06/05/2008
4 mois,3 semaines et 2 jours
تدور و
قائع فيلم 4شهور،3أسابيع ويومان للمخرج الروماني كريستيان مونجيو Cristian Mungiu والفائز بالسعفة الذهبية لمهرجان كان الأخير(2007) في سنة 1987 أي في ظل حكم شاوشيسكو. وتسرد حكاية كابيطا(الممثلة لورا فاسيلو) المقبلة على إجراء عملية إجهاض سرية قصد التخلص من حمل غير مرغوب فيه في غرفة فندق وضيع على يد طبيب نذل( أدى دوره باقتدار الممثل فلاف إيفانوف) يطالب بمبلغ مالي لا تستطيع الشابة تسديده،ومن ثم لا يتورع عن تقاضي بقية أتعابه باغتصاب جسد زميلتها بالإقامة الجامعية أوتيا (الممثلة أناماريا مارينكا) التي تقوم بمساعدتها بغير قليل من الإصرار والتضحية و نكران الذات، في هذه المغامرة الخطيرة في ظل دولة تمنع الإجهاض وتعرض مقترفيه لأشد العقوبات). ينفتح الفيلم على الشابتين وهما في الإقامة الجامعية حيث تظهر لنا السمات التي تميز نظاما شيوعيا شموليا(السوق السوداء) دون أن يقدم لنا المخرج فكرة عن الأمر الجلل الذي سيحصل لاحقا. تتوالى الأحداث وسرعان ما ندرك، من خلال الرحلة التي قادت الزميلة أوتيا إلى المدينة، مرورا بلقائها المتشنج مع صديقها، وبحثها عن غرفة في فندق، ثم لقائها مع الطبيب، أن كابيطا مقبلة على عملية إجهاض قسري في غرفة فندق محفوفة بالمخاطر خصوصا حين يكشف الطبيب عن نذالته وقسوته وانتهازيته إذ ألح على تقاضي أتعابه كاملة حتى ولو اقتضى الأمر مقايضتها بانتهاك جسد الصديقة.
قد يحتار المتفرج في تصنيف هذا الفيلم أهو دراما إنسانية-اجتماعية من خلال الصراع الدرامي الذي يميز الفيلم من البداية إلى النهاية شادا نفس المشاهد بلا توان ولا هوادة(الصراع بين الشابتين والطبيب المنقذ/المغتصب، وبينهما والشخوص الكفكاويين الذين تجبرهم الظروف على اللجوء إليهم(مستخدمو الفنادق)؟ فيلم إثارة نفسية وتشويق( أهمية الزمن الذي يضبط إيقاع الفيلم ويخلق الضغط لدى المتفرج) أو فيلم رعب حتى( رحلة التيه الليلية التي قامت بها الصديقة للتخلص من الجنين)؟ علما بأن ملامح هذه الأنماط الفيلمية موجودة في الشريط، وبأن الحيادية الظاهرية التي جنح إليها مخرج الفيلم، واختيار نوع من المقاربة الوصفية، عبر رفض المؤثرات الدرامية وتجنب أي نزعة بكائية أو عاطفية زائدة، وترك الصورة تعبر –ماوراء الحكاية المركزية التي قد تبدو –للبعض- عادية بل مبتذلة- وبطريقة غير مباشرة، عن الحياة اليومية الكئيبة في ظل نظام سياسي شمولي قاهر، تدفع المشاهد إلى لمس شيء من الوثائقية في الفيلم. وهذه الظلال الوثائقية التي ترين على الفيلم (اعتماد الكاميرا المحمولة في رحلة أوتيا إلى المدينة للبحث عن فندق واللقاء بالطبيب مثلا) هي التي تجعل من الحكاية حكاية قاسية بكل ما تحمله القساوة من معنى لأنها تزود درجة أثر الواقع. يصور الفيلم بواسطة اللقطات-المقاطع الطويلة واللقطات الثابتة مأساة فردية وفي الوقت نفسه عالما قاهرا يحكمه الهاجس الأمني والخوف والمواضعات والتحكم وهشاشة الأفراد مقابل النظام المحكم السيطرة وانحسار مجال الاختيار والمبادرة، مفسحا المجال للاستعارة كي تعبر عن جوهر الفيلم حيث الإجهاض، باعتباره رغبة في التخلص من شيء قاهر حتى وأن كان جزء منا لأننا عملنا تحت- تأثير العادة أو الإكراه والخوف- على استبطانه بطريقة لاواعية، بالرغم من المخرج لا يدافع في شريطه عن حق الإجهاض، إنما هو رغبة في التحرر والانعتاق من بشاعة نظام قمعي لا يعرف الشفقة، وحيث يقاوم الأفراد القهر الموضوعي والهشاشة الذاتية بقيم الصداقة والتضحية والتآزر( تبدو الصديقة في الفيلم بمظهر المضحية المنقذة وكأنها تؤازر نفسها وكأن مشكلة زميلتها هي مشكلتها الخاصة). ويجسد المخرج هذه البشاعة في لقطة جريئة هي لقطة الجنين المضرج بالدم والملفوف في فوطة التي أطالها بطريقة مقصودة لخلق أثر معنى قوي.كما أن رغبة الأم في دفن الجنين بدل طرحه في النفايات وإن كان يوحي بعاطفة الأمومة كعاطفة طبيعية لا غبار عليها،فهو يرمز بالدفن إلى الرغبة في مواراة تاريخ كامل في الثرى.بقيت الإشارة إلى العنوان الملغز للفيلم.فهو يعكس تخييليا عمر الجنين ولكنه يشير رمزيا إلى العد التنازلي لسقوط نظام سياسي.فبعد سنتين من الأحداث التي يحكي عنها الفيلم سينهار نظام تشاوسيسكو(25 دجنبر 1989
إن هذا الفيلم المتميز والمبني على قصة بسيطة ولكنها مؤثرة، وعلى سيناريو مكتوب بإبداعية وحرفية، وعلى كاستينغ جيد، وعلى إدارة ممثلين محكمة وموفقة، وعلى إخراج فريد لمخرج شاب واعد، والذي يستحق التنويه والاستقبال الذي حظي به منذ انطلاق عرضه بدور السينما بكل دول المعمور، يقدم لنا-نحن دول العالم الأقل تطورا و تقنية وتخصيصا في المغرب حيث تتخبط السينما في مشاكلها وتجتر أخطاءها ومثالبها وأعذارها- الكثير من الدروس المفيدة، أولها أن السينما الجيدة لا تصنعها الميزانيات الضخمة، و النجوم الكبار، والرهانات الضخمة المبنية على الرغبة في قول كل شيء، بل في الإمكان صناعة فلم متميز بميزانية صغيرة، ولكن بموهبة واحترافية كبيرتين
21:25 Permalink | Comments (0) | Email this
03/11/2007
المدرسة المغربية إلى أين؟
يكاد يجمع الجميع على أن المدرسة المغربية تعاني أزمة حادة على مختلف الأصعدة.فسنة بعد أخرى تحتد الاختلالات و تتفاقم مكذبة كل الخطب الرسمية التي تحاول أن تخفي أبعاد الأزمة خلف اللغة الخشبية و وهم الأرقام.فالخصاص الهائل في الموارد البشرية وسوء تدبير هذه الموارد،و الهدر المدرسي و ضعف التحصيل، و عدم ملاءمة القرارات و التدخلات التي لا تراعي معطيات الواقع ومستجداته و الصادرة –غالبا- عن أشخاص صلتهم بالمجال التعليمي التعليمي منعدمة أو محدودة، و التي تأتي في صورة محاولات ترقيعية آنية،لا تعالج المشاكل بل تلتف عليها وتراوغها عبر تناسيها أو تأجيلها...كل هذا و ذلك يجعل المدرسة المغربية تتقدم بخطى حثيثة نحو المزيد من التردي و الانهيار.إن التحدي الأكبر للمدرسة المغربية ليس حتما التقدم بقدر ما هو البقاء في نفس الموضع كالذي يعدو على بساط متحرك بسرعة إلى الخلف.إن التكلفة المادية الباهضة للمدرسة لا تساوقها الصورة المهترئة التي تتمخض عنها الوقائع اليومية و التي تنم عن العجز و القصور و انسداد الآفاق و خواء الحصيلة...إلى الحد الذي يجعل المدرسة في المغرب تشكل لدى الساسة ذلك الشر الذي لا بد منه.الشر المستطير الضروري الذي لا غنى عنه في دولة تنزع إلى الدمقرطة و تكيل المديح ،علنا و في كل مناسبة ،للحداثة حتى و إن كانت تكرس العتاقة و التخلف بكثير من السلوكات والمظاهر على مستوى الحكامة والتدبير...فقد أدى الهدف-الشعار المتعلق بدمقرطة المدرسة عبر الرفع من نسب المتمدرسين و تعميم التمدرس إلى السعي الحثيث نحو الرفع من الأرقام دون تفكير في نوعية هذا التعليم الذي يراد للتلميذ المغربي أن يتلقاه،بل إن هذا الاحتفال بالأرقام نجم عنه تعليم مشوه و بدون جودة هو بالكاد محو أمية، حتى و إن كان مفهوم الأمية تبدل في العصر الحديث و أخذ أبعادا جديدة و متجددة تأخذ في الحسبان الاتساع الثقافي و التكنولوجيا و القيم المدنية...و ذلك بسبب الاكتظاظ و ضعف و غياب الوسائل البيداغوجية و تردي الطرائق التدريسية التي لم تشفع لها المحاولات اليائسة المنحصرة في استبدال بيداغوجيا بأخرى في ظل غياب المعرفة و الوسائل و الشروط المهنية و هو ما حدا بأعلى سلطة في البلاد إلى التنبيه إلى عمق الاختلالات المتصلة بجودة التعليم في المغرب [بعد ما يشا رف العقد من الزمن لما سمي بالإصلاح التعليمي...
ما هي الحصيلة التي حققتها المدرسة في العشرية الآيلة للانصرام على صعيد تأهيل الموارد البشرية ؟و على صعيد المناهج الدراسية؟ما التقدم المسجل بخصوص نوع المعرفة و الكفايات التي على التلميذ المغربي اكتسابها و تنميتها للانخراط في واقع سمته التقلب و هشاشة و الانفتاح؟ما مدى مساوقة المدرسة للواقع الاقتصادي المغربي؟...إلى غير ذلك من الأسئلة التي تقض مضجع الفاعلين المنفعلين بالواقع التعليمي المغربي...يحلو للساسة أن يدعونا إلى النظر إلى نصف الكأس الممتلئ لا إلى النصف الفارغ لكن المتتبع عن كثب للمجال التعليمي يدرك فداحة الأزمة ،فما سمي بإصلاح المناهج لا يعدو أن يكون تزيينا شكليا عبر إدخال مفاهيم مثل الكفايات و بيداغوجيا الإدماج دون تدبر و بصورة تدعو إلى الرثاء،خصوصا حين استحضار نمط التعليم المقدم داخل الفصول الدراسية الموصدة و القائم على الحفظ و التلقين و السلطوية و فضل الكم على النوع و إرهاق المتعلم بالمواد الدراسية غير المجدية في ظل غياب تدقيق للمواصفات و تحديد الأولويات و العقلانية في بناء المناهج و تخطيطها،علاوة على تكريس الصورة المتخلفة للمدرسة و التي تجعلها تحتكر التربية بكل أبعادها و قيمها في مجتمع يعاني مختلف أشكال التبعية و التقليدانية و الهشاشة و التلوث التقافي،الفكري و اللغوي...أما الميزانيات التي تصرف على ما يسمى دورات تكوينية فتذهب هدرا في ولائم لامعنى لها و اجترار الكلام الفارغ الذي لا يسمن و لا يغني من جوع...ليس المراد بهذا الكلام هو رسم صورة سوداوية للتعليم في المغرب بل التنبيه إلى المأزق الذي بلغته المدرسة العمومية المغربية، و هي تتقدم بخطى متسارعة نحو الهاوية.
19:35 Posted in قضايا تربوية | Permalink | Comments (0) | Email this
21/01/2007
بابل لعنة اللاتواصل
Babelبابل
الفيلم الأخير للمخرج الميكسيكي أليخاندرو كونزاليس إينياريتو من بطولة براد بيت و كيت بلانشيت ونخبة أخرى من الممثلين و الذي مثل جزء أساسي منه في ورززات بالمغرب.ثلاث حكايات منفصلة و متصلة تتوازى عبر مسار الفيلم تحصل في أماكن متباعدة تمثل الأصقاع القصية للعالم(أمريكا،المكسيك،المغرب العميق،اليابان).طفلان مغربيان يلعبان ببندقية صيد أهداها سائح ياباني صياد لوالدهما قبل أشهر يصوبها أحدهما إلى حافلة سياح تعبر الصحراء فتصيب بالصدفة سائحة كانت ممتطية الحافلة رفقة زوجها التي صحبته في رحلة إلى الجنوب المغربي لتصفية حسابات تتعلق بعلاقتهما الزوجية المتأزمة...فتبدأ محنة البحث عن العلاج في قرية نائية معزولة عن العالم.مربية طفلي الزوجين الأمريكيين المكسيكية التي تغتنم فرصة غياب الزوجين فتأخذ الطفلين إلى المكسيك لحضور زفاف ابنها ثم تجد صعوبة في الرجوع إلى أمريكا بسبب الحواجز الأمنية مما يؤدي بها رفقة الطفلين إلى التيه في الصحراء بعد مطاردة بوليسية شرسة.الفتاة اليابانية الصماء البكماء التي أهدى والدها البندقية للرجل المغربي و التي تعيش نزقها وانحرافاتها و التي تختفي وراءهما أزمة نفسية بسبب انتحار أمها.من خلال ثلاث حكايات لا يجمعها سوى السلاح الذي ارتكبت به محاولة القتل الخطأ يحاول الفيلم وكما يومئ إلى ذلك عنوانه أن يصور عالما منفصم العرى يسوده اللاتواصل و العنف و العصاب واللامعنى.عالم سمته الأساس هي التعدد الحضاري و اللغوي والرمزي والانغلاق داخل الهويات المسيجة باللاتواصل و بالصمت رغم وحدة الإحساس و المعاناة الإنسانية التي تخترق حياة الإنسان في الجهات الأربع.فسواء في أمريكا أو المكسيك أو المغرب أو اليابان فالإنسان هوهو.معاناته ومشاعره هي هي إزاء الوحدة والعجز والانكفاء على الذات.يتحدث الفيلم ثلاث لغات مختلفة في عوالم متباعدة بواسطة فوارق الحضارة و التوقيت و العادات والمستوى الاقتصادي و الاجتماعي إذ ثمة كونتراست صارخ بين عالمين عالم جد متقدم و آخرأقرب إلى البدائية لكن ذلك التقدم ليس سوى قشرة و طلاءخارجيين في ظل الانكفاء على الذات و استشراء الأزمات الداخلية التي تقرض الوجود الإنساني لتقوضه.يرسل هذا الفلم الشاعري الجميل الكثير من الرسائل السياسية (الهجرة السرية، الإرهاب،حقوق الإنسان) و ذلك من خلال الكونتراستات الصارخة ( التنكيل الذي تعرض له المغاربة مقابل الطريقة اللبقة التي عومل بها رجل الأعمال الياباني في إطار التحقيق معه...)
بقي أن نشير إلى الكاستينغ المتميز بأداء كل من براد بيت الذي انسلخ عن صورته المعهودة التي تكرسها سينما ممعنة في أمريكيتها، و كذا كيت بلانشت و كذا الممثلة اليابانية التي جسدت دورا في غاية التعقيد والعمق. و تجدر الإشارة إلى الحضور العابر ولكن المتميز للمثل المغربي إدريس الروخ في دور رئيس الدرك. إن تميز الفيلم وانسلاخه عن النموذج الأمريكاني المهيمن و الكاسح، لا يشفع له( من وجهة نظرنا الكسيرة و المقهورة) مع ذلك أن يصور المغرب، الذي لم يجعل منه الفيلم مجرد فضاء استعاري مجهول بل مسرحا للوقائع الفيلمية جعلت من المغرب العميق المسربل بالعزلة و النسيان فضاء ناطقا و مكتظا بالمعاني و الرموز،بتلك الصورة المأساوية التي رسمها بها و التي تجعلنا ونحن نتأمل أنفسنا و بلادنا في مرآة الآخر نستشعر مرارة ممضة بسبب كون الصورة التي يروجها الفيلم عن تخلفنا صحيحة تقريبا و لكننا لا نقبل أن نراها في مرآة الآخر.
23:40 Posted in سينما | Permalink | Comments (5) | Trackbacks (0) | Email this
03/11/2006
القراءة في التعليم الثانوي ( الإعدادي و التأهيلي
: لم يتحدث البرنامج الجديد عن القراءة المنهجيةوإنما أشار إليها إشارات بالغة الاقتضاب و هو يحدد في أسطر قليلة منهجية تدريس النص القرائي(سواء كان قصيرا أو مسترسلا أو استماعيا).و الظاهر أن واضعي البرنامج ينطلقون من برنامج الثانوي التأهيلي 1996 متصورين أن ذلك كاف كما أن ليس هناك مذكرات رسمية تحدد المقصود بالقراءة المنهجية,إن الكل يتحدث عنها و كأنها أمر مسلم به علما بأن الأمر ليس كذلك إطلاقا. إن الممارسة القرائية الواقعية التي تحصل داخل الفصول الدراسية – غالبا- لا علاقة لها بالقراءة المنهجية.أنها لا تتجاوز المفهوم القاصر و المسطح للتلاوة المفسرة،حيث تتوالى أنشطة نمطية غير منتجة تهدر الكثير من الوقت و تذوب اهتمام التلاميذ و لا تحفز على التأويل وبناء المعنى. و لا توجد هناك اختلافات ذات بال بين طريقة القراءة في الإعدادي و تأهيلي حيث يهيمن الكتاب المدرسي بشكل مطلق و حيث تسلك نفس الخطوات و تنحصر الاختلافات في التباين مستوى الكفاءة البيداغوجية و المهنية للمدرس.لقد مكنتنا التجربة المهنية من الوقوف على مظاهر الخلل في ما يتصل بهذه الممارسة البيداغوجية الهامة و التي يمكن رصدها في ما يلي: يستغرق انجاز قراءة النصوص في الأقسام الإعدادية حصة دراسية من ساعتين:
· تصرف الساعة الأولى(50د تقريبا) في ما اعتادت الممارسة الصفية للقراءة تسميته بالتأطير الخارجي للنص( الكاتب ،المصدر،ظروف النص) ثم قراءة النص من طرف الأستاذ و التلاميذ،ثم استخراج الفكرة العامة للنص، أو ما يقابل أنشطة الملاحظة و الفهم في التعليم التأهيلي. · في الحصة الثانية يقسم النص إلى وحدات و تستخرج فكرة كل وحدة.ثم يشار إلى بعض الاستعمالات البلاغية والأساليب و التمثيل عليها من النص ثم تستعرض بشكل عاجل قيم النص .وتتختتم القراءة غالبا بهذه الصورة حتى بدون مناقشة بمبرر "ضيق الوقت" هذا بالنسبة للتعليم الإعدادي ،أما في الثانوي التأهيلي فتخصص الحصة لأنشطة التحليل و التركيب و التقويم و قد سبق تفصيل الحديث عنها سابقا. الملاحظ على هذا الإنجاز الديداكتيكي أنه: · يهدر الكثير من الوقت الثمين في أنشطة غير وظيفية و غير منتجة:كثيرا ما يصرف وقت طويل في الحديث عن حياة الكاتب أو الشاعر والمصدر الذي أخذ منه النص، و الظروف التي أنتجت النص مع كل الالتباسات المرتبطة بالوهم المرجعي وتوجيه القراءة بواسطة معارف خارجية و قابلة للجدل ، و هي أمور توجد في الكتاب المدرسي ويقوم المدرس هو وتلاميذه بإعادة إنتاجها و اجترارها عن طريق تداولها وإعادة تدوينها على السبورة ثم نقلها على الدفاتر مع كل ما يستغرقه ذلك من وقت. · تستخرج الفكرة العامة للنص بطريقة ارتجالية في الغالب،علما بأن بعض الأساتذة يستدرجون التلاميذ إليها بواسطة أسئلة،و لا يراعى في ذلك إلا نادرا جدا الصنف الذي يندرج تحته النصtype du texte،أو نمط الخطاب الذي يقدمه، او الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه... وهي أمور حاسمة في إيجاد الوسائل الملائمة لفهم النص و استخلاص معناه العام القابل للتعميق للتطوير بفضل الاختبار و القراءة المنهجيتين. · يقسم النص بطريقة ارتجالية في الغالب بحيث لا يعكس التقسيم بنية النص و تنظيمه الدلالي و المنطقي بسبب جهل أو تجاهل الخصائص البنائية و التصنيفية للنصوص( مثلا يستخرج عدد من الأفكار يقل أو يتجاوز العدد الحقيقي لأفكار النص، وإذا التفت المدرس إلى البنية السردية لا يتم التمييز بين الأحداث الأساسية و الأحداث الثانوية بالاستناد إلى الخطاطة السردية مثلا، و مما يضاعف من الصعوبة و الالتباس التصرف الذي يلحقه مؤلفو الكتب المدرسية غالبا بالنص بعد عزله عن سياقه في قصة قصيرة مثلا، و من هنا يلح الكثير من الباحثين على الأهمية الديدياكتيكية و البيداغوجية لاختيار نصوص قصيرة كاملة و ذات بنية أصلية متسقة). · تتوالى الكثير من الأنشطة النمطية وغير المجدية التي تفكك النص و تؤدي إلى إتلاف المعنى، و لا تسمح بالتأويل و تنمية كفايات القراءة( الكفاية المعرفية،الكفاية اللغوية،الكفاية المنطقية، الكفاية البلاغية التداولية) كالحديث عن قيم النص التي تجتر كليشيهات جاهزة تنطبق على جميع النصوص من قبيل :للنص قيمة أدبية و تتجلى في استعمال أساليب و وجوه بلاغية،أو للنص قيمة اجتماعية لأنه يرتبط بالمجال الاجتماعي... و لا تقدم هذه المعطيات أية معرفة ذات بال بالنص، و لا تنم عن أي مجهود تأويلي أو بنائي لمعاني النص... والخلاصة أن درسا بهذه المواصفات لا يمتلك أي مقدار من المنهجية، و لا يمكن أن يساعد المتعلم على بناء وسائله القرائية للإبحار في الفضاء النصي مستقبلا بتمكن من الوسائل و الاستقلالية.إن إدخال البرنامج الجديد الذي شرع في تطبيقه ابتداء من السنة الدراسية2003-2004 مفاهيم مثل ملاحظة النص وضع فرضيات القراءة مجرد أمور شكلية و نوع من مسايرة الموضة دون تفكير حتى في دور هذه الاشياء في سيرورة البرنامج القرائي. فالقراءة ماتزال تراوح مكانها و تخبط في إخفاقاتها المحاطة شأنها في ذلك شأن الكثير من الممارسات البيداغوجية و الديداكتيكية بالتجاهل والصمت
20:05 Posted in ديداكتيكا اللغة العربية | Permalink | Comments (10) | Trackbacks (0) | Email this
30/04/2006
احتلال الملك العام
تلح التربية الطرقية على أن يلتزم التلاميذ بالرصيف... و أن يحترموا علامات المرور و الإشارات الضوئية في سيرهم عبر شوارع المدينة.هذا ما تعلمه المدرسة لكن الواقع المغربي يقول شيئا آخر تماما إذ لا يمكن أن تجد رصيفا إلا و قد تكدست فوقه البضائع و كراسي المقاهي المتناسلة قي الأزقة والدراجات و الخضر و كل ما يخطر و لا يخطر على البال...إلا أن المحير طبعا هو الغياب المريب والمقلق للسلطة العمومية التي تبدو غير معنية بحق مشروع من حقوق المواطنين الراجلين و هو إيجاد رصيف سالك و صالح للسير..قد تكون الهواجس الأمنية ثاوية خلف هذا التنصل المشين إذ – ربما- تعلل هذه السلطات هذه الفوضى العارمة بسعي المواطنين إلى الرزق بنشر بضاعاتهم و كراسيهم على الأرصفة ، و بأنه من الصعب أن نفرض على التجار و أرباب المقاهي و الصناع حصر تجارتهم و أنشطتهم في نطاق دكاكينهم و مقاهيهيم و ورشاتهم التي نعلم جميعا أنها لا تتعدى أمتارا مربعة قليلة يكونون مجبرين معها على أن يزاولوا أشغالهم في الفضاء العمومي غير عابئين بما يلحقونه بهذا الفضاء المتردي أصلا، من بشاعة و اتساخ و فوضى، علما بأن مدننا ماضية في تريفها المستعصي على كل الخطط الإصلاحية و التنظيمية.إن من حق التجار و الحرفيين و أصحاب المقاهي أن يسعوا إلى الرزق الحلال لكن دون احتلال الفضاء العمومي بدون وجه حق حتى يجد المارة أنفسهم بين سندان الأرصفة المحتلة بالكامل و السيارات المندفع ة في الشوارع و الأزقة التي لا تزداد إلا اكتظاظا و
ضيقا.إن مجتمعا لا تحترم فيه القوانين مهما بدت لنا هامشية و كمالية( للأسف كقوانين المرور و التربية الطرقية التي تنحصر في المدرسة) ليس جديرا بالعيش في عصر الحضارة و التقدم والديموقراطية.فالمتجول في شوراع الدول الغربية يدرك متحسرا البون الشاسع الي يفصل بيننا و بينهم و لا أدل على ذلك من النظام الذي تتمتع به مدنهم و شوراعهم على نحو يؤبد فينا نظرة الطهطاوي في القرن ما قبل الماضي و كل الشيوخ المسربلين بالدهشة، و يجعلنا شعوبا حكم عليها بالتخبط في ظلام الفوضى و الجهل و سوء المعاملة مهما ترددت بين سواري مساجدنا منذ خمسة عشر قرنا بدون طائل الخطب العصماء التي لا يستمع إليها أحد .إن شوارع الدول الغربية نموذج في النظافة و التجهيز و الجمال تلمس فيها تلقائيا مظاهر الاعتناء بالأطفال من خلال الحدائق المؤثثة بالملاعب و الأراجيح و اللعب،و الشيوخ و المعاقين، فقد رأيت في الكثير من المدن الغربية الإشارات الضوئية المزودة بالأجراس التي تسهل على العميان و ضعاف البصر المرور بدون حاجة إلى مرشد بواسط الرنين المرافق للضوء الأخضر أما المقعدين فلا يوجد رصيف غير مجهز بممرات خاصة بهم...و لا يقتصر لالأمر على بني البشر بل يطال حتى الكلاب...قد يقول قائل كيف يمكن المقارنة بيننا و بينهم و هم قد قطعوا أشواطا في التنمية المحققة للاغتناء و الثروة و بأن أفقر بلدية عندهم ميزانيتها تتعدى ميزانية وزارة عندنا، بينما نحن لا نزال نخطو خطوات مترددة و حائرة في عالم يعج بالتحديات.لكن، بدون شك، هناك تواطؤ مكشوف في مدننا بين الفقر الذي كاد أن يكون كفرا( اجتياح الباعة للأرصفة بحثا عن الرزق) وبين سوء تدبير البلديات و عجز السلطات المحلية أمام هذا التردي المخيف الزاحف شيئا فشيئا على كل شيء، و صمت و لامبالاة المجتمع المدني ( لماذا لا تنشأ جمعيات للدفاع عن الراجلين مثلا)دعونا نحلم قليلا.
16:15 Permalink | Comments (10) | Trackbacks (0) | Email this
28/02/2006
المحكي الشعري
00:00 Posted in قراءات | Permalink | Comments (0) | Email this



