموازنات الإيقاعية) وأنواع القوافي ( داخلية وخارجية) ونظام المقاطع ولا يتوقف الإيقاع عند التعبيرية الانفعالية والجمالية للقصيدة بل يلعب دورا هاما في تحفيز الدلالات والمعاني. ويعضده الإخراج المكاني والتشاكلات الخطية Graphiques واقتصاد المحو والبياض وعلامات الترقيم ...إلخ

     

    مراحع:

    Jean Verrier,L'oeuvre intégrale entre lecture méthodique et réception,in le- français aujourd'hui,no90,1990

    - J-marie Schaeffer,Qu'est ce qu'un genre litteraire?,seuil,Paris,1989

    - M.Patillon,Précis de l'analyse litteraire,T2, Nathan,Paris 1977

    - Viala et Scmitt,Savoir lire,Didier,Paris, 1986

     

     
  • الحُقولُ المُعجميّةُ أداةً للقراءة المَنْهجيَّة

     

     

     

    إن الاشتغال على النصوص، مع تلاميذ المستويين الثاني والأول الثانويين، انطلاقا من البحث في الحقول المعجمية، هو في الآن نفسه عمل مثمر ومكون.

    يسمح ذلك العمل بالتصدي للنص انطلاقا من المادة التي بني بها أي اللغة، بإلغاء التمييز القبلي بين الشكل والمحتوى، وترك مسألة "ما يريد المؤلف قوله" مؤقتا بين قوسين.

    كما يمكن تطبيقه على جميع النصوص على اختلاف أجناسها وأنماطها: الشعر أوالنص الحجاجي، المسرح، أو" نصوص الأفكار"، وتشكل المراوحة بين مختلف النصوص طريقة جيدة لتدقيق استعمال هذه الوسيلة.

    وأخيرا، يعطي هذا العمل للتلاميذ استقلالية مؤكدة إذ قلما، نجد، في الواقع نصوصا لا تكون مقاربتها انطلاقا من الحقول المعجمية مثمرة. يمكن لكل تلميذ مدرب على استعمال هذه الوسيلة من مقاربة عدد كبير من النصوص دون أن يطلب منه أو يوجهه أي شيء قبلي وهو ما يسمح له بإنجاز قراءة شخصية وفي الآن نفسه دقيقة.

    لكن التجربة تثبت أن الاشتغال على الحقول المعجمية داخل نص من النصوص، سواء خلال العمل الفصلي طوال السنة، أو عند إجراء الامتحان التجريبي في الفرنسية (التعليق المكتوب أو المقاربة المنهجية لمقتطف نصي في الامتحان الشفوي)، يختزل غالبا عند التلاميذ في جرد قوائم من الكلمات، ملفقة أحيانا وغير متجانسة، ولا تتيح إلا نادرا بلوغ دلالات جديدة ممكنة للنص موضوع التحليل.

    تتم بعثرة أوصال النص، ولا تتم أبدا إعادة بنائها بدلالة جديدة تمنح لقراءته متعة جديدة. إن الأمر شبيه بما يحصل في التفسير التقليدي الذي نجريه على جسد النص الميت. كما أن التعليق عليه يكون شبيها بعملية دفن رهيبة.

    نتوخى، هنا التفكير، انطلاقا من نماذج ملموسة، في الإجراءات التي ينبغي مراعاتها حتى يؤدي الاشتغال على النصوص انطلاقا من الحقول المعجمية إلى قراءة منهجية حقيقية، أي منتجة للمعنى وللمتعة.

     

    لتحميل المقال المترجم كاملا .

    Un outil pour la lecture méthodique:

    Les champs lexicaux

    Michel Mougenot

    انقر على الرابط التالي

    http://guelmouniblog.blogspirit.com/media/01/02/112088497.pdf

  • جذاذة إعداد الدرس

    ما هو الإعداد الجيد؟

     

    ليس الإعداد مجرد ورقة شكلية يعدها المدرس ليدلي بها للمفتش أو غيره، أو مجرد وثيقة جامدة نمطية ينقلها وفق نموذج قار ومبتذل بل هو عمل بيداغوجي على قدر كبير من الأهمية.

    هوالذي يمكن من تهيئ أهداف توائم المتغيرات البيداغوجية:

    ü   التوجيهات المتعلقة بالمادة( يجب الاحتراس من عدم ملاءمة الكثير من التوجيهات الرسمية وتهافتها).

    ü   محتوى المادة.

    ü   الوضعية البيداغوجية المرتبطة بالدرس( تدريس محتوى نظري، إنتاج شخصي،...)

    ü   مستوى التلاميذ والفروق الفردية بينهم.

    ولتكون الحصة الدراسية ناجحة ينبغي أن يكون النشاط البيداغوجي واضحا بالنسبة للمدرس ثم بالنسبة للتلميذ، كما ينبغي الحرص على تقليص الفارق بين أهداف المدرس وأهداف المتعلم. فالإعداد الجيد ينبغي أن يتيح التمكن من معرفة أو من كفاية.ويمر الهدف عبر مراحل هي:

    ü   الاكتشاف.

    ü   التحكم.

    ü   النقلtransfert.

    ينبغي أن يعطي الإعداد وضع الامتياز للتعلم وليس للتعليم أي أن يباشر المتعلم تعلمه الشخصي بواسطة سيرورة تعلم وانطلاقا من مشروع محكم يتضمن التدخلات البيداغوجية الملائمة ويتنبأ بالمشاكل التي يمكن أن تعترض المتعلم في بناء تعلماته. فالمدرس ينبغي أن يصف مختلف التدخلات الواردة في سيناريو/سيرورة الدرس(تنشيط/تدخل/شرح/اقتراح/إنصات...) كما يجب أن يحدد كل شيء انطلاقا من أبسط الأشياء: ما سيكتبه التلاميذ في دفاترهم مثلا أوشكل السبورة وتبويبها.

    ما هو الدرس الناجح؟

    يمكن قياس درجة نجاح درس بمستوى حضور كل من المدرس والمتعلم. فالمدرس الذي يتدخل بشكل مهيمن وطاغ لا يتيح للتلاميذ الفرصة للاشتغال لأنه هو الذي ينجز الدرس/يشرح جزئياته/يطرح الأسئلة الشذرية ويجيب عنها أحيانا أويوحي بذلك/يتدخل في كل شيء تقريبا...فيما المتعلم ينفذ أوامر...لذا فنجاح درس رهين بمدى تمكن التلميذ من الاشتغال والعمل، والقيام بمهام وليس فقط الإجابة عن أسئلة، التفكير الملي وليس الاندفاع غير المنتج...

    يجب تعويد التلاميذ على التفكير فرادى أو جماعات انطلاقا من أسئلة قليلة العدد ولكنها تحرض على التفكير وحل مشكلات حقيقية في التعلم واكتساب الكفايات والمعارف.

    يجب تفادي إعادة إنتاج أسئلة الكتب المدرسية المغرقة في الابتذال و السطحية والتجزيء...

    تقاس جودة الدرس بالوقت الذي يصرفه التلميذ وهو في وضعية نشاط.

    v  ماذا يستدعي الإعداد الجيد؟

    ü   تحديد الأهداف بدقة على أن يكون عددها محدودا لأن كثرة الأهداف تؤدي إلى الالتباس.

    ü   التفكير في سير الدرس.

    ü   التفكير في أنشطة المتعلمين.

    ü   أشكال تدخل المدرس.

    ü   أشكال المساعدة البيداغوجية المقدمة في الدرس.

     

    v   ما  ينبغي أن يفعله المدرس؟

     

    ü   تدبير نوعية خطابه الخاص.

    ü   تدبير الزمن ومختلف أجزاء الحصة ومفاصلها.

    ü   تهيئ العدة الديداكتيكية وتوزيعها بطريقة ملائمة.

    ü   تدبير تدخلات المتعلمين: استقلالية التلميذ، عدم التدخل بشكل طاغ من قبل المدرس.

    ü   تدبير الأنشطة: الملاءمة/الوضوح...

     

  • قراءة المؤلف الكامل أو درس المؤلفات

     

    إن قراءة نص قصير أو مجتزأ من نص طويل لا تختلف عن قراءة نص طويل أو مؤلف كامل، إذ يتعلق الأمر، في الحالتين، بالانتقال من فهم حدسي، بل خاطئ أحيانا، إلى فهم معلل بواسطة المساءلة الفعالة للنص، حيث توضع وسائل بحث و معارف مرجعية في خدمة بناء معنى. لا ينطبق هذا التصور على الوضع الاعتباري للقراءة في المقامين البيداغوجيين المشار إليهما آنفا كما تم تصورها في منهاج التعليم الثانوي التأهيلي الذي ينظر إليهما نظرة مختلفة و إن كانت مستمدة من مرجع واحد هو كتــاب فيالا و شميت المشار إليه سابقا. فقد أختار واضعو البرنامج لقراءة المقتطفات النصية أو النصوص القصيرة شبكة مستوحاة من المظاهر الخمسة للنص كما أسلفنا، في حين اختاروا للنص الكامل المنظورات الستة، وكأن الأمر يتعلق بممارستين مختلفتين مع مفارقة واضحة تجعل رهان المؤلفات الكاملة أشبه بالمعجز حيث يهيمن هاجس القراءة الشاملة (كل المنظورات الممكن النظر انطلاقا منها إلى النص)، في حين يبدو هاجس القراءة للنص المقتطف أقل شمولية وإن كانت النمطية حاضرة في المقامين البيداغوجين معا... تقرر في البرنامج الثانوي الذي أقر سنة 1995تخصيص عملين كاملين لكل مستوى دراسي من مستويات التعليم الثانوي الثلاث. وهو أمر كان موجودا دائما في التعليم الثانوي. لكن الجديد هو تبني ما يسمى بالمنظورات الستة المستقاة من كتاب معرفة القراءة لفييالا وشميت المشار إليه سابقا. وهو كتاب ظهر إلى الوجود منذ 1982(schmitt,M.-P et Viala.A.,savoir lire,Précis de lécture  critique ,Didier )، ويتميز بكونه كتابا مجملا يقدم حقيبة بيداغوجية من الوسائل والأدوات القرائية أي ما يمكن اعتباره عدة قرائية مفيدة. و يأتي هذا الكتاب امتدادا لكتاب سابق أصدره الكاتبان عن الدار نفسها سنة1978. ومن الأمور الهامة التي طرحها الكاتبان في هذا المؤلف ما أسمياه بالمنظورات الستة التي على القراءة الشاملة للأعمال الأدبية والنصوص بشكل عام الإحاطة بها لتحقيق الشمولية المنشودة.

    انطلاقا من مظاهر النص الخمسة المشار إليها سابقا، عدد الكاتبان ستة منظورات perspectives   تمكن من الإحاطة بالظاهرة النصية(يمتلك النص الأدبي وضع الامتياز لأسباب بيداغوجية و جمالية). ولا يتعلق الأمر بنمط نصي معين ولا جنس أدبي أو مدونة أدبية بعينها. تكمن إيجابية هذه الصنافة في طابعها العام القابل للاستثمار داخل مقامات بيداغوجية محددة، و تحديدا في مجال تدريسية النصوص كمكون من ديداكتيكا اللغة. غير أن إكراهات المقام الصفي ورهانات البيداغوجــيا والتربية ومواصفات المتعلم/القارئ تجعل من الصعوبة الإحاطة بالنص ( يتعلق الأمر في هذا السياق بالنص الروائي خصوصا) خصوصا إذا علمنا غياب المشروعى البيداغوجي الذي تحدثنا عنه سابقا، والذي بدونه لا يمكن أن تتحقق القراءة بالمعنى المنهجي الذي يحاول هذا الكتاب تقديمه. لا يكفي أن نقول إننا نهدف إل إنجاز قراءة شاملة للكتاب. المؤلف بالوقوف عند المنظورات الستة (تتبع الفعل الذي ترجم خطأ بتتبع الحدث في التوجيهات الرسمية بسبب الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بالنصوص السردية دون غيرها  /تقويم القوى الفاعلة/الدراسة النفسية للنص/الدراسة الاجتماعية للنص/الكشف عن بنية النص/تمييز أسلوب النص) مع إغفال الإشارة الضرورية و الدالة التي يثبتها المؤلفان إلى أن ترتيب هذه المنظورات ليس نابعا من سلم أولويات، وليس ترتيبا تفضيليا بل لا يتعدى كونه ترتيبا أبجديا، كي نضمن لقراءة المؤلف الكامل  القدر الضروري من المنهجية. على قراءة المؤلفات الكاملة أن تتخلى عن وهم القراءة الشاملة أو القراءة الاستقصائية. وهو علة مزمنة مستشرية في ممارساتنا البيداغوجية على نحو غير مفهوم. فقد تكشف لنا من خلال ترددنا على الفصول الدراسية العبء الذي يحس به المدرس أمام هذا الهاجس الاستقصائي الذي يحكم التصور الرسمي لتدريس المؤلفات الكاملة، يترجمه إحساس بالتيه في متاهات النص اللانهائية مما يحدو بالأغلبية الساحقة إلى الاستنجاد بالتأليف الموازي الذي قلما يلتفت إلى خصوصيات القراءة في المقام الصفي الذي تحكمه إكراهات مؤسسية  وسيكولوجـــية و مادية. وهو أمر يضاعف من عدم فعالية القراءة الصفية وقصورها .

    ويمكن توجيه الكثير من الملاحظات  بخصوص درس المؤلفات منها:

    ·       ضعف الوضع الاعتباري لقراءة المؤلفات الكاملة: حيث لا تحتل المؤلفات سوى حيزا ضئيلا في التقويم النهائي الذي يعد الموجه المركزي لتصور القراءة في التعليم الثانوي

    ·       ضيق الحيز الزمني لدرس المؤلفات الكاملة

    ·       عدم تمكين التلاميذ من قراءة المؤلفات الكاملة في التعليم الإعدادي بحيث يتم الاكتفاء بما يسمى بالقراءة المسترسلة التي يحيط بها الكثير من الالتباس سواء من حيث اختيار النصوص أو كيفية معالجتها ديداكتيكيا و ممارستها صفيا إذ ليس ثمة أي معايير حول حجم النص (ينظر بهذا الخصوص إلى التفاوت الحاصل في أحجام النصوص المختارة بالنسبة للكتب الجديدة المقررة في التعليم الإعدادي انطلاقا من الموسم الدراسي 2002- 2003 إذ لا تتعدى في بعض الكتب الصفحة الواحدة) ولا محتواه ولا الصنف الذي ينتمي إليه.

    ·       قلة الكتب المقررة في السلك الثانوي التأهيلي:6 أعمال في ثلاث سنوات أي بمعدل كتابين في كل مستوى دراسي،بمعدل كتاب واحد في كل دورة دراسية.في حين إن هناك بالإمكان تعدد النصوص واختلافها الأجناسي شريط إيجاد المتوالية الديداكتيكية الملاءمة وتبئير القراءة على قضايا ومستويات محددة تبعا للمشروع البيداغوجي المختار.

    ·       غياب مشروع بيداغوجي بسبب الهاجس الشمولي أي تغطية كل جوانب المؤلف دون مراعاة لخصوصيات المقامات الصفية الواقعية.وكذا غياب متوالية ديداكتيكية بخصوص درس اللغة العربية بوجه عام( في السلكين معا) و في درس قراءة المؤلفات بوجــه خاص.  يمكن في هذا الصدد التمثيل على هذا الغياب المعيب ببرمجة رواية مبارك ربيع في القسم النهائي في حين برمجت مسرحية على قدر من الصعوبة والكثافة في الجذع المشترك، كما أن هذه البرمجة لم تخضع لأي مسوغات بيداغوجية أو جمالية مقنعة.

    ·       تذويب اهتمام المتعلمين بسبب طول مدة قراءة المؤلف وما يترتب عليه من أضرار تلحق القراءة  التعلم .فعلوم التربية  السيكوبيداغوجيا تلح على تدبير اهتمام المتعلم و مراعاة متغيرات الوضعية البيداغوجية وضمنها التوزيع الزمني بحيث ينبغي الحرص على توجيه اهتمام المتعلم وتفاعله مع المادة المدرسة في شروط بيداغوجية وديداكتيكية مناســـبة، وتفادي الاجترار والإطالة التي ينجم عنها الملل والنفور.

    البدائل الممكنة:

    ·       أيلاء أهمية أكبر لقراءة المؤلفات عن طريق إعادة النظر في القيمة التي تحتلها في سلم التفضيل الذي يجسده التقويم الإشهادي النهائي الذي يقوم الكفايات والمعارف المفروض توفرها لدى المتعلم، وبواسطة برمجة عدد أكبر من النصوص مع تنويع الأجناس والتجارب الأدبية ...مع ما يتطلبه الأمر من إعاد نظر في طرائق التعامل مع المؤلفات بوجه خــاص وبناء المتوالية الديداكتيكية بوجه عام.

    ·       ربط قراءة النصوص منهجيا في المقامين البيداغوجيين ( قراءة النصوص المقتطفة وقراءة المؤلفات الكاملة) ببعضهما البعض شريطة إيجاد المداخل الديداكتيكية والبيداغوجية الملائمة لكل وضعية بيداغوجية.

    ·       إعادة النظر في الغلاف الزمني المخصص لقراءة المؤلفات ، و توزيعه داخل الحصة الزمنية العامة المخصصة لدرس اللغة العربية:يمكن توزيع الغلاف الزمني لقراءة مؤلف على مدة زمنية متقاربة شريط الانطلاق من مشروع بيداغوجي قرائي واضح الأهداف. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي تذويب اهتمام المتعلم بفعل طول المدة المخصصة للقراءة (نصف سنة دراسية، وبمعدل ساعة في كل أسبوع) ،من جهة وإلى إتاحة الفرصة للمتعلم من أجل قراءة مؤلفات أخرى.

  • القراءة في التعليم الثانوي

     لم يتحدث البرنامج الخاص باللغة العربية 2003 عما يسمى بـ "القراءة المنهجية"،  وهو تسمية اقتبست من المجال البيداغوجي الفرنسي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بمناسبة صدور البرامج الدراسية الخاصة باللغة العربية بالسلك الثانوي وإنما أشار إليها إشارات بالغة الاقتضاب وهو يحدد في أسطر معدودات منهجية تدريس النص القرائي (سواء كان قصيرا أو مسترسلا أو  استماعيا).  كما أن ليس هناك وثائق رسمية (مذكرات، دلائل، وثائق المصاحبة  البيداغوجية الرسمية...إلخ) لتحدد المقصود بالقراءة المنهجية، علما بأن التوجيهات الرسمية لم ترفع العتمة عن هذا المفهوم المثير للجدل في موطنه الأصلي، رغم تراكم الكثير من الأدبيات التي أغنت حقل ديداكتيكا اللغات وتدريس الأدب وتحليل النصوص والخطابات في السياق البيداغوجي. ذلك أنه تم التخلي في فرنسا منذ مطلع الألفية الجديدة عن هذا المصطلح واستبدل آخر به وهو "القراءة التحليلية"، بعد الانحرافات الكبيرة التي شهدها الممارسات القرائية الصفية الفعلية والتي تحولت القراءة بموجبها إلى لعب شكلي عبثي مغرق في العقم والاجترار، كما أكدت ذلك الكثير من التقارير والدراسات التقويمية. أما هنا، في المغرب فقد بلغ العبث والتسيب منتهاه.  فقد اقتبس المصطلح بدون تمثل قليل أو كثير للأدبيات والبحوث التي يصعب حصر أعدادها والتي تولت تعميق البحث في الممارسة البيداغوجية وترسيم معالمها المستمدة من الدراسات اللسانية والنقدية ومكاسب ديداكتيكا اللغات.  والحصيلة أنه تم ترسيخ تصورات متهافتة حول القراءات تنبني على تمثلات خاطئة تجتر تصورات متجاوزة عن القراءة، وذلك في إطار تصور هجين يخلط بين الوضعيات البيداغوجية المختلفة...إنه تصور لا علاقة له بالقراءة المنهجية. اما عن الممارسة الصفية فالأمر أبلغ شططا وأنكى. فالممارسة القرائية الواقعية التي تحصل داخل الفصول الدراسية – غالبا- لا علاقة لها بالقراءة المنهجية. أنها لا تتجاوز المفهوم القاصر والمسطح للتلاوة المفسرة، حيث تتوالى أنشطة نمطية غير منتجة تهدر الكثير من الوقت و تذوب اهتمام التلاميذ في الشكليات العقيمة، ولا تسمح لهم غالبا بالاحتكاك الفعلي مع النصوص، خصوصا وأن أغلب الاختيارات النصية تعوزها الملاءمة والجدة والتشويق،  ولا تحفز على التأويل وبناء المعنى. وقد اتجهت الممارسة القرائية إلى تعميم النموذج النمطي الذي كان سائدا في السلك لتأهيلي ليعمم على الإعدادي.  ولا توجد هناك اختلافات ذات بال بين طريقة القراءة في  الإعدادي والتأهيلي حيث يهيمن الكتاب المدرسي بشكل مطلق، وحيث تسلك نفس الخطوات النمطية. لقد مكنتنا تجربة التربوي من الوقوف على مظاهر الخلل في ما يتصل بهذه الممارسة البيداغوجية الهامة و التي يمكن رصدها في ما يلي:

      :يستغرق انجاز قراءة النصوص  في الأقسام الإعدادية حصة دراسية من ساعتين

     

          تصرف الساعة الأولى(50د تقريبا) في ما يسمى أنشطة الملاحظة والفهم، وتتوالى في هذه المرحلة عمليات نمطية مثل وصف شكل النص وإصدار"فرضيات" معلومة سلفا بعد   قراءة العنوان وإعرابه إعرابا نمطيا، وقراءة بداية النص ونهايته . وهي فرضيات مبتذلة تعيد تقيرير ما هو معلوم سلفا: كالإشارة إلى انتماء النص في مجال معين يكون غالبا هو عنوان الوحدة، ومثبتا في صدر صفحة الكتاب المدرسي. أما ما يسمى "فهم النص" فيقتصر فيه على استخراج الفكرة العامة والأفكار الأساسية التي غالبا ما ترجأ لضيق الوقت إلى الحصة الموالية.

            ·في الحصة الثانية يقسم النص إلى وحدات و تستخرج فكرة كل وحدة. ثم يتم الانتقال إلى ما يسمى تحليلا، وفيه يشار، بطريقة تفتقر إلى المنهجية، إلى الحقول المعجمية والعلاقات الرابطة، بما يقرر المعاني التي تم جردها في المرحلة السابقة،  ثم إلى  بعض الوجوه البلاغية  والأساليب و التمثيل عليها من النص، ثم ينتقل إلى ما يسمى بالتركيب والتقويم وفيه يتم تلخيص العمليات والمنجزة وإعادة إنتاج الأفكار التي تم استخراجها، وقلما يتم فسح المجال أمام التلاميذ من أجل إجل إبداء ردود أفعالهم بخصوص النص المقروء بسبب" ضيق الوقت" الذي هو نتيجة موضوعية لإهدار الزمن وسوء تدبير غلافه.

    :الملاحظ على هذا الإنجاز الديداكتيكي أنه

            ·يهدر الكثير من الوقت الثمين في أنشطة غير وظيفية وغير منتجة: كثيرا ما يصرف وقت طويل في الحديث عن حياة الكاتب أو الشاعر والمصدر الذي أخذ منه النص، و الظروف التي أنتجت النص مع كل الالتباسات المرتبطة بالوهم المرجعي وتوجيه القراءة بواسطة معارف خارجية و قابلة للجدل، و هي أمور توجد في الكتاب المدرسي ويقوم المدرس هو وتلاميذه بإعادة إنتاجها و اجترارها عن طريق تداولها وإعادة تدوينها على السبورة ثم نقلها على الدفاتر مع كل ما يستغرقه ذلك من وقت.

    . ·       تستخرج الفكرة العامة للنص بطريقة ارتجالية في الغالب،علما بأن بعض  الأساتذة يستدرجون التلاميذ إليها بواسطة أسئلة، و لا يراعى في ذلك إلا نادرا جدا الصنف الذي يندرج تحته ال نصمط الخطاب الذي يقدمه، أو الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه... وهي أمور حاسمة في إيجاد الوسائل الملائمة لفهم النص و استخلاص معناه العام القابل للتعميق للتطوير بفضل الاختبار والقراءة المنهجيتين

           ·يقسم النص بطريقة ارتجالية في الغالب بحيث لا يعكس التقسيم بنية النص و تنظيمه الدلالي و المنطقي بسبب  جهل أو تجاهل الخصائص البنائية و التصنيفية للنصوص( مثلا يستخرج عدد من الأفكار يقل أو يتجاوز العدد الحقيقي لأفكار النص، وإذا التفت المدرس إلى البنية السردية لا  يتم التمييز بين الأحداث الأساسية و الأحداث الثانوية بالاستناد إلى الخطاطة السردية مثلا، و مما يضاعف من  الصعوبة و الالتباس التصرف الذي يلحقه مؤلفو الكتب المدرسية غالبا بالنص بعد عزله عن سياقه في قصة قصيرة مثلا، و من هنا يلح الكثير من الباحثين على الأهمية الديدياكتيكية و البيداغوجية لاختيار نصوص قصيرة كاملة و ذات بنية أصلية متسقة).

            ·تتوالى الكثير من الأنشطة النمطية وغير المجدية التي تفكك النص و تؤدي إلى إتلاف المعنى، ولا تسمح بالتأويل و تنمية كفايات القراءة( الكفاية المعرفية،الكفاية اللغوية،الكفاية المنطقية، الكفاية البلاغية التداولية) كالحديث عن قيم النص التي تجتر كليشيهات جاهزة تنطبق على جميع النصوص من قبيل :للنص قيمة أدبية و تتجلى في استعمال أساليب و وجوه بلاغية،أو للنص قيمة اجتماعية لأنه يرتبط بالمجال الاجتماعي... ولا تقدم هذه المعطيات أية معرفة ذات بال بالنص، ولا تنم عن أي مجهود تأويلي أو بنائي لمعاني النص... والخلاصة أن درسا بهذه المواصفات لا يمتلك أي مقدار من المنهجية، ولا يمكن أن يساعد المتعلم على بناء وسائله القرائية  للإبحار في الفضاء النصي مستقبلا بتمكن من الوسائل و الاستقلالية. إن  إدخال البرنامج الجديد الذي شرع في تطبيقه ابتداء من السنة الدراسية2003-2004 مفاهيم مثل  ملاحظة النص وضع فرضيات القراءة  مجرد أمور شكلية و نوع من مسايرة الموضة دون تفكير حتى في دور هذه الاشياء في سيرورة البرنامج القرائي. فالقراءة ماتزال تراوح مكانها و تخبط في إخفاقاتها المحاطة شأنها في   ذلك  شأن الكثير من الممارسات البيداغوجية والديداكتيكية بالتجاهل والصمت.      عبد الرحيم كلموني