02/03/2009

الحُقولُ المُعجميّةُ أداةً للقراءة المَنْهجيَّة

 

 

 

إن الاشتغال على النصوص، مع تلاميذ المستويين الثاني والأول الثانويين، انطلاقا من البحث في الحقول المعجمية، هو في الآن نفسه عمل مثمر ومكون.

يسمح ذلك العمل بالتصدي للنص انطلاقا من المادة التي بني بها أي اللغة، بإلغاء التمييز القبلي بين الشكل والمحتوى، وترك مسألة "ما يريد المؤلف قوله" مؤقتا بين قوسين.

كما يمكن تطبيقه على جميع النصوص على اختلاف أجناسها وأنماطها: الشعر أوالنص الحجاجي، المسرح، أو" نصوص الأفكار"، وتشكل المراوحة بين مختلف النصوص طريقة جيدة لتدقيق استعمال هذه الوسيلة.

وأخيرا، يعطي هذا العمل للتلاميذ استقلالية مؤكدة إذ قلما، نجد، في الواقع نصوصا لا تكون مقاربتها انطلاقا من الحقول المعجمية مثمرة. يمكن لكل تلميذ مدرب على استعمال هذه الوسيلة من مقاربة عدد كبير من النصوص دون أن يطلب منه أو يوجهه أي شيء قبلي وهو ما يسمح له بإنجاز قراءة شخصية وفي الآن نفسه دقيقة.

لكن التجربة تثبت أن الاشتغال على الحقول المعجمية داخل نص من النصوص، سواء خلال العمل الفصلي طوال السنة، أو عند إجراء الامتحان التجريبي في الفرنسية (التعليق المكتوب أو المقاربة المنهجية لمقتطف نصي في الامتحان الشفوي)، يختزل غالبا عند التلاميذ في جرد قوائم من الكلمات، ملفقة أحيانا وغير متجانسة، ولا تتيح إلا نادرا بلوغ دلالات جديدة ممكنة للنص موضوع التحليل.

تتم بعثرة أوصال النص، ولا تتم أبدا إعادة بنائها بدلالة جديدة تمنح لقراءته متعة جديدة. إن الأمر شبيه بما يحصل في التفسير التقليدي الذي نجريه على جسد النص الميت. كما أن التعليق عليه يكون شبيها بعملية دفن رهيبة.

نتوخى، هنا التفكير، انطلاقا من نماذج ملموسة، في الإجراءات التي ينبغي مراعاتها حتى يؤدي الاشتغال على النصوص انطلاقا من الحقول المعجمية إلى قراءة منهجية حقيقية، أي منتجة للمعنى وللمتعة.

 

لتحميل المقال المترجم كاملا .

Un outil pour la lecture méthodique:

Les champs lexicaux

Michel Mougenot

انقر على الرابط التالي

http://guelmouniblog.blogspirit.com/media/01/02/112088497...

22/02/2009

وداعا الطيب صالح

الطيب صالح.jpgفي ليلة الثلاثاء/ الأربعاء 17/18 فبراير 2009 ، انطفأت روح الكاتب السوداني الكبير الطيب صالح صاحب الرواية المعلمة" موسم الهجرة إلى الشمال" بالعاصمة البريطاتية لندن عن 80 سنة. ولد الطيب محمد صالح أحمد في مركز مروى ، المديرية الشمالية السودان عام 1929 . تلقى تعليمه في وادي سيدنا وفي الخرطوم ثم   رحل إلى العاصمة البريطانية ليعمل في القسم العربي بإذاعة BBC في لندن. وشغل، بعد ذلك، منصب ممثل اليونسكو في دول الخليج بإمارة قطر في الفترة 1984 - 1989 .

لا يمكن ذكر اسم الطيب صالح دون ذكر عمله الرائد الذي عدته أكاديمية الآداب العربية بدمشق أهم رواية عربية في القرن العشرين. لم تكن موسم الهجرة إلى الشمال مجرد رواية، تُقرأ، شأنها في ذلك شان الروايات الأخرى، لتنسى، بل كانت عملا آسرا يصعب أن تقرأه دون تحس به، وتتفاعل معه، وتأثر به أبلغ تأثر... إنها من تلك الأعمال التي وصفها رولان بارث بالنص المغناجtexte coquet،  النص الذي ينطوي على ذلك المقدار الضروري من العصاب الكافي لإغواء القارئ. قرأت الرواية، مثل كثيرين، بعد سنوات من صدورها وأنا في ميعة الشباب الأول فاكتشفت فيها شيئا متفردا هو مزيج من أشياء شتى كانت تزود التأثير، وتحفز القراءة العاشقة التي تدفع إلى إعادة القراءة مرات ومرات. في كل مرة تنجلي معان أخرى...تلك، دون شك، سمات الأدب الرفيع. وحين زرت فرنسا لأول مرة في 1985، وجدتها في نسخة مترجمة إلى الفرنسية، بمكتبات باريس، فسارعت إلى اقتنائها وقراءتها مكتشفا مترجما فذا هو الكاتب التونسي عبد الوهاب مدّب الذي ترجمها محافظا على عنوانها الأصلي الذي ينضح بشعريتهSaison de la migration vers le nord ونشرتها دار سندبادsindbad  التي نشرت الكثير من الأعمال الأدبية العربية المتميزة. كانت قد ترجمت حسب ما علمت لاحقا بعنوان مختزل هوMigrateur  .

تمتاز هذه الرواية التي يُقَِطِّرُ فيها الكاتب بحرفية فنية تنم عن موهبة صادقة وعميقة مغامرة البطل الساحر والملغز مصطفى سعيد الذي عاد بعد سنوات قضاها بأوروبا طالبا لامعا، إلى قرية نائية بالسودان، أغوى فيها عددا من النساء متسببا في انتحار اثنتين، وتحطيم زواج أخرى، حياة يخيم عليها الغموض... ُبعَيْدَ بَوْحِهِ غير الكامل للسارد ببعض خبايا سفره، يقضي غرقا في النيل، فيحاول السارد استعادة حياة مركبة وفهم حقيقة الرجل الساحر الغامض من خلال كل ما كان الرجل قد أودعه في غرفة" الآسرار": مصطفى سعيد، بكثافتها ولغتها الشعرية الحافلة بالرموز والإشارات ...

ورغم أن للطيب صالح أعمالا أخرى، منها رواية عرس الزين،  رواية مريود،  ضو البيت،  ومجموعات قصصية، ورغم أن الكثير من النقاد عدوا رواية عرس الزين رواية رائدة،  فإن " موسم الهجرة إلى الشمال" كانت بحق رواية حققت العالمية بامتياز بالنظر إلى تقنيتها العالية وإلى خصوصياتها الجمالية والفنية والرؤية التي تقدم بها إشكالية الصراع بين الشرق والغرب.  لقد نالت هذه الرواية من الاهتمام، في العالم العربي، ما لم تنله رواية أخرى والغريب أنها كانت متداولة بالعالم العربي قبل أن تنتبه الرقابة التي كانت غافية وتصحو من غفلتها، والأغرب أنها كانت مقررة بالمغرب بالمنهاج الجامعي وكذا ببرنامج المركز التربوي الجهوي إلى حدود منتصف الثمانينيات قبل أن تستبعد بشكل نهائي.رحم الله الزمن الذي ولى، ورحم الله الكاتب الكبير الطيب صالح.

1 2 3 4 5 6 7 8 Next